ما العلاقة بين المعاملة المالية والدين الحق؟ .. ما جوهر الدين؟ .. ما العهد الذي أخذه الله على النبيين؟ .. ما الذي يربط بين الأديان كلها؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75).)) .. وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ: الأَمانُ والأَمانةُ بمعنى. وقد أَمِنْتُ فأَنا أَمِنٌ، وآمَنْتُ غيري من الأَمْن والأَمان. والأَمْنُ: ضدُّ الخوف. والأَمانةُ: ضدّ ُالخِيانة .. وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ: والقِنْطارُ: مِعْيارٌ، قيل: وَزْنُ أَربعين أُوقية من ذهب، ويقال: أَلف ومائة دينار، وقيل: مائة وعشرون رطلاً، وعن أَبي عبيد: أَلف ومائتا أُوقية، وقيل: سبعون أَلف دينار، وهو بلغة بَرْبَر أَلف مثقال من ذهب أَو فضة، وقال ابن عباس: ثمانون أَلف درهم، وقيل: هي جملة كثيرة مجهولة من المال، وقال السُّدِّيّ: مائة رطل من ذهب أَو فضة، وهو بالسُّريانية مِلءُ مَسْك ثَوْر ذهباً أَو فضة، ومنه قولهم: قَناطِيرُ مُقَنْطَرةٌ. وفي التنزيل العزيز: والقَناطِيرِ المُقَنْطَرةِ. وفي الحديث: من قامَ بأَلف آية كُتِبَ من المُقَنْطِرِينَ؛ أَي أُعْطِيَ قِنْطاراً من الأَجْر. وروى أَبو هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: القِنْطارُ اثنا عشر أَلف أُوقية، الأُوقية خير مما بين السماء والأَرض. وروى ابن عباس عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: من قرأَ أَربعمائة آية كتب له قِنْطارٌ؛ القِنْطارُ مائة مثقال، المثقال عشرون قيراطاً، القيراط مثل واحد. أَبو عبيدة: القَناطِير واحدها قِنْطار، قال: ولا نجد العرب تعرف وزنه ولا واحد له من لفظه، يقولون: هو قَدْرُ وَزْنِ مَسْكِ ثور ذهباً .. وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75).)) .. وأَدَّى الشيءَ: أَوْصَلهُ، والاسم الأَداءُ. وهو آدَى للأَمانة منه، بمد الأَلف، والعامةُ قد لَهِجوا بالخطإ فقالوا فلان أَدَّى للأَمانة، وهو لحن غير جائز. قال أَبو منصور: ما علمت أَحداً من النحويين أَجاز آدَى لأَن أَفْعَلِ في باب التعجب لا يكون إلا في الثلاثي، ولا يقال أَدَى بالتخفيف بمعنى أَدَّى بالتشديد، ووجه الكلام أَن يقال: فلان أَحْسَنُ أَداءً. وأَدَّى دَيْنَه تَأْدِيَةً أَي قَضاه، والاسم الأَداء. ويقال: تأَدَّيْتُ إلى فلان من حقِّه إذا أَدَّيْتَه وقَضَيْته. ويقال: لا يَتَأَدَّى عَبْدٌ إلى الله من حقوقه كما يَجِبُ. وتقول للرجل: ما أَدري كيف أَتَأَدَّى إليك مِنْ حَقّ ما أَوليتني. ويقال: أَدَّى فلان ما عليه أَداءً وتَأْدِيةً. وتَأَدَّى إليه الخَبرُ أَي انْتَهى. ويقال: اسْتأْداه مالاً إذا صادَرَه واسْتَخْرَجَ منه. وأَما قوله عز وجل: أَنْ أَدُّوا إليَّ عبادَ الله إني لَكُم رسول أَمين؛ فهو من قول موسى لِذَوِي فرعون، معناه سَلِّموا إليَّ بني إسرائيل، كما قال: فأَرسل معي بني إسرائيل أَي أَطْلِقْهم من عذابك، وقيل: نصب عبادَ الله لأَنه منادى مضاف، ومعناه أَدُّوا إليَّ ما أَمركم الله به يا عباد الله فإني نذير لكم؛ قال أَبو منصور: فيه وجه آخر، وهو أَن يكون أَدُّوا إليَّ بمعنى استمعوا إليَّ، كأَنه يقول أَدُّوا إليَّ سمعكم أُبَلِّغكم رسالة ربكم ..
((بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76).)) .. بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ: العهد: الميثاق .. بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى: اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..
((إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77).)) .. أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ: الخلاق ك النصيب الوافر من الخير ..
جاء في صحيح البخاري فيما يتعلق بالآية السالفة البيان:
حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من حلف على يمين صبر، يقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان). فأنزل الله تصديق ذلك: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً﴾. إلى آخر الآية، فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن؟ فقالوا: كذا وكذا، قال: فيَّ أنزلت، كانت لي بئر في أرض ابن عم لي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (بيِّنتك أو يمينه). قلت: إذا