الحسَب. اللَّمُّ: الجمع الكثير الشديد. واللَّمُّ: مصدر لَمّ َالشيء يَلُمُّه لَمّاً جمعه وأصلحه. ولَمَّ اللهُ شََعَثَه يَلُمُّه لَمّاً: جمعَ ما تفرّق من أُموره وأَصلحه .. وقوله عز وجل: وتأْكلون التُّرابَ أْكَلاً لَمّاً؛ قال ابن عرفة: أَكلا ًشديداً؛ قال ابن سيده: وهو عندي من هذا الباب، كأنه أَكلٌ يجمع التُّراث ويستأْصله، والآكلُ يَلُمُّ الثَّريدَ فيجعله لُقَماً؛ قال الله عز وجل: وتأْكلون التُّراث أَكْلاً لَمّاً؛ قال الفراء: أي شديداً، وقال الزجاج: أي تأْكلون تُراث اليتامى لَمّاً أي تَلُمُّون بجميعه. وفي الصحاح: أَكْلاً لَمّاً أي نَصِيبَه ونصيب صاحبه. قال أبو عبيدة: يقال لَمَمْتُه أَجمعَ حتى أتيت على آخره ..
((وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20).)) .. الجَمُّ والجَمَمُ: الكثير من كل شيء. ومال جَمٌّ: كثير. وفي
التنزيل العزيز: ويُحِبُّون المالَ حُبّاً جَمّاً، أَي كثيراً، وكذلك فسره أَبو عبيدة ..
((كَلَّا إِذَا دُكَّتْ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21).)) .. الدَّكُّ: هدم الجبل والحائط ونحوهما، دَكَّه يَدُكُّه دَكّاً.
الليث: الدَّكّ كسر الحائط والجبل. وجبل دُكٌّ: ذليل .. وقوله سبحانه وتعالى: وحُمِلت الأَرض والجبالُ
فدُكَّتَا دَكَّةً واحدة؛ قال الفراء: دَكُّها زلزلتها، ولم يقل فدكِكْن َلأنه جعل الجبال كالواحدة، ولو قال فدُكَّتْ دَكَّةً لكان صواباً. قال ابن الإعرابي: دَكَّ هَدَم ودُكَّ هُدِمَ ..
((وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22).)) .. ملك الموت مخفف عن مَلأَك، الليث: المَلَكُ واحد الملائكة إِنما هو تخفيف المَلأَك، واجتمعوا على حذف همزه، وهو مَفْعَلٌ من الأَلُوكِ، وقد ذكرناه في المعتل. والمَلَكُ من الملائكة: واحد وجمع؛ قال الكسائي: أَصله مَأْلَكٌ بتقديم الهمزة من الأَلُوكِ، وهي الرسالة، ثم قلبت وقدمت اللام فقيل مَلأَكٌ ..
((وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23).)) .. جهنم اسم النار التي يعذّب الله بها في الآخرة، وهي أَعجمية لا تُجْرَى للتعريف والعُجْمة، وقال آخرون: جهنم عربي سميت
نار الآخرة بها لبُعْد قَعْرِها، وإِنما لم تُجْرَ لِثقَلِ التعريف وثِقَل التأْنيث، وقيل: هو تعريب كِهِنَّام بالعِبْرانية؛ قال ابن بري: من جعل جهنم عربيا احتج بقولهم بئر جِهِنَّام ويكون امتناع صرفها للتأْنيث والتعريف ..
((يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26).)) .. ليت للتمني والتمني للمستحيل لأنه لا عودة يومها ولا توبة ولا أوبة .. يومها الجزاء من جنس العمل ..
((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)./.)). وهي البشارة لكل مؤمن صدق بالله الواحد لا شريك له وبالجنة والنار وعمل صالحا وسمع وأطاع .. له بشرى مزدوجة عند الممات حيث يرى مقعده من الجنة .. وفي الآخرة حيث لا يفزع .. ولا يداخله شك في مرضاة الله وفي دخول الجنة جزاء ما صبر وأطاع واتبع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم ..
*******
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.