* التحليل:
ما معنى التكاثر؟ .. وما زيارة المقابر؟ .. ما الردع والزجر؟ .. وما العلم وما حقيقته؟ .. وما النعيم الذي سيتم السؤال عنه؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
((ألهاكم التكاثر)): أي جمع المال .. يتكاثر به الناس ويتفاخرون .. فيلهيهم عن الصلاة وعن ذكر الله وعن الزكاة .. والبذل والعطاء .. ((حتى زرتم المقابر)) .. سماها زيارة لأنها غير دائمة .. ولأنها مؤقتة في انتظار يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. وبذلك تؤكد السورة على المراحل التي يمر بها كل إنسان قسرا .. غير مختار .. ومنها مرحلة القبر .. أو البرزخ .. حتى يتأكد بالدليل المادي الملموس أن الله موجود .. وأنه واحد لا شريك له .. ولا يحده المكان ولا الزمان .. وأن الإنسان كان في غفلة .. ساه عن الحقيقة التي لا تمارى .. حقيقة البعث والجزاء .. والجنة النار .. لذلك استعمل فيما بعد الردع والزجر مرات متكررة حتى ثوب الإنسان إلى رشده ويعدل مساره قبل فوت الأوان:
((كلا ستعلمون ثم كلا ستعلمون)): علم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. ((لتعلمون علم اليقين)) .. يقن الأمر يقنا ويقينا وثبت ووجب .. فأين المهرب وأين المفر؟ .. ((لترون الجحيم ثم لترونها عين العين اليقين)) .. وفي مقام آخرها ((وإن منكم إلا واردها)) .. فالموعد حق لا يخلف .. ولكل أجل كتاب .. ((ثم لتسألن عن النعيم)): بعض العلماء قالوا: المقصود نعيم الدنيا الذي أضاعه الإنسان ولم يتخذه مطية للآخرة بالبذل والعطاء ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى .. وبعض العلماء الآخرين قالوا إن المقصود بالنعيم في هذا المقام هو نعيم الآخرة الذي يضيعه غير المؤمن بسبب إصراره على الخطأ وتجاهله للدين وتعاليمه التي لا لبس فيها ولا التباس .. والسياق يحتمل الإثنين سؤال عن دنيا ضائعة لم تدم .. وعن آخرة لا مهرب منها إلا إليها .. ولا بد للإنسان أن يسعى لها سعيها للفوز بنعيمها الدائم الذي لا انقطاع له .. متى استقام المرء على الطريق التي لا عوج لها وعيا وإيمانا وحبا في الله وطاعة له فيما أمر ونهى .. والعاقل من اتعظ .. والعاقل من استخدم العقل حق الإستخدام لأن عقل الشيء عقلا: فهمه وتدبره ..
*******
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.