تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- الحلقة عدد: 402

(94) سورة الشرح -

(آياتها: 8)

- بسم الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى قيام الساعة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم المولى ونعم النصير ونشهد أن محمدا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده أما بعد السلام عليكم ورحمة الله ...

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

((أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)./.)).

صدق الله العظيم

(سورة الشرح)

* التحليل:

لم ينعم الله سبحانه وتعالى على عبد من عباده مثلما أنعم على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه

وآله وسلم .. وهو جل وعلا يعدد بعض النعم التي أسبغها على خير البرية كي تكون عبرة للناس في كل مكان وزمان إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا .. لقد كان محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام أميا أي لا يحسن القراءة والكتابة فاختاره الله لحمل الرسالة رسالة التوحيد الخالص للإنسانية كلها:

((أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1).)) .. شرحه بالتوحيد والرسالة الخاتمة والقرآن الكريم .. ((وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (2) .. )) .. غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .. والوِزْرُ: الحِمْلُ الثقيل. والوِزْرُ: الذَّنْبُ لِثِقَلهِ، وجمعهما أَوْزارٌ. ((الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (3) .. )) .. وأَنْقَضَ الحِمْلُ ظهرَه: أَثقله وجعله يُنْقِضُ من ثِقَله أَي يُصَوِّتُ. وفي التنزيل العزيز: ووضَعْنا عنك وِزْرَك الذي أَنْقَض ظهرَك؛ أَي جعلَه يُسْمَعُ له نَقِيضٌ من ثِقَلِه. وجاء في التفسير: أَثْقل ظهرك، قال ذلك مجاهد وقتادةُ، والأَصل فيه أَن الظهر إِذا أَثقله الحِمل سُمع له نَقِيض أَي صوت خفي كما يُنْقِض الرَّجل لحماره إِذا ساقَه .. ((وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) .. )) .. لم يذكر الله جل وعلا إلا ذكر معه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ((فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) .. )) .. اليسر الأول لمحمد رسول الله عليه الصلاة والسلام حيث أنجز الله ما وعده .. وفتح عله الآفاق وجاءه بالسبي والغنائم .. واليسر الثاني لأمة محمد عليه الصلاة والسلام إن استقامت على الطريقة .. وطبقت القرآن تطبيقا واعيا على الذات والعائلة والمجتمع .. فهو يسر للدنيا وهو يسر للآخرة .. بشرط التوحيد والإيمان والوعي والصبر والقدوة الحسنة .. ((فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (7) .. )) أي إذا فرغت من الدعوة إلى الله .. ومن أداء الصلاة .. فانصب إلى ربك تبتلا وشكرا .. وقال الليث: النَّصْبُ رَفْعُك شيئاً تَنْصِبُه قائماً

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٦٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٦٠٦