تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بغير أَلف، وقرأَ عاصم والكسائي ويعقوب مالك، بأَلف .. وأما مَلِكُ الناس وسيد الناس ورب الناس فإنه أَراد أَفضل من هؤلاء، ولم يريد أَنه يملك هؤلاء، وقد قال تعالى: مالِكُ المُلْك؛ أَلا ترىأنه جعل مالكاً لكل شيءٍ فهذا يدل على الفعل؛ ذكر هذا بعقب قول أَبي عبيد واختاره ..

((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) ... )) .. ما الإله؟ .. الإلَهُ: الله عز وجل، وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند متخذه، والجمع آلِهَةٌ. والآلِهَةُ: الأَصنام، سموا بذلك لاعتقادهم أَن

العبادة تَحُقُّ لها، وأَسماؤُهم تَتْبَعُ اعتقاداتهم لا ما عليه الشيء في نفسه، قال ابن الأَثير: هو مأْخوذ من إلَهٍ، وتقديرها فُعْلانِيَّة، بالضم، تقول إلَهٌ بَيِّنُ الإلَهيَّة والأُلْهانِيَّة، وأَصله من أَلِهَ يَأْلَهُ إذا تَحَيَّر، يريد إذا وقع العبد في عظمة الله وجلاله وغير ذلك من صفات الربوبية وصَرَفَ وَهْمَه إليها،

أَبْغَضَ الناس حتى لا يميل قلبه إلى أَحد. الأَزهري: قال الليث بلغنا أَن اسم الله الأَكبر هو الله لا إله إلاَّ هو وحده ..

((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) ... )) .. الخُنُوس: الانقباضُ والاستخفاء. خَنَسَ من بين أَصحابه يَخْنِسُ ويَخْنُسُ، بالضم، خُنُوساً وخِناساً وانْخَنَس: انقبض وتأَخر، وقيل: رجع. وأَخْنَسَه غيره: خَلَّفَه ومَضَى عنه. وفي الحديث: الشيطان يُوَسْوِسُ إِلى العبد فإِذا ذكَرَ اللَّه خَنَسَ أَي انقبض منه وتأَخر. قال الأَزهري: وكذا قال الفراء في قوله تعالى: من شر الوسواس الخناس؛ قال: إِبليس يوسوس في صدور الناس، فإِذا ذكر اللَّه خَنَسَ، وقيل: إِن له رأْساً كرأس الحية يَجْثُمُ على القلب، فإِذا ذكر اللَّه العبد تنحى وخنَسَ، وإِذا

ترك ذكر الله رجع إِلى القلب يوسوس، نعوذ باللَّه منه. وفي حديث جابر:

أَنه كان له نخل فَخَنَسَت النخلُ أَي تأَخرت عن قبول التلقيح فلم يؤثر فيها ولم تحمل تلك السنة. وفي حديث الحجاج: إن الإِبل ضُمَّزٌ خُنَّسٌ ما جُشِّمَتْ جَشِمَتْ؛ الخُنَّسُ جمع خانس أَي متأَخر ..

((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)./.)).

قال الزجاج: التأْويلُ عندي قوله تعالى: قل أَعوذ بربّ الناسِ ملِك الناسِ إله الناس من شر الوسواس الخَنَّاس الذي يُوَسْوِسُ في صدور الناس من الجِنَّةِ، الذي هو من الجِن، والناس معطوف على الوَسْوَاس، المعنى من شر الوسواس ومن شر الناس. الجوهري: الجِنُّ خلاف الإنسِ، والواحد جنِّيٌّ، سميت بذلك لأَنها تخفى ولا تُرَى ..

وجاء في صحيح البخاري: ويذكر عن ابن عباس: ﴿الوسواس﴾ /4/: إذا ولد خنسه الشيطان، فإذا ذكر الله عز وجل ذهب، وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه. (خنسه) خنس المولود أي نخسه وطعنه في خاصرته، والوسواس: هو الشيطان، سمي به لكثرة ملابسته الإنسان ووسوسته له، والخناس: لأنه يخنس، أي يتقهقر ويتأخر عند ذكر الله تعالى .. حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: حدثنا عبدة بن أبي لبابة، عن زر بنحبيش. وحدثنا عاصم، عن زر قال: سألت أبي بن كعب: قلت: يا أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا؟ فقال أبي: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي: (قيل لي فقلت). قال: فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..

*******

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٦٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٦٥٥