تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نوع من الظاهر والباطن ما كان يرضى أَن يسامح به نفسه. وفي الحديث: أَكثر مُنافِقِي هذه الأُمَّة قُرَّاؤها؛ أَراد بالنِّفاق ههنا الرياء لأَن كليهما إظْهار غير ما في الباطن؛ وقول أبي وجزة: يَهْدِي قلائِص خُضَّعاً يَكنفْنَهُ، صُعْرَ الخدُودِ نوَافِقَ الأَوْبَار أَي نُسِلَتْ أَوبارُها من السِّمَن ..

((الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168).)) .. ((قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ الْمَوْتَ)): الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءاً ودَرْأَةً: دَفَعَهُ.

وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا في الخُصومة ونحوها واخْتَلَفوا. ودارأْتُ، بالهمز: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عنك فقد دَرَأْتَه. قال أَبو زبيد: كانَ عَنِّي يَرُدُّ دَرْؤُكَ، بَعْدَ * اللّهِ، شَغْبَ المُسْتَصْعِبِ، المِرِّيد يعني كان دَفْعُكَ ..

((وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169).)) ..

جاء في صحيح مسلم:

حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة. كلاهما عن أبي معاوية. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا جرير وعيسى بن يونس. جميعا عن الأعمش. ح وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير (واللفظ له). حدثنا أسباط وأبو معاوية. قالا: حدثنا الأعمش عن عبدالله بن مرة، عن مسروق. قال: سألنا عبدالله (هو ابن مسعود) عن هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ [3 /آل عمران /169] قال: أما إنا سألنا عن ذلك. فقال (أرواحهم في جوف طير خضر. لها قناديل معلقة بالعرش. تسرح من الجنة حيث شاءت. ثم تأوي إلى تلك القناديل. فاطلع إليهم ربهم اطلاعة. فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهي؟ ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا. ففعل ذلك بهم ثلاث مرات. فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب! نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا).

وجاء في صحيح البخاري:

حدثنا أبو الوليد: حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب، عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ادفنوهم في دمائهم). يعني يوم أحد، ولم يغسلهم.

وجاء في البداية والنهاية:

قال موسى بن عقبة: جميع من استشهد يوم أحد من المهاجرين والأنصار تسعة وأربعون رجلا ًوقد ثبت في الحديث الصحيح عن البخاري عن البراء أنهم قتلوا من المسلمين سبعين رجلاً، فالله أعلم.

وقال قتادة، عن أنس: قتل من الأنصار يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون. وقال حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أنه كان يقول: قارب السبعين يوم أحد، ويوم بئر معونة، ويوم مؤتة ويوم اليمامة وقال مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب: قتل من الأنصار يوم أحد ويوم اليمامة سبعون، ويوم جسر أبي عبيد سبعون، وهكذا قال عكرمة وعروة والزهري، ومحمد بن إسحاق في قتلى أحد، ويشهد له قوله تعالى: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا﴾ يعني أنهم قتلوا يوم بدر سبعين، وأسروا سبعين.

وعن ابن إسحاق: قتل من الأنصار - لعله من المسلمين - يوم أحد خمسة وستون: أربعة من المهاجرين: حمزة، وعبد الله بن جحش، ومصعب بن عمير، وشماس بن عثمان، والباقون من الأنصار. وسرد أسماءهم على قبائلهم. وقد استدرك عليه ابن هشام زيادة على ذلك خمسة آخرين فصاروا سبعين، على قول ابن هشام. وسرد ابن إسحاق أسماء الذين قتلوا من المشركين، وهم اثنان وعشرون رجلاً. وعن عروة: كان الشهداء يوم أحد أربعة أو قال سبعة وأربعين. وقال موسى بن عقبة: تسعة وأربعون، وقتل من المشركين يومئذ ستة عشر رجلاً، وقال عروة: تسعة عشر، وقال ابن إسحاق: اثنان وعشرون، وقال الربيع، عن الشافعي: ولم يؤسر من المشركين سوى أبي عزة الجمحي، وقد كان في الأسارى يوم بدر فمنّ عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فدية، واشترط عليه ألا يقاتله.

فلما أسر يوم أحد قال: يا محمد أمنن عليّ لبناتي وأعاهد أن لا أقاتلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا أدعك تمسح عارضيك بمكة وتقول خدعت محمداً مرتين)) ثم أمر به فضربت عنقه.

وذكر بعضهم أنه يومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)).

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٢٦٥