- الحلقة عدد: 422
(114) سورة الناس -
(آياتها: 6)
- بسم الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى قيام الساعة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم المولى ونعم النصير ونشهد أن محمدا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده أما بعد السلام عليكم ورحمة الله ...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)./.)).
* التحليل:
حين تنتاب الإنسان الوساوس .. ويجد أنه رغم إمكاناته وقوته ضعيف وأحوج ما يكون للسند والإعانة .. يأتي أمر الله منقذا للإنسان مما هو من هم وحزن .. يقدم إليه البلسم الشافي ويكفل له التوازن النفسي والفكري والجسدي برحمة من الله سبحانه وتعالى .. سورة الناس جاءت في هذا السياق لتقدم للمؤمن الحقيقي في كل زمان ومكان القدرة على التجاوز:
((((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) ... )) .. أي قل يا محمد عليه الصلاة والسلام .. والأمر الموجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم موجه إلى كل مؤمن في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة التي لاشك فيها إطلاقا .. عاذ به يَعُوذُ عَوْذاً وعِياذاً ومَعاذاً: لاذ فيه ولجأ إليه واعتصم. ومعاذَ اللهِ أَي عياذاً بالله .. ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) ... )) .. الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلْق، لا شريك له، وهو رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. ولا يقال الربُّ في غَير اللّهِ، إِلاّ بالإِضافةِ .. ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) ... )) .. الإِنسان: معروف؛ يعني بالإِنسان آدم، على نبينا وعليه الصلاة والسلام والجمع الناس، مذكر. وفي التنزيل: يا أَيها الناسُ؛ وقد يؤنث على معنى القبيلة أَو الطائفة، حكى ثعلب: جاءَتك الناسُ، معناه: جاءَتك القبيلة أو القطعة وروي عن ابن عباس، رضي اللَّه عنهما، أَنه قال: إِنما سمي الإِنسان إِنساناً لأَنه عهد إليه فنسي ..
فأنت تطلب الحماية من الله الحق .. تلتجئ إليه طلبا للعون والثبات .. طلبا للأمن والأمان .. من الله تطلب لا من غيره .. فهو المالك والسيد والمحيط والسميع والبصير والقادر على كل شيء ولا يحده المكان ولا الزمان .. خلقك في أحسن تقويم وهو القادر وحده متى توكلت عليه حق التوكل باتخاذ الأسباب أن يحميك من كل الشرور الظاهر منها والباطن .. ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) ... )) .. ما الملك؟ .. قال الليث: المَلِكُ هو الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ الملوك له المُلْكُ وهو مالك يوم الدين وهو مَلِيكُ الخلق أي ربهم ومالكهم. وفي التنزيل: مالك يوم الدين؛ قرأ ابن كثير ونافع وأَبو عمرو وابن عامر وحمزة يوم الدين،