- الحلقة عدد: 403
(95) سورة التين -
(آياتها: 8)
- بسم الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى قيام الساعة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم المولى ونعم النصير ونشهد أن محمدا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده أما بعد السلام عليكم ورحمة الله ...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
((وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)./.)).
صدق الله العظيم
(سورة التين)
* التحليل:
يقسم الله سبحانه وتعالى في سورة ((التين)) المباركة ببيت المقدس لأنها منبت التين والزيتون ومنها بعث عيسى عليه السلام .. وبطور سيناء وهو الجبل الذي كلم الله سبحانه وتعالى موسى عليه السلام .. وبمكة حيث بعث محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فالقسم يشير إشارة واضحة لا لبس فيها ولا التباس إلى الرسالات السماوات الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام:
((وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (3).)) ..
أقسم الله بما وقع الإلماع إليه آنفا حتى يضع الإنسان كل إنسان إلى قيام الساعة في الإطار الصحيح للدين .. دين التوحيد الخالص .. وأن منبع الدين واحد الله الذي لا شريك له .. وان الطريق واحد نحو مرضاته وهو طاعته فيما أمر ونهى .. وأن الإنسان لما يتأمل ذاته يتجلى له بالدليل المادي الملموس أن الله موجود وأنه أقرب إليه مما يتصور .. وأن الإنسان العادي الواعي المسؤول الواعي بذاته وبالآخرين وبالكون والحياة وبدوره في الكون ينتهي حتما عند التأمل والإعتبار إلى الإيمان والتسليم للواحد القهار .. وعلى العكس فكل من تنكر للحق المبين وغالط نفسه .. فإن مآله التمزق النفسي والفكري والجسدي والروحي والخسران في الدارين والعذاب الدائم في الآخرة .. بينما من اقتنع عن وعي وصدق ووثق في الله سبحانه وتعالى وفي محمد رسول الله صلى الله عليه وسل وفي القرآن الكريم المهج الرباني والدستور الأفضل للحياة في كل مستوياتها .. فقد أنقذ نفسه من المهالك وضمن لنفسه سعادة الدنيا والآخرة .. لأن الله عز وجل حكمه عادل ولا يظلم أحدا مثقال ذرة .. ((لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) ... )) .. وكل إنسان مسئول عن أفعاله .. والمجتمع الإيماني المتكامل يرسخ هذه الحقائق .. حتى تكون الصفوة المؤمنة المختارة دنيا وآخرة هي الفائزة على الدوام بمرضاة الله استقامة وبذلا وعطاء .. ((إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) ... )) .. أي غير مقطوع .. من الحبل: قطعه .. إن قيم الإسلام والإيمان توحد الفرد والعائلة والمجتمع نحو هدف واحد هو مرضاة الله والعمل بطاعته وخشيته حق الخشية في السر والعلن .. إن الله سبحانه وتعالى حين بعث إلينا بمحمد عليه الصلاة والسلام هاديا