((هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5).)) .. والحِجْرُ، بالكسر: العقل واللب لإِمساكه وضعه وإِحاطته بالتمييز، وهو مشتق من القبيلين ..
((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6).)) .. أي قوم عاد .. كيف هي أوصافهم؟ ..
((إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8).)) .. أي القديمة التي كانت تبني على الأعمدة قوة بناء مع قوة أبدان .. حيث بلغت شأوا عظيما .. فجعلهم الله رميما نتيجة كفرهم ..
((وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي (9).)) .. أي يقطعون الحجارة والصخور .. وينحتون في الجبال بيوتا .. وهم مثل آخر على مدى قوتهم التي لم تغن عنهم من الله شيئا ولم تصد عنهم عذاب الله نتيجة كفرهم وعصيانهم ..
((وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) .. )) .. كانت له الجيوش الجرارة تشد ملكه كثمثل الأوتاد للخيمة .. وكان يعذب الناس بشد أرجلهم إلى الأوتاد وبرضخهم بالحجارة حتى الموت ..
وبالتالي فما يجمع قوم عاد وثمود وفرعون .. هو الظلم والطغيان والكفر والتعدي على الناس فاستحق الجميع عذاب الله عز وجل ..
((فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13).)) .. القاعدة لا تتخلف ولا تجامل ولاتحابى: ما من كفر اجتمع مع عصيان مع ظلم إلا نتج عنه عذاب الله الذي لا يتخلف .. والتاريخ يكرر نفسه بأمكان مختلفة وبأشخاص مختلفين .. والقاعدة باقية إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا ولذلك قال:
((إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14).)) .. الراصِدُ بالشيء: الراقب له. رَصَدَه بالخير وغيره يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يرقبه، ورصَدَه بالمكافأَة كذلك. والتَّرَصُّدُ: الترقب. قال الليث: يقال أَنا لك مُرْصِدٌ بإِحسانك حتى أُكافئك به؛ قال: والإِرصاد في المكافأَة بالخير، وقد جعله بعضهم في الشر أَيضاً؛ وقيل: تَرَصَّدَه ترقبه. وأَرصَدَ له الأَمر: أَعدّه. روى أَبو عبيد عن الأَصمعي والكسائي: رصَدْت فلانا ًأَرصُدُه إِذا ترقبته. وأَرْصَدْت له شيئاً أُرْصِدُه: أَعددت له. وأَرْصَدْتُ له العقوبة إِذا أَعددتها له، وقال عز وجل: إِنَّ ربك لبالمرصاد؛ معناه لبالطريق أَي بالطريق الذي ممرّك عليه ..
((فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي (15).)) .. بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إذا جَرَّبَه واخْتَبَره .. وابْتَلاه الله: امْتَحَنَه .. والبَلاءُ يكون في الخير والشر ..
((وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي (16).)) .. وقَدَرَ على عياله قَدْراً: مثل قَتَرَ. وقُدِرَ على الإِنسان رِزْقُه قَدْراً: مثل قُتِرَ .. ومن قُدِرَ عليه رزقَه؛ أَي ضُيِّقَ عليه، قال: وكذلك قوله: وأَما إِذا ما ابتلاه فَقَدَر عليه رزقه؛ معنى فَقَدَر عليه فَضَيَّقَ عليه ..
((كَلَّا بَل لاَ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17).)) .. كلا: للردع والزجر .. اليُتْمُ: الانفرادُ؛ عن يعقوب. واليَتيم: الفَرْدُ. واليُتْمُ واليَتَمُ: فِقْدانُ الأَب. وقال ابن السكيت: اليُتْمُ في الناس من قِبَل الأَب، وفي البهائم من قِبَل الأُم، ولا يقال لمن فَقَد الأُمَّ من الناس يَتيمٌ، ولكن منقطع. قال ابن بري: اليَتيمُ الذي يموت أَبوه، والعَجِيُّ الذي تموت أُمه، واللَّطيم الذي يموتُ أَبَواه .. وقد يَتِمَ الصبيُّ، بالكسر، يَيْتَمُ يُتْماً ويَتْماً، بالتسكين فيهما. ويقال: يَتَمَ ويَتِمَ وأَيْتَمَه اللهُ، وهو يَتِيمٌ حتى يبلغَ الحُلُم ..
((وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18).)) .. الحَضُّ: ضرْبٌ من الحثّ في السير والسوق وكل شيء. والحَضّ ُأَيضاً: أَن تَحُثَّه على شيءٍ لا سير فيه ولا سَوْقَ .. الأَزهري: الحَضُّ الحَثُّ على الخير .. الْمِسْكِينِ: جاء في سنن النسائي في تعريف المسكين: أخبرنا على بن حجر قال أنبأنا إسماعيل قال حدثنا شريك عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان إن المسكين المتعفف اقرؤوا إن شئتم لا يسألون الناس إلحافا ..
((وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَمًّا (19).)) .. ابن الأَعرابي: الوِرْثُ والوَرْثُ والإِرْثُ والوِرَاثُ والإِرَاثُ
والتُّراثُ واحد. الجوهري: المِيراثُ أَصله مِوْراثٌ، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، والتُّراثُ أَصل التاء فيه واو. ابن سيده: والوِرْثُ والإِرْثُ والتُّرَاثُ والمِيراثُ: ما وُرِثَ؛ وقيل: الوِرْث والميراثُ في المال، والإِرْثُ في