تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَنْحِمُ، وهو صوت أَنفاسها .. قال ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: ما ضَبَحَتْ دابة قط إِلا كَلْبٌ أَو فرس؛ وقال بعض أَهل اللغة: من جعلها للإِبل جعل ضَبْحاً بمعنى ضَبْعاً؛ يقال: ضَبَحَت الناقة في سيرها وضَبَعَتْ إِذا مَدَّتْ ضَبْعَيها في السير؛ وقال أَبو إِسحق: ضَبْحُ الخيل صوت أَجوافها إِذا عَدَت؛ وقال أَبو عبيدة: ضَبَحَتِ الخيلُ وضَبَعَتْ إِذا عدت، وهو السير؛ وقال في كتاب الخيل: هو أَن يَمُدَّ الفرسُ ضَبْعَيْه إِذا عدا حتى كأَنه على الأَرض طولاً ..

((فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) ... )) .. وقال الليث في تفسيره: القِدْحةُ اسم مشتق من اقتداح النار بالزَّنْد؛ والقَدْحُ والقادحُ: أَكالٌ يَقَعُ في الشجر والأَسنان. والقادحُ: العَفَنُ، وكلاهما صفة غالبة. والقادحةُ: الدودة التي تأْكل السِّنّ والشجر؛ تقول: قد أَسرعت في أَسنانه القَوادحُ؛ الأَصمعي: يقال وقع القادحُ في

خشبة بيته، يعني الآكِلَ ويقال: قَدَحَ في القِدْح يَقْدَحُ وذلك إِذا خَرَق في السهم بسِنْخِ النَّصْل. وقَدَحَ بالزَّنْدِ يَقْدَحُ قَدْحاً واقْتَدَح: رام الإِيراءَ به. والمِقْدَح ُوالمِقْداحُ والمِقْدَحَةُ والقَدَّاحُ، كله: الحديدة التي يُقْدَحُ بها؛ وقيل: القَدَّاحُ والقَدَّاحة الحجر الذي يُقْدَحُ به النار؛ وقَدَحْتُ النارَ. الأَزهري: القَدَّاحُ الحجر الذي يُورى منه النار ..

((وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) ... )) .. والنَّقْعُ: مَحْبِسُ الماءِ. والنَّقْعُ: الماءُ الناقِعُ أَي المُجْتَمِعُ. ونَقْعُ البئرِ: الماءُ المُجْتَمِعُ فيها قبل أَنْ يُسْتَقَى ..

((فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) ... )) .. يصف كيفية شق صفوف الأعداد ودخل الخيل وسطتهم وتفريقهم تمهيدا للقضاء عليهم ..

((إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) ... )) .. كَنَدَ يَكْنُدُ كُنوداً: كَفَرَ النِّعْمَة؛ ورجل كنَّاد ٌوكَنُودٌ. وقوله تعالى: إِن الإِنسان لِرَبِّه لَكَنُود؛ قيل: هوالجَحُود وهو أَحسن، وقيل: هو الذي يأْكُل وحْدَه ويمْنَعُ رِفْدَه ويَضْرِب عَبْده. قال ابن سيده: ولا أَعرف له في اللغة أَصلاً ولا يسوغ أَيضاً مع قوله لربه. وقال الكلبي: لَكَنود، لَكَفور بالنعمة؛ وقال الحسن: لَوَّام لربه يَعُدُّ المصيباتِ ويَنْسى النِّعَم ..

((وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) ... )) .. والشَّهادَة خَبرٌ قاطعٌ تقولُ منه: شَهِدَ الرجلُ على كذا، وشَهِدَ فلان على فلان بحق، فهو شاهد وشهيد وأَشْهَدَني إِمْلاكَه: أَحْضَرني وأَصل الشهادة: الإِخْبار بما شاهَدَه. شهد المجلس حضره ..

((وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11)./.)).

الخَبِيرُ: من أَسماء الله عز وجل العالم بما كان وما يكون. وخَبُرْتُ بالأَمر قوله: «وخبرت بالأمر» ككرم. وقوله: وخبرت الأمر من باب قتل كما في القاموس والمصباح). أَي علمته. وخَبَرْتُ الأَمرَ أَخْبُرُه ُإِذا عرفته على حقيقته. وقوله تعالى: فاسْأَلْ بهِ خَبِيراً؛ أَي اسأَل عنه خبيراً يَخْبُرُ. والخِبْرُ والخُبْرُ والخِبْرَةُ والخُبْرَةُ والمَخْبَرَةُ والمَخْبُرَةُ، كله: العِلْمُ بالشيء ..

ومرة أخرى يقدم الله عز وجل صورا تترى عن مدى رحمته بعباده .. حيث يقدم إليه الأدلة التي لا تقبل الدحض على وجوده متفردا بالقوة والتمكين والإحاطة .. بينما الإنسان سادر في غيه .. لا يرعوي .. ويمض في طريق المغالطة التي لا تفيد .. والتي سيجد نتائجها حاضرة مجسدة يوم القيامة .. لأنه أنكر الحقيقة التي لا تمارى .. حقيقة وحدانية الله ووجوده ورحمته وابتلاءه .. ولكنه أعرض ونأى بجانبه .. وعبد المال الذي كان نعمة واضحة من الله الغني الحميد .. ولم يسخر ذلك المال فيما يعود عليه بالنفع في الدنيا القليلة مهما كثرت والقصيرة مهما طالت .. يقدم إليه الله الوكيل المحيط الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي صورة من الدنيا .. البلسم الشافي والحل الأمثل والنصر التام حيث يعود الكافرون دوما بالهزيمة في نهاية المطاف .. ممثلة في الخيل ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا عبد الله بن مسلمة: حدثنا مالك، عن نافع، عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٦٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٦٢٣