تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو الشَّقِي على الحقيقة، لا مَنْ عَرَض له الشَّقاء بعدَ ذلك، وهو إِشارة إِلى شَقاء ِالآخرة لا الدنيا. وشاقَيْت فلاناً مُشاقاةً إِذا عاشَرْتَه وعاشَرَك. والشَّقاءُ: الشِّدةُ والعُسْرةُ. وشاقَيّْته أَي صابَرْته ..

((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) .. )) .. الفَلَح والفَلاحُ: الفوز والنجاة والبقاء في النعيم والخير؛ وفي

حديث أَبي الدَّحْداحِ: بَشَّرَك الله بخير وفَلَحٍ أَي بَقاء ٍوفَوْز، وهو مقصور من الفلاح، وقد أَفلح. قال الله عَزَّ من قائل: قد أَفْلَحَ المؤمنون أَي أُصِيرُوا إِلى الفلاح؛ قال الأَزهري: وإِنما قيل لأَهل الجنة مُفْلِحون لفوزهم ببقاء الأَبَدِ والزَّكاةُ: الصلاحُ. ورجل تقيٌّ زَكِيٌّ أَي زاكٍ من قوم أَتْقياء أَزْكِياء، و قد زكا زكاء وزُكُوّاً وزَكِيَ وتَزَكَّى، وزَكَّاه الله، وزَكَّى نفسَه تَزْكِيةً: مدَحها. وكذلك قوله عز وجل: وحناناً من لدُنَّا وزَكاةً؛ قال: صلاحاً. أَبو زيد النحوي في قوله عز وجل: ولولا فضل الله عليكم ورحمتُه ما زكا منكم من أَحد أَبداً ولكن الله يُزَكِّي من يشاء؛ وقرئ ما زَكَّى منكم، فمن قرأَ ما زكا فمعناه ما صلح منكم، ومن

قرأ َما زَكَّى فمعناه ما أَصلح، ولكن الله يُزَكِّي من يشاء أَي يُصلح، وقيل لما يُخْرَج من المال للمساكين من حقوقهم زَكاةٌ لأَنه تطهيرٌ للمال وتَثْميرٌ وإِصْلاحٌ ونماء، كل ذلك قيل، وقد تكرر ذكر الزكاةِ والتَّزْكِيةِ في الحديث .. وقال بعض العلماء إنها نزلت في زكاة عيد الفطر .. وقال آخرون هي متعلقة بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ..

((وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15).)) .. قيل هي صلاة العيد تسبقا الصدقة .. وذهب آخرون إلى أنها مطلق التوحيد والإخلاص لله في القول والفعل والعمل والعبادة .. والإبتعاد عن الرياء في كل ذلك ..

((بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16).)) .. ويقال: آثَرَ كذا وكذا بكذا وكذا أَي أَتْبَعه إِياه؛ وآثَرَه: أَكرمه. وآثَرَه عليه: فضله وأَثِرَ أَن يفعل كذا أَثَراً وأَثَر وآثَرَ، كله: فَضّل وقَدّم. وآثَرْتُ فلاناً على نفسي: من الإِيثار. الأَصمعي: آثَرْتُك إِيثاراً أَي فَضَّلْتُك ..

((وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) .. )) .. لأنها دائمة ونعمها لا تزول .. بينما الدنيا نعمها قليلة مهما كثرت وقصيرة مهما طالت .. ونهايتها الموت .. بينما الآخرة لا موت فيها ولا فناء ..

((إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19)./.)). الصحيفة: التي يكتب فيها، والجمع صَحائفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وفي التنزيل: إن هذا لفي الصُّحُفِ الأُولى صُحُفِ إبراهيم وموسى؛ يعني الكتب المنزلة عليهما، صلوات اللّه على نبينا وعليهما ..

أي إن القيم والمبادئ الرئيسة للأديان واحدة من حيث التوحيد أي الدعوى لعبادة الله الواحد لا شريك له ولا زوجة له ولا ولد .. ولا يحده المكان لا الزمان وليس كمثله شيء .. والدعوة للصلاة والزكاة والإخلاص في القول والفعل والنية لله رب العالمين لا شريك له .. والإعتقاد في البعث والجزاء والجنة والنار .. فالدين واحد من البداية إلى النهاية من آدم عليه السلام إلى محمد عليه الصلاة والسلام .. هو الدين الإسلامي الحنيف دين الحنيفية السمحاء دين العدل والإعتدال .. والرحمة والتسامح ..

*******

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٨٨