تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَكْرٍ، وَلَكِنّي أَرَىَ أَنْ تُمَكّنّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكّنَ عَلِيّاً مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكّنّي مِنْ فُلاَنٍ (نَسِيباً لِعُمَرَ) فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَإنّ هَؤُلاَءِ أَئِمّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا. فَهَوِيَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ. فَلَمّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "أَبْكِي لِلّذِي عَرَضَ عَلَيّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ. لَقَدْ عُرِضَ عَلَيّ عَذَابُهُمْ أَدْنَىَ منْ هَذِهِ الشّجَرَةِ" (شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيّ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم) وَأَنْزَلَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتّىَ يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾. إِلَىَ قوله: ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيّباً﴾ (8 الأنفال الاَيات:) فَأَحَلّ اللّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ.

وفي صحيح مسلم أيضا:

حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدّثَنَا عَفّانُ: حَدّثَنَا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَاوَرَ، حِينَ بَلَغَهُ إقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: فَتَكَلّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمّ تَكَلّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: إيّانَا تُرِيدُ؟ يَا رَسُولَ اللّهِ! وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إلَىَ بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا. قَالَ: فَنَدَبَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم النّاسَ، فَانْطَلَقُوا حَتّىَ نَزَلُوا بَدْراً، وَوَرَدَتْ عَلَيْهِمْ رَوَايَا قُرَيْشٍ، وَفِيهِمْ غُلاَمٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجّاجِ، فَأَخَذُوهُ. فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْأَلُونَهُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَصْحَابِهِ؟ فَيَقُولُ: مَا لِي عِلْمٌ بِأَبِي سُفْيَانَ. وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ وَأُمَيّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ، ضَرَبُوهُ. فَقَالَ: نَعَمْ، أَنَا أُخْبِرُكُمْ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ. فَإذَا تَرَكُوهُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: مَا لِي بِأَبِي سُفْيَانَ عِلْمٌ. وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ وَأُمَيّةُ بْنُ خَلَفٍ فِي النّاسِ، فَإِذَا قَالَ هَذَا أَيْضاً ضَرَبُوهُ، وَرَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَائِمٌ يُصَلّي، فَلَمّا رَأَىَ ذَلِكَ انْصَرَفَ. قَالَ: "وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَضْرِبُوهُ إذَا صَدَقَكُمْ، وَتَتْرُكُوهُ إذَا كَذَبَكُمْ".

((وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126).)) .. وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ: العَزِيزُ: من صفات الله عز وجل وأَسمائه الحسنى؛ قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء. ومن أَسمائه عز وجل المُعِزُّ، وهو الذي يَهَبُ العِز َّلمن يشاء من عباده. والعِزُّ: خلاف الذُّلِّ. وفي الحديث: قال لعائشة: هل تَدْرِينَ لِمَ كان قومُك رفعوا باب الكعبة؟ قالت: لا، قال: تَعَزُّزاً أَن لا يدخلها إِلا من أَرادوا أَي تَكَبُّراً وتشدُّداً على الناس، وجاء في بعض نسخ مسلم: تَعَزُّراً، براء بعد زايٍ، من التَّعْزير والتوقير، فإِما أَن يريد توقير البيت وتعظيمه أَو تعظيمَ أَنفسهم وتَكَبُّرَهم على الناس. والعِزُّ في الأَصل: القوة والشدة والغلبة. والعِزُّ والعِزَّة: الرفعة والامتناع، والعِزَّة لله؛ وفي التنزيل العزيز: ولله العِزَّة ُولرسوله وللمؤمنين؛ أَي له العِزَّة والغلبة سبحانه. وفي التنزيل العزيز: من كان يريد العِزَّةَ فللَّه العِزَّةُ جميعاً؛ أَي من كان يريد بعبادته غير الله فإِنما له العِزَّة في الدنيا ولله العِزَّة جميعاً أَي يجمعها في الدنيا والآخرة بأَن يَنْصُر في الدنيا ويغلب؛ وعَزَّ يَعِزّ، بالكسر، عِزًّا وعِزَّةً وعَزازَة، ورجل عَزيزٌ من قوم أَعِزَّة وأَعِزَّاء وعِزازٍ. وقوله تعالى: فسوف يأْتي اللهُ بقوم يحبهم ويحبونه أَذِلَّةٍ على المؤمنين أَعِزَّةٍ على الكافرين؛ أَي جانبُهم غليظٌ على الكافرين لَيِّن على المؤمنين .. وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ: الله سبحانه وتعالى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وهو الحَكِيمُ له الحُكْمُ، سبحانه وتعالى. قال الليث: الحَكَمُ الله تعالى. الأَزهري: من صفات الله الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، ومعاني هذه الأَسماء متقارِبة، والله أعلم بما أَراد بها، وعلينا الإيمانُ بأَنها من أَسمائه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى الحَكَمُ والحَكِيمُ وهما بمعنى الحاكِم، وهو القاضي، فَهو فعِيلٌ بمعنى فاعَلٍ، أو هو الذي يُحْكِمُ الأَشياءَ ويتقنها، فهو فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِلٍ، وقيل: الحَكِيمُ ذو الحِكمة، والحَكْمَةُ عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. ويقال لمَنْ يُحْسِنُ دقائق الصِّناعات ويُتقنها: حَكِيمٌ، والحَكِيمُ يجوز أن يكون بمعنى الحاكِمِ مثل قَدِير بمعنى قادر وعَلِيمٍ بمعنى عالِمٍ. الجوهري: الحُكْم الحِكْمَةُ من العلم، والحَكِيمُ العالِم وصاحب الحِكْمَة. وقد حَكُمَ أي صار حَكِيماً ..

((لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (127).)) .. الكَبْتُ: الصَّرْعُ؛ كَبَتَه يَكْبِتُه كَبْتاً، فانْكَبَتَ؛ وقيل: الكَبْتُ صَرْعُ الشيء لوجهه. وفي الحديث: أَن الله كَبَتَ الكافرَ أَي صَرَعَه وخَيَّبَه. وكَبَتَه

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٢٤٥