* التحليل:
كيف ينقلب المؤمنون خاسرين؟ .. ماذا يلقي الله في قلوب الكافرين؟ .. ما معنى تحسونهم بإذنه؟ .. ما المقصود بـ ((تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ؟)) .. ما الأمنة؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149).)) .. إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ: الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه. قال ابن دريد: كأَنه فاعل في معنى مفعول، والجمع كُفَّار وكَفَرَة وكِفارٌ مثل جائع وجِياعٍ ونائم ونِيَامٍ؛ قال القَطامِيّ: وشُقَّ البَحْرُ عن أَصحاب موسى، وغُرِّقَتِ الفَراعِنة ُالكِفَارُ وجمعُ الكافِرَة كَوافِرُ. وفي حديث القُنُوتِ: واجْعَلْ قلوبهم كقُلوب ِنساءٍ كوافِرَ؛ الكوافرُ جمع كافرة، يعني في التَّعادِي والاختلاف، والنساءُ أَضعفُ قلوباً من الرجال لا سيما إِذا كُنَّ كوافر، ورجل كَفَّارٌ وكَفُور: كافر، والأُنثى كَفُورٌ أَيضاً، وجمعهما جميعاً كُفُرٌ، ولا يجمع جمع السلامة لأَن الهاء لا تدخل في مؤنثه، إِلا أَنهم قد قالوا عدوة الله، وهو مذكور في موضعه. وقوله تعالى: فأَبى الظالمون إِلا كُفُرواً؛ قال الأَخفش: هو جمع الكُفْر مثل بُرْدٍ وبُرودٍ. وروي عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، أَنه قال: قِتالُ المسلمِ كُفْرٌ وسِبابُه فِسْقٌ ومن رغِبَ عن أَبيه فقد كَفَرَ ..
((بَلْ اللَّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) .. )) .. النَّصر: إِعانة المظلوم؛ نصَره على عدوّه ينصُره ونصَره ينصُره نصْراً، ورجل ناصِر من قوم نُصَّار ونَصْر مثل صاحب وصحْب وأَنصار؛ قال: واللهُ سَمَّى نَصْرَك الأَنْصَارَا، آثَرَكَ اللهُ به إِيْثارا وفي الحديث: انصُر أَخاك ظالِماً أَو مظلوماً، وتفسيره أَن يمنَعه من الظلم إِن وجده ظالِماً، وإِن كان مظلوماً أَعانه على ظالمه، والاسم النُّصْرة؛ ابن سيده: وقول خِدَاش بن زُهَير: فإِن كنت تشكو من خليل مَخانَةً، فتلك الحَوارِي عَقُّها ونُصُورُها يجوز أَن يكون نُصُور جمع ناصِر كشاهد وشُهود، وأن يكون مصدراً كالخُروج والدُّخول؛ وقول أُمية الهذلي: أُولئك آبائي، وهُمْ لِيَ ناصرٌ، وهُمْ لك إِن صانعتَ ذا مَعْقِلُ: أَراد جمع ناصِر كقوله عز وجل: نَحْنُ جميع مُنْتَصِر. والنَّصِير: النَّاصِر؛ قال الله تعالى: نِعم المولى ونِعم النَّصير، والجمع أَنْصَار مثل شَرِيف وأَشرافٍ. والأَنصار: أَنصار النبي، صلى الله عليه وسلم، غَلبت عليهم الصِّفة فجرى مَجْرَى الأَسماء وصار كأَنه اسم الحيّ ولذلك أُضيف إِليه بلفظ الجمع فقيل أَنصاري. وقالوا: رجل نصر وقوم نصر فوصفوا بالمصدر كرجل عَدْلٍ وقوم عَدْل؛ عن ابن الأَعرابي. والنُّصْرة: حُسْن المَعُونة ..
((سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمْ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151).)) .. سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ: الرُّعْبُ والرُّعُبُ: الفَزَع والخَوْفُ. رَعَبَه يَرْعَبُه رُعْباً ورُعُباً، فهو مَرْعُوبٌ ورَعِيبٌ: أَفْزَعَه؛ ولا تَقُلْ: أَرْعَبَه ورَعَّبَه تَرْعِيباً وتَرْعاباً، فَرَعَب رُعْباً، وارْتَعَبَ فهو مُرَعَّبٌ ومُرْتَعِبٌ أَي فَزِعٌ. وفي الحديث: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسيرةَ شَهرٍ؛ كان أَعداءُ النبيِّ، صلى اللّه عليه وسلم، قد أَوْقَعَ اللّهُ في قلوبِهم ُالخَوْفَ منه، فإِذا كان بينَه وبينَهم مَسِيرَةُ شَهْرٍ، هابُوه وفَزِعُوا منه؛ وفي حديث الخَنْدَق: إِنَّ الأُولى رَعَّبُوا عَلَيْنا قال ابن الأَثير: هكذا جاءَ في رواية، بالعين المهملة، ويروى بالغين المعجمة، والمشهورُ بَغَوْا من البَغْيِ، قال: وقد تكرر الرُّعْب في الحديث. والتِّرْعابةُ: الفَرُوقة من كلِّ شيءٍ. والمَرْعَبة: القَفْرة المُخِيفة، وأَن يَثِب الرجُلُ فيَقْعُدَ بجَنْبِكَ، وأَنتَ عنه غافِلٌ، فتَفْزَعَ .. سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ: أشرك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته .. سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ