تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6).)) .. أي صدق بقوله ((لا إله إلا الله)) .. وأن الله هو الذي يخلف النفقة ويتقبلها وينميها له ويجازيه عليه بالجنة يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. جاء في صحيح البخاري:

حدثنا إسماعيل قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن معاوية بن أبي مزرد، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا) ..

((وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) .. أي ضن بما عنده .. وكذب بلا إله إلا الله .. وكذب بالجنة .. تعلقا بالمال والدنيا .. ((فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)): وهي النار والعياذ بالله .. وكل الأعمال التي تؤدي إليها ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا آدم: حدثنا شعبة، عن الأعمش قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جنازة، فأخذ شيئا فجعل ينكت به الأرض، فقال: (ما منكم من أحد، إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة). قالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة. ثم قرأ: ﴿فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى﴾). الآية ..

((وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11).)) .. الرَّدى: الهلاكُ. رَدِيَ، بالكسر، يَرْدى رَدىً: هَلَكَ، فهو رَدٍ. والرَّدِي: الهالِكُ، وأَرْداهُ اللهُ. وأَرْدَيْتُه أَي أَهلكتُه .. وتَرَدَّى: تَهِوَّر. وأَرْداه ُالله ورَدَّاه فَتَرَدّى: قلبَه فانْقَلب. وفي التنزيل العزيز: وما يُغْني عنه مالُه إذا تَرَدََّى؛ قيل: إذا مات، وقيل: إذا ترَدّى في النار من

قوله تعالى: والمُتَرَدِّيةُ والنَّطِيحَة؛ وهي التي تَقَع من جَبَلٍ أَو تَطِيحُ في بِئْرٍ أَو تسقُطُ من موضِعٍ مُشْرفٍ فتموتُ ..

((إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12).)) .. الهُدى ضدّ الضلال وهو الرَّشادُ .. قال أَبو إِسحق: قوله عز وجل: قل إِن هُدَى الله هو الهُدَى؛ أَي الصِّراط الذي دَعا إِليه هو طَرِيقُ الحقّ. وقوله تعالى: إِنَّ علينا لَلْهُدَى؛ أَي إِنّ َعلينا أَنْ نُبَيِّنَ طريقَ الهُدَى من طَرِيق الضَّلال ..

((وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى (13).)) .. أي يعطي الله ثواب الدنيا والآخرة لمن آمن وعمل صالحا واستقام على الطريقة ..

((فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14).)) .. اللَّظى: النار، وقيل: اللَّهَبُ الخالص؛ ولَظَى: اسم جهنم، نعوذ بالله منها، غير مصروف، وهي معرفة لا تنوّن ولا تنصرف للعلمية والتأْنيث، وسميت بذلك لأَنها أَشد النيران .. والتِظاءُ النار: التِهابُها ..

((لاَ يَصْلَاهَا إِلاّ الأَشْقَى (15).)) .. وصَلَى اللَّحْمَ وغيرهُ يَصْليهِ صَلْياً: شَواهُ، صَلَيْتُ اللَّحْمَ، بالتَّخفيفِ، على وَجْهِ الصَلاحِ معناه شَوَيْته، فأَمَّا أَصْلَيْتُه وصَلَّيْتُه فَعَلَى وجْهِ الفَسادِ والإحْراق؛ ومنه قوله: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً، وقوله: ويَصْلَى سَعِيراً. والصِّلاءُ، بالمدّ ِوالكَسْرِ: الشِّواءُ لأَنَّه يُصْلَى بالنَّارِ ..

((الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16).)) .. أعرض ونأى بجانبه عن عبادة الله الواحد وكذب بالجنة والنار .. ولم يبذل المال للفقراء والمحتاجين وفي أعمال الخير ..

((وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18).)) .. التقوى: من اتقه خافه وحذره .. وقاه صانه وستره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته .. أي يبعد الله النار عن التقي الذي يعبد الله وحده لا شريك له ويطيعه فيا أمر ونهى .. ويعطي المال حبا في الله وابتغاء ثوابه يوم القيامة الذي لا شك فيه .. والزكاة من النماء والكثرة والبركة .. زكت نفسه صلحت ..

((وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21)./.)).

أي إن أحق الأعمال بالجزاء من لدن الله عز وجل هي طاعة الله وطاعة الله تتأتى بالعبادة من صلاة .. واستقامة على نهج الإسلام الحنيف دين العدل والإعتدال .. وخصوصا بالعبادة المالية .. أي وجوه البذل المادي في ميادين الخير التي تعود أول ما تعود على الذات والعائلة والمجتمع وعلى الإنسانية قاطبة في كل

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٦٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٦٠٢