- الحلقة عدد: 400
(92) سورة الليل -
(آياتها: 21)
- بسم الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى قيام الساعة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم المولى ونعم النصير ونشهد أن محمدا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده أما بعد السلام عليكم ورحمة الله ...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
((وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى (13) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لاَ يَصْلَاهَا إِلاّ الأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21)./.)).
صدق الله العظيم
(سورة الليل)
* التحليل:
يقسم الله سبحانه وتعالى بعلامتين واضحتين تدلان على وجوده خالقا مبدعا وواحدا لا شريك له .. وهما علامتا الليل والنهار:
((وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2).)) .. الغِشاءُ: الغِطاءُ. غَشَّيْت الشيءَ تَغْشِية إِذا غَطَّيْته .. تقول: غَشَّيْت الشيءَ تَغْشِيةً إِذا غَطَّيْته .. وجَلا الأَمرَ وجَلاَّه وجَلَّى عنه كشَفه وأَظهره، وقد انْجَلى وتجَلَّى. وأَمرٌ جَلِيٌّ: واضح؛ تقول: اجْلُ لي هذا الأَمرَ أَي أَوضحه. والجَلاءُ، ممدود: الأَمر البَيِّنُ .. وتَجَلَّى الشيءُ أَي تكشَّف ..
((وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3).)) .. والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين ..
((إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4).)) .. وسَعَى إذا عَمِلَ، وسَعَى إذا قَصَد، وإذا كان بمعنى المُضِيِّ عُدِّيَ بإلى، وإذا كان بمعنى العَمَل عُدِّي باللام. والسَّعيُ: القَصْدُ .. أَصلُ السَّعْيِ في كلام العرب التصرُّف في كل
عَمَلٍ .. والسَّعْيُ: الكَسْبُ، وكلُّ عملٍ من خير أَو شرٍّ سَعْي ..
((فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5).)) .. تحريض على الإنفاق في كل أوجه الخير والنفع على الذات والعائلة والمجتمع وفي كل مجال حلال .. وعلى التقوى التي نتصاحب الإنفاق وهي مخافة الله والعمل بطاعته .. اتقاه: خافه وحذره ..