الله لهم، وما في معنى للذي أَي أَيحسبون أَن الذي نمدهم به من مال وبنين، والخبر محذوف، المعنى نسارع لهم به. وقال الفراء: خبر أَن ما نمدهم به قوله نسارع لهم، واسم أَنَّ ما بمعنى الذي، ومن قرأَ يُسارِعُ لهم في الخيرات فمعناه يُسارِعُ لهم به في الخيرات فيكون مثل نُسارِعُ، ويجوز أَن يَكون على معنى أَيحسبون إِمدادنا يُسارِعُ لهم في الخيرات فلا يحتاج إِلى ضمير، وهذا قول الزجاج ..
((الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134).)) .. الليث: كظم الرجل غيظَه إذا اجترعه. كَظَمه يَكْظِمه كَظْماً: ردَّه وحبَسَه، فهو رجل كَظِيمٌ، والغيظ مكظوم. وفي التنزيل العزيز: والكاظمين الغيظ؛ فسره ثعلب فقال: يعني الخابسين الغيظ لا يُجازُون عليه، وقال الزجاج: معناه أُعِدَّتِ الجنة للذين جرى ذكرهم وللذي يَكْظِمون الغيظ. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ما من جُرْعةَ تَجَرَّعُها الإنسان أَعظم أَجراً من جُرْعة غيظ في الله عز وجل. ويقال: كَظَمْت الغيظ أَكْظِمه كَظْماً إذا أَمسكت على ما في نفسك منه. وفي الحديث: من كظم غيظا فله كذا وكذا؛ كَظْمُ الغيظ: تجرُّعُه واحتمال سببه والصبر عليه. وفي الحديث: إذا تثاءب أَحدكم فليَكْظِمْ ما استطاع أي ليحبسْه مهما أَمكنه. ومنه حديث عبد المطلب: له فَخْرٌ يَكْظِم عليه أي لا يُبْديه ويظهره، وهو حَسَبُه. ويقال كظم البعير على جِرَّته إذا ردَّدها في حلقه. وكَظَم البعيرُ يَكْظِم كُظوماً إذا أَمسك عن الجِرّة، فهو كاظِمٌ. وكَظَم البعيرُ إذا لم يَجْتَرَّ ..
((وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135).)) .. وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً: الفُحْش: معروف. ابن سيده: الفُحْش والفَحْشاءُ والفاحِشةُ القبيحُ من القول والفعل، وجمعها الفَواحِشُ. وأَفْحَشَ عليه في المَنْطِق أَي قال الفُحْش. والفَحْشاءُ: اسم الفاحشة، وقد فَحَشَ وفَحُشَ وأَفْحَشَ وفَحُشَ علينا وأَفْحَشَ إِفْحاشاً وفُحْشاً؛ عن كراع واللحياني، والصحيح أَن الإِفْحاشَ والفُحْش الاسم. ورجل فاحِشٌ: ذو فُحْش، وفي الحديث: إِن اللَّه يُبْغِضُ الفاحِشَ المُتَفَحِّشَ، فالفاحِشُ ذو الفحش والخَنا من قول وفعل، والمُتَفَحِّشُ الذي يتكلَّفُ سَبَّ الناس ويتعمَّدُه، وقد تكرر ذكر الفُحْش والفاحشة والفاحش في الحديث، وهو كل ما يَشتد قُبْحُه من الذنوب والمعاصي؛ قال ابن الأَثير: وكثيراً ما تَرِدُ الفاحشةُ بمعنى الزنا ويسمى الزنا فاحشةً، وقال اللَّه تعالى: إِلا أَن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنةٍ؛ قيل: الفاحشة المبينة أَن تزني فتُخْرَج لِلْحدّ، وقيل: الفاحشةُ خروجُها من بيتها بغير إِذن زوجها، وقال الشافعي: أَن تَبْذُوَ على أَحْمائِها بِذَرابةِ لسانها فتُؤْذِيَهُم وتَلُوكَ ذلك. في حديث فاطمة بنت قيس: أَن النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، لم يَجْعل لها سُكْنى ولا نفقة ًوذَكر أَنه نَقَلها إِلى بيت ابن أُم مَكتوم لبَذاءتِها وسَلاطةِ لِسانِها ولم يُبْطِلْ سُكْناها لقوله عز وجل: ولا تُخْرِجوهُنّ من بُيوتِهنّ ولا يَخْرُجْنَ إِلا أَن يأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنةٍ. وكلُّ خَصْلة قبيحةٍ، فهي فاحشةٌ من الأَقوال والأَفعال؛ ومنه الحديث: قال لعائشة لا تقولي ذلك فإِن اللَّه لا يُحبُّ الفُحْشَ ولا التفاحُشَ؛ أَراد بالفُحْش التعدّي في القول والجواب لا الفُحْشَ الذي هو من قَذَعِ الكلام ورديئه، والتَّفاحُشُ تَفاعُلٌ منه؛ وقد يكون الفُحْشُ بمعنى الزيادة والكثرة؛ ومنه حديث بعضهم وقد سُئِل عن دم البراغيث فقال: إِن لم يكن فاحشاً فلا بأْس. وكلّ ُشيء جاوز قدرَه وحدَّه، فهو فاحِشٌ. وقد فَحُشَ الأَمر فُحْشاً وتفاحَشَ. وفَحَّشَ بالشيء: شَنَّعَ. وفَحُشَت المرأَةُ: قَبُحت وكبِرَت ..
((أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136).)) .. الخُلْد: دوام البقاء في دار لا يخرج منها. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بقي وأَقام. ودار الخُلْد: الآخرة لبقاءِ أَهلها فيها. وخَلَّده الله وأَخْلَده تخليداً؛ وقد أَخْلَد الله أَهلَ دار الخُلْد فيها وخَلَّدهم، وأَهل الجنة خالدون مُخَلَّدون آخر الأَبد، وأَخلد الله أَهل الجنة إِخلاداً، وقوله تعالى: أَيحسب أَنَّ ماله أَخلده؛ أَي يعمل عمل من لا يظن مع يساره أَنه يموت، والخُلْد: اسم من أَسماءِ الجنة؛ وفي التهذيب: من أَسماءِ الجنان؛ وخَلَد بالمكان يَخْلُد خُلوداً، وأَخْلَد: أَقام ..
((قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137).)) .. قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ: وخلا الشيءُ خُلُوّاً: مَضَى. وقوله تعالى: وإِنْ من أُمَّةٍ إلا خلافيها نَذِيرٌ؛ أَي مضى وأُرْسِل. والقُرون الخالِية: هُم المَواضي. ويقال خلا قرن فَقَرْنٌ أَي مَضى. وفي حديث جابر: تَزَوَّجْت امرأَة قد خلا منها أَي كَبِرَتْ ومَضى مُعْظَم عُمْرِها؛ ومنه الحديث: فلما خلا سني (بكسر السين) ونَثَرْتُ له ذا بَطْني؛ أَنها