* التحليل:
من هم الذين اصطفاهم الله؟ .. وما معنى الإصطفاء؟ .. وماذا قالت امرأة عمران؟ .. وما قصة مريم؟ .. ومن هو زكريا؟ .. وما كانت دعوته؟ .. ومن هو يحيى؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34).)) .. والاصْطِفاءُ: الاخْتِيارُ، افْتِعالٌ من الصَّفْوَةِ. ومنه: النبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، صَفْوَةُ الله منْ خَلْقِه ومُصْطَفاةُ، والأَنْبِياءُ المُصْطَفَوْنَ، وهم من المُطْطَفَين إذا اخْتِيرُوا، وهُمُ المُصْطَفُون إذا اختاروا، وهذا بضم الفاء. وصَفِيُّ الإنْسانِ: أَخُوهُ الذي يُصافِيه الإخاءَ. والصَِّفِيُّ: المُصافِي. وأَصْفَيْتُه الوُدَّ: أَخْلَصْته وصَافيتُه. وتَصافَيْنا: تخالَصْنا. وصافَى الرجلَ: صَدَقَهُ الإخاءَ. وصَفِيُّكَ: الذي يُصافِيكَ. والصَّفِيُّ: الخالِصُ من كلِّ شيءٍ. واصْطفاه: أَخذَه صفيّاً .. عَلَى الْعَالَمِينَ: العالم (بفتح اللام) يجمع على عوالم وعالمين: العالمون: الخلق كلهم .. ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ: وذَرَّ الله الخلقَ في الأَرض: نَشَرَهُم والذُّرِّيَّةُ فُعْلِيَّةٌ منه، وهي منسوبة إِلى الذَّرِّ الذي هو النمل الصغار، وكان قياسه ذَرِّيَّةٌ، بفتح الذال، لكنه نَسَبٌ شاذ لم يجئ إِلاَّ مضموم الأَول. وقوله تعالى: وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ ن بني آدم من ظهورهم ذُرِّيَّاتِهم؛ وذُرِّيَّة ُالرجل: وَلَدُهُ، والجمع الذَّرَارِي والذُّرِّيَّاتُ. وفي التنزيل العزيز: ذُرِّيَّةً بعضُها من بعض؛ قال: أَجمع القرّاء على ترك الهمز في الذرّية، وقال يونس: أَهل مكة يخالفون غيرهم من العرب فيهمزون النبيَّ والبَرِيَّةَ والذُّرِّية من ذَرَأ الله الخلقَ أَي خلقهم. وقال أَبو إِسحق النحوي: الذُّرِّيَّةُ غير مهموز ..
((إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35).)) .. كان حنة امرأة عمران عقيما لا تلد .. فدعت الله أن يرزقها ولدا .. إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا: والنَّذِيرة: ما يُعطيه. والنَّذِيرة: الابن يجعله أَبواه قَيِّماً أَو خادماً للكَنيسة أَو للمتعبَّد من ذكر وأُنثى، وجمعه النَّذَائر، وقد نَذَرَه. وفي التنزيل العزيز: إِني نَذَرْتُ لكَ ما في بطني مُحَرَّراً؛ قالته امرأَة عِمران أُمُّ مريم. قال الأَخفش: تقول العرب نَذَرَ على نفسه نَذْراً ونذَرتُ مالي فأنا أَنذِرُه نذْراً؛ رواه عن يونس عن العرب. وفي الحديث ذِكْرُ النَّذْرِ مُكرّراً؛ تقول: نذَرْتُ أَنذِرُ وأَنذُر نذْراً إِذا أَوجبتَ على نفسِك شيئاً تبرعاً من عبادة أَو صدقة أَو غيرِ ذلك. قال ابن الأَثير: وقد تكرّر في أَحاديثه ذِكْرُ النهي عنه وهو تأْكيدٌ لأَمرِه وتحذيرٌ عن التَّهاوُن به بعد إِيجابه؛ قال: ولو كان معناه الزَّجْرُ عنه حتى لا يُفعلَ لكان في ذلك إِبطالُ حُكمِهِ وإِسقاطُ لُزُومِ الوَفاء به، إِذْ كان بالنهي يصير معصية فلا يَلزمُ، وإِنما وجهُ الحديث أَنه قد أَعلمهم أَن ذلك أَمرٌ لا يَجرُّ لهم في العاجل نفعاً ولا يَصرِف عنه مضَرًّا ولا يَرُدَ قضاء، فقال: لا تَنْذِرُوا على أَنكم تُدرِكون بالنَّذرِ شيئاً لم يُقدِّرْه الله لكم أَو تَصرفون به عنكم ما جرى به القضاء عليكم،
فإِذا نذَرْتم ولم تعتقدوا هذا فاخرُجوا عنه بالوَفاء فإِن الذي نذَرْتُمُوه لازم لكم .. مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي: وتَحْرِيرُ الولد: أَن يفرده لطاعة الله عز وجل وخدمة المسجد. وقوله تعالى: إِني نذرت لك ما في بطني مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ منِّي؛ قال الزجاج: هذا قول امرأَة عمران ومعناه جعلته خادماً يخدم في مُتَعَبَّداتك، وكان ذلك جائزاً لهم، وكان على أَولادهم فرضاً أَن يطيعوهم في نذرهم، فكان الرجل ينذر في ولده أَن يكون خادماً يخدمهم في متعبدهم ولعُبَّادِهم، ولم يكن ذلك النذر في النساء إِنما كان في الذكور، فلما ولدت امرأَة عمران مريم قالت: رب إِني وضعتها أُنثى، وليست الأُنثى مما تصلح للنذر، فجعل الله من الآيات في مريم لما أَراده من أَمر عيسى، عليه السلام، أَن جعلها متقبَّلة في النذر فقال تعالى: فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ. والمُحَرَّرُ: النَّذِيرُ. والمُحَرَّرُ: النذيرة، وكان يفعل ذلك بنو إِسرائيل، كان أَحدهم ربما ولد له ولد فربما حَرَّرَه أَي جعله نذيرة في خدمة الكنيسة ما عاش لا يسعه تركها في دينه. وإِنه لَحُرٌّ: بَيِّنُ الحُرِّية والحَرورَةِ والحَرُورِيَّةِ والحَرارَة والحَرارِ، بفتح الحاء ..