(سورة آل عمران)
- التحليل:
بماذا من الله سبحانه وتعالى على المؤمنين؟ .. ما سبب المصائب؟ .. أين مآل الشهداء؟ .. وما الشهادة؟ .. عن هذه لأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ (164).)) .. ومَنَّ يَمُنُّ مَنّاً: اعتقد عليه مَنّاً وحسَبَهُ عليه. وقوله عز وجل: إِنّ لكَ لأَجْراً غيرَ مَمْنونِ؛ جاء في التفسير: غير محسوب، وقيل: معناهُ أَي لا يمُنُّ الله عليهم به فاخراً أَو مُعَظِّماً كما يفعل بخلاءُِ المُنْعِمِين، وقيل: غير مقطوع من قولهم حبل مَنِين إِذا انقطع وخَلَقَ، وقيل: أَي لا يُمَنُّ به عليهم. وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ: القرآن الكريم .. وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ: الحكمة: صواب الأمر وسداده .. لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ: مبين: أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..
((أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165).)): والصَّابةُ والمُصِيبةُ: ما أَصابَك من الدهر، وكذلك المُصابة والمَصُوبة، بضم الصاد، والتاء للداهية أَو للمبالغة، والجمع مَصاوِبُ ومَصائِبُ، الأَخيرة على غير قياس، تَوَهَّموا مُفْعِلة فَعِيلة التي ليس لها في الياءِ ولا الواو أَصل. التهذيب: قال الزجَّاج أَجمع النحويون على أَنْ حَكَوْا مَصائِبَ في جمع مُصِيبة، بالهمز، وأَجمعوا أَنَّ الاختيارَ مَصاوِبُ، وإِنما مَصائبُ عندهم بالهمز من الشاذ. قال: وهذا عندي إِنما هو بدل من الواو المكسورة، كما قالوا وسادة وإِسادة؛ وفي الحديث: من يُرِدِ اللّهُ به خيراً يُصِبْ منه، أَي ابتلاه بالمصائب ليثيبه عليها، وهو الأَمر المكروه ينزل بالإِنسان. يقال أَصابَ الإِنسانُ من المال وغيره أَي أَخَذَ وتَنَاول؛ وفي الحديث: يُصِيبونَ ما أَصابَ الناسُ أَي يَنالون ما نالوا. وفي الحديث: أَنه كان يُصِيبُ من رأْس بعض نسائه وهو صائم؛ أَراد التقبيل. والمُصابُ: الإِصابةُ .. ((قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا)): يوم بدر حيث قتل المسلمون سبعين وأسروا سبعين .. ويوم أحد لما عصوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كانت هزيمتهم بسبب العصيان. ((إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)): القَدِيرُ والقادِرُ: من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير. وقوله تعالى: إِن الله على كل شيء قدير؛ من القُدْرة، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فالقادر اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ، والقَدِير فعيل منه، وهو للمبالغة، والمقتدر مُفْتَعِلٌ من اقْتَدَرَ، وهو أَبلغ. التهذيب: الليث: القَدَرُ القَضاء المُوَفَّقُ. يقال: قَدَّرَ الإِله كذا تقديراً، وإِذا وافق الشيءُ الشيءَ قلت: جاءه قَدَرُه. ابن سيده: القَدْرُ والقَدَرُ القضاء والحُكْم، وهو ما يُقَدِّره الله عز وجل من القضاء ويحكم به من الأُمور. قال الله عز وجل: إِنا أَنزلناه في ليلة القَدْرِ؛ أَي الحُكْمِ، كما قال تعالى: فيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمر حكيم ..
((وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166).)): يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ: أي يوم أحد .. وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. العلم: إدراك الشيء بحقيقته وكنهه .. ((الْمُؤْمِنِينَ)): آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب ..
((وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167).)): وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا: والنِّفاق، بالكسر، فعل المنافِق. والنِّفاقُ: الدخول في الإسلام من وَجْه والخروُج عنه من آخر، مشتقّ من نَافِقَاء اليربوع إسلامية، وقد نافَقَ مُنافَقَةً ونِفاقاً، وقد تكرر في الحديث ذكر النِّفاق وما تصرّف منه اسماً وفعلاً، وهو اسم إسلاميّ لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به، وهو الذي يَسْترُ كُفْره ويظهر إيمانَه وإن كان أَصله في اللغة معروفاً. يقال: نافَقَ يُنافِق مُنافقة ونِفاقاً، وهو مأْخوذ من النافقاء لا من النَّفَق وهو السَّرَب الذي يستتر فيه لستره كُفْره. وفي حديث حنظلة: نافَقَ حَنْظَلة أَراد أَنه إذا كان عند النبي، صلى الله عليه وسلم، أخلص وزهد في الدنيا، وإذا خرج عنه ترك ما كان عليه ورغب فيها، فكأَنه