تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) ... )) ..

وجاء في المستدرك: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، وأبو جعفر محمد بن علي قالا: حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - أن المشركين قالوا: يا محمد انسب لنا ربك، فأنزل الله - عز وجل -: ﴿قل هو الله أحد * الله الصمد﴾ قال: الصمد: الذي ﴿لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد﴾ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله لا يموت، ولا يورث ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾ قال: لم يكن له شبيه، ولا عدل، وليس كمثله شيء.

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

مفاجآت سورة الإخلاص لا تنتهي .. ولم تغب عن رسول الله حتى الوفاة ..

جاء في صحيح البخاري: حدثني حبان: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة: أن عائشة رضي الله عنها أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح عنه يبده، فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه، طفقت إنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث، وأمسح بيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه. أخرجه مسلم في السلام، باب: رقية المريض بالمعوذات والنفث، (اشتكى) مرض. (نفث) تفل بريق خفيف أو بدونه. (بالمعوذات) بسورتي الفلق والناس. وقيل: يضم إليهما سورة الإخلاص ..

((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)./.)). كفؤا أحد: أي لا يستطيع أحد أن يقوم مقامه حيث انه سبحانه وتعالى قيوم السماوات والأرض ومن فيهن وما فيهن .. من فيهن: للعاقل .. وما لغير العاقل ..

هذه هي سورة الإخلاص التي خصها الله سبحانه وتعالى له دون سواه .. والتي لم يرد فيها جنة ولا نار .. بل أبرز فيها ما اتصف به سبحانه من وحدانية وتفرد وقوة وإحاطة بخلقه واحتياجاتهم .. وبين فيها أنه الله بحق الذي أحق أن يعبد دون شريك .. وهذه السورة تدعونا للتأمل والتفكر وإلإعتبار .. ففي بضع كلمات قليلة من جوامع الكلم أحاط الله سبحانه وتعالى القدير العليم بمعان كثيرة لا تحصى ولا تعد .. وحري بالمؤمن أن يتأملها مليا .. وأن في يجعلها في صلاته لما فيها من عظيم الفوائد وجزيل الأجر .. وأن يذكرها في السراء والضراء .. وأن يكثر قراءتها وسماعها والتملي في أنوارها السنية السامقة ..

*******

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٦٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٦٤٩