النُّزُول: الحلول، وقد نَزَلَهم ونَزَل عليهم ونَزَل بهم يَنْزل نُزُولاً ومَنْزَلاً ومَنْزِلاً، وتَنَزَّله وأَنْزَله ونَزَّله بمعنىً؛ قال سيبويه: وكان أَبو عمرو يفرُق بين نَزَّلْت وأَنْزَلْت ولم يذكر وجهَ الفَرْق؛ قال أَبو الحسن: لا فرق عندي بين نَزَّلْت وأَنزلت إِلا صيغة التكثير في نزَّلت في قراءة ابن مسعود: وأَنزَل الملائكة تَنْزِيلاً؛ أَنزل: كنَزَّل ..
القَدْرُ والقَدَرُ القضاء والحُكْم، وهو ما يُقَدِّره الله عز وجل من القضاء ويحكم به من الأُمور. قال الله عز وجل: إِنا أَنزلناه في ليلة القَدْرِ؛ أَي الحُكْمِ، كما قال تعالى: فيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمر حكيم ..
والقدر والقدرة إلخ» عبارة القاموس: والقدر الغنى واليسار والقوة كالقدرة والمقدرة مثلثة الدال والمقدار والقدارة والقدورة والقدور بضمهما والقدران بالكسر والقدار ويكسر والاقتدار والفعل كضرب ونصر وفرح.) والمِقْدارُ: القُوَّةُ؛ وقَدَرَ عليه يَقْدِرُ ويَقْدُرُ وقَدِرَ، بالكسر، قُدْرَةً
وجاء في صحيح البخاري:
حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر لله ما تقدم من ذنبه).
حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما:
أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر).
حدثنا معاذ بن فضالة: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: سألت أبا سعيد، وكان لي صديقا، فقال: اعتكفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا، وقال: (إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها، أو: نسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع). فرجعنا وما نرى في السماء قزعة، فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته.
ما مقدار الألف شهر .. الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر ..
يبرز الله سبحانه وتعالى أهمية ليلة القدر لأن القرآن الكريم تنزل فيها كما هو من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا .. تكريما لتلك الليلة حيث تنزل الملائكة وجبريل عليه السلام لا تترك مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلمت عليه .. في تلك الليلة تنزل أقدار الناس وأقواتهم للسنة الموالية .. إنها مراجعة للقرآن ولأعمال الخلق .. ماذا يقول من وافقها؟ .. يقول ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)) ..
لما رواه الإمام أحمد عن عبد اللّه ابن بريدة أن عائشة قالت: يا رسول اللّه: إن وافقت ليلة القدر فما أدعو؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" (أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة).
إن ليلة القدر ثابتة بالكتاب وهو القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة .. وهي فرصة عظيمة كي يجدد المؤمن إيمانه وكي يقبل على الله سبحانه وتعالى بالتوبة والاستغفار والعمل الصالح وتلاوة القرآن الكريم وتدبره .. لقد ميز الله سبحانه وتعالى هذه الأمة المحمدية بليلة القدرة كي تستقيم على الطريقة وتطبق الإسلام على الفرد والعائلة والمجتمع تطبيقا واعيا سليما عادلا معتدلا .. إنها أمة الامتياز والتميز بالترقي وحسن الخلق والخوف من الله جل وعلا .. وحسن التقرب إليه بالقول والفعل والنية .. وعبادة الله الواحد الذي لا شريك له .. إن ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن تمثل هدية الرحمان لعباده المؤمنين في كل زمان ومكان .. حتى يكونوا على الدوام القدوة الحسنة ومثال النظافة الظاهرة والباطنة ..
لذلك قال أهل العلم إن المؤمن المستقيم على مدار السنة صلاة وصوما وتلاوة قرآن وصلة رحم وحلالا في الكسب وحلالا في الإنفاق واستقامة على أمر الله سبحانه وتعالى وانتهاء عند نواهيه .. هذا الضرب من أهل الصلاح يهديه الله لليلة القدر .. ويعطيه ثوابها الجزيل الذي يجده إن شاء الله تعالى في ميزان حسناته يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. وبالتالي جعلها حافزا للهمم .. وباعثا على النشاط