السلام .. وأثر قدمه الشريفة واضحة على الحجر لا لبس فيها ولا التباس .. من آياته المشعر الحرام .. وزمزم .. وماء زمزم لما شرب له .. كلها أدلة تترى تثبت وجود الله الواحد الذي لا شريك له ولا يحده المكان والزمان لأنه خلق المكان والزمان ولا يتحدد بهما .. ولا زوجة له ولا ولد .. وليس كمثله شيء .. قائما بذاته .. ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)): الحَجُّ: القصدُ. حَجَّ إِلينا فلانٌ أَي قَدِمَ؛ وحَجَّه يَحُجُّه حَجّاً: قصده. وحَجَجْتُ فلاناً واعتَمَدْتُه أَي قصدته. ورجلٌ محجوجٌ أَي مقصود. وقد حَجَّ بنو فلان فلاناً إِذا أَطالوا الاختلاف إليه؛ قال المُخَبَّلُ السعدي: وأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولاً كثِيرةً، يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقانِ المُزَعْفَرا أَي يَقْصِدُونه ويزورونه. قال ابن السكيت: يقول يُكْثِرُونَ الاختلاف إِليه، هذا الأَصل، ثم تُعُورِفَ استعماله في القصد إِلى مكة للنُّسُكِ والحجِّ إِلى البيت خاصة؛ تقول حَجّ َيَحُجُّ حَجًّا. والحجُّ قَصْد ُالتَّوَجُّه إِلى البيت بالأَعمال المشروعة فرضاً وسنَّة؛ تقول: حَجَجْتُ البيتَ أَحُجُّه حَجًّا إِذا قصدته، وأَصله من ذلك. وجاء في التفسير: أَن النبي، صلى الله عليه ولم، خطب الناسَ فأَعلمهم أَن الله قد فرض عليهم الحجَّ، فقام رجل من بني أَسد فقال: يا رسول الله، أَفي كلِّ عامٍ؟ فأَعرض عنه رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، فعاد الرجلُ ثانيةً، فأَعرض عنه، ثم عاد ثالثةً، فقال عليه الصلاة والصلام: ما يؤمنك أَن أَقولَ نعم، فَتَجِبَ، فلا تقومون بها فتكفرون؟ أَي تدفعون وجوبها لثقلها فتكفرون. وأَراد عليه الصلاة والسلام: ما يؤمنك أَن يُوحَى إِليَّ أَنْ قُلْ نعم فَأَقولَ؟ وحَجَّه يَحُجُّه، وهو الحجُّ. قال سيبويه: حجَّه يَحُجُّه حِجًّا، كما قالوا: ذكره ذِكْراً ..
((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98).)) .. قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ: اليهود والنصاى .. وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ: من أَسماء الله عز وجل: الشهيد. قال أَبو إِسحق: الشهيد من أَسماء الله الأَمين في شهادته. قال: وقيل الشهيدُ الذي لا يَغيب عن عِلْمه شيء. والشهيد: الحاضر. وفَعِيلٌ من أَبنية المبالغة في فاعل فإِذا اعتبر العِلم مطلقاً، فهو العليم، وإِذا أُضيف في الأُمور الباطنة، فهو الخبير، وإِذا أُضيف إِلى الأُمور الظاهرة، فهو الشهيد، وقد يعتبر مع هذا أَن يَشْهَدَ على الخلق يوم القيامة. ابن سيده: الشاهد العالم الذي يُبَيِّنُ ما عَلِمَهُ، شَهِدَ شهادة؛ والشَّهادَة خَبرٌ قاطعٌ ..
((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99).)) .. لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ: الصد: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدِّ عنه يَصِدُّ ويَصُدّ ُصَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. ورجل صادٌّ من قوم صُدَّا،، وامرأَة صادَّةٌ .. ويقال: صدّه عن الأَمر يَصُدُّه صَدّاً منعه وصرفه عنه. قال الله عز وجل: وصذَّها ما كانت تعبد من دون الله؛ يقال عن الايمان، العادةُ التي كانت عليها لأَنها نشأَت ولم تعرف إِلا قوماً يعبدون الشمس، فصَدَّتها العادةُ، وهي عادتها، بقوله: إِنها كانت من قوم كافرين؛ المعنى صَدَّها كونُها من قوم كافرين عن الإِيمان. وفي الحديث: فلا يَصُدَّنَّكم ذلك. وصعدَّه عنه وأَصَدَّه: صرفه. وفي التنزيل: فصدَّهم عن السبيل .. تَبْغُونَهَا عِوَجًا: والعِوَجُ في الأَرض: أَن لا تستوي. وفي التنزيل: لا ترى فيها عِوَجاً ولا أَمْتاً؛ قال ابن الأَثير: قد تكرر ذكر العِوَج في الحديث اسماً وفعلاً ومصدراً وفاعلاً ومفعولاً، وهو، بفتح العين، مختص بكل شخص مَرْئيّ ٍكالأَجسام، وبالكسر، بما ليس بمَرْئيٍّ كالرأْي والقوْل، وقيل: الكسر يقال فيهما معاً، والأَول أَكثر؛ ومنه الحديث: حتى تُقِيم به المِلَّة العَوْجاء؛ يعني مِلَّة ابراهيم، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، التي غيَّرَتْها العرَب عن استقامتها. والعِوَجُ، بكسر العين، في الدِّين، تقول: في دينه عِوَجٌ؛ وفيما كان التَّعْويجُ يكثُرُ مِثْل الأَرض والمَعاش .. وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ: غَفَلَ عنه يَغْفُلُ غُفولاً وغَفْلةً وأَغْفَلَه عنه غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وسها عنه؛ وفي حديث أَبي موسى: لعَلَّنا أَغْفَلْنا رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، يَمينَه أَي جَعَلْناه غافلاً عن يمينه بسبب سُؤَالِنا، وقيل: سأَلْناه وقت شُغْله ولم ننتظر فراغه. يقال: تغَفَّلْته واسْتَغْفَلْته أَي تحيَّنْتُ غَفْلَته ..
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100))) .. الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ با يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه ..