والصبر .. الحق عرفناه فما الصبر؟ .. والصَّبْرُ: نقِيض الجَزَع، صَبَرَ يَصْبِرُ صَبْراً، فهو صابِرٌ الجوهري: الصَّبر حَبْس النفس عند الجزَع، وقد صَبَرَ فلان عند المُصِيبة يَصْبِرُ صَبْراً ..
فالله سبحانه وتعالى أعطاك مفتاحا من مفاتيح السعادة والتوازن النفسي والفكري والجسدي .. هذا المفتاح يتمثل في الحق .. في الإيمان .. في الدين .. طرف الحبل عند الله .. ما المطلوب منك؟؟ مطلوب منك السمع والطاعة التطبيق .. ولكن كيف التطبيق؟ .. محور هذا التطبيق هو الصبر .. الصبر هو نصف الإيمان .. لا يأتيك على طبق من فضة .. الصبر هو بذلك أنت وعطاؤك أنت .. هو ما تقدر عليه من أناة وحلم وقدرة على المواجهة .. ليس هذا فقط .. بل عليك أن ترد كل أمرك لله ولرسوله مع الصبر والمصابرة .. تصبر لذاتك وتصبر لغيرك وتوصي غيرك وتوعز إليه بالصبر .. تنقل العهد منك بالصبر إلى زوجك إلى ولدك وابنتك و صديقك وجارك وزميلك وأخيك في الإيمان .. ومن ثم العائلة والحي والمدينة وكل المجتمع والإنسانية قاطبة .. إنه سباق حتى لا تخسر منزلتك في الجنة:
((وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)./.)) .. حتى لا تبوء بالخسر .. وهو الهلاك والعذاب وفقدان مقعدك من الجنة .. عليك ببذل الجهد والطاعة قولا وعملا ونية وبذلا وعطاء .. ممارسة وتطبيقا .. فالدين هو دين الممارسة والتطبيق .. والصبر مقوم رئيس من مقومات الحياة الفردية والجماعية نتواصى به .. ونحض عليه ونمارسه بصمت وأناة جاء في لسان العرب:
وخَسَراً وخُسْراناً وخَسَارَةً َسَاراً، فهو خاسِر وخَسِرٌ، كله: ضَلَّ. والخَسَار والخَسارة الخَيْسَرَى: الضلال والهلاك، والياء فيه زائدة. وفي التنزيل العزيز: والعصرِ إن لإنسان لفي خُسْر؛ الفراء: لفي عقوبة بذنبه وأَنَخْسَر أَهله ومنزله في الجنة ..
وبالتالي نتأكد من خلال السورة الكريمة أن الحياة ليست عبثا ولا صدفة غبية ساذجة .. بل هي أمانة ومسئولية سنحاسب عليها .. وأن علينا أمانة البيان والإبلاغ وأمانة الإستقامة ظاهرا وباطنا .. وأن الموعد لن يتخلف في يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا ..
*******
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.