تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأَوصى بها. وقال ابن جني: سبحان اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه بمنزلة عُثْمانَ وعِمْرانَ، وقال قوم وإِنْ من شيء إِلا يسبح بحمده أَي ما من دابة إلا وفيه دليل أَن الله، عز وجل، خالقه وأَن خالقه حكيم مُبَرَّأٌ من الأَسْواء ..

((سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (1).)) .. والأَعْلى: هو الله الذي هو أَعْلى من كل عالٍ واسمه الأَعْلى أَي صفته أَعْلى الصفات، والعَلاءُ: الشرفُ، وذو العُلا: صاحب الصفات العُلا، والعُلا: جمع العُلْيا أَي جمع الصفة العُليا والكلمة العلْيا، ويكون العُلى جمع الاسم الأَعْلى، وصفةُ الله العُلْيا شهادةُ أَن ْلا إله إلا الله، فهذه أَعلى الصفات، ولا يوصف بها غير الله وحده لا شريك له، ولم يزل الله عَلِيّاً عالياً متعالياً، تعالى اللهُ عن إِلحاد المُلْحدِين، وهو العَليُّ العظيم ..

((الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2).)) .. والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين .. وسَوَّيْتُ وساوَيْتُ الشيءَ وساوَيْتُ به وأَسْوَيْتُه به؛ وقال أَبو الهيثم: العرب تقول استوى الشيءُ مع كذا وكذا وبكذا إلا قولَهم للغلامِ إذا تَمَّ شَبابُه قد اسْتَوى. وساوَيْتُ بينَ الشَّيْئَيْنِ إذا عَدَّلْتَ بينَِهما وسَوَّيْت. وسَوَّيْتُ الشيءَ فاسْتَوى، وهُما سَوِيَّةٍ من هذا الأَمر أي على سَواء. وقَسَمْت الشيءَ بينَهُما بالسَّوِيَّة. وسِيَّانِ بمعنى سَواءٍ ..

((وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3).)) ..

يقال: قَدَّرَ الإِله كذا تقديراً، وإِذا وافق الشيءُ الشيءَ قلت: جاءه قَدَرُه. ابن سيده: القَدْرُ والقَدَرُ القضاء والحُكْم، وهو ما يُقَدِّره الله عز وجل من القضاء ويحكم به من الأُمور .. من أَسماء الله تعالى سبحانه: الهادي؛ قال ابن الأَثير: هو الذي بَصَّرَ عِبادَه وعرَّفَهم طَريقَ معرفته حتى أَقرُّوا برُبُوبيَّته، وهَدى كل مخلوق إِلى ما لا بُدّ له منه في بَقائه ودَوام وجُوده. ابن سيده: الهُدى ضدّ الضلال وهو الرَّشادُ، والدلالة أُنثى ..

((وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4).)) .. والرِّعْي، بكسر الراء: الكَلأُ نَفْسُه، والجمع أَرْعاءٌ. والمَرْعَى: كالرَّعْيِ. وفي التنزيل: والذي أَخْرَجَ المَرْعَى .. المَرْعَى حيث كان يُطْلَبُ، ولكلِّ مَرْعىً طالب ..

((فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5).)) .. الغُثاءُ، بالضم والمدّ: ما يَحملِهُ السَّيلُ من القَمَشِ، وكذلك الغُثَّاءُ، بالتشديد، وهو أَيضاً الزَّبَد والقَذَر، وحَدَّه الزجاج فقال: الغُثاءُ الهالِكُ البا من ورق الشجر الذي إذا خَرَجَ السيلُ رأَيته مخالِطاً زَبَدَه، والجمع الأَغْثاء. وفي حديث القيامة: كما تَنْبتُ الحِبَّة في غُثاءِ السيلِ، قال: الغُثاءُ، بالمدّ والضم، ما يجيءُ فوقَ السيلِ مما يَحْمِلُه من الزَّبَدِ والوَسَخِ وغيره .. أَحْوَى (5).)) .. : الحُوَّةُ: سواد إِلى الخُضْرة، وقيل: حُمْرةٌ تَضْرب إِلى السَّواد .. فهو أَحْوَى ..

((سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7).)) .. الخطاب موجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أعلمه رب العزة أن الله تعهد بحفظ القرآن في قلبه وعلى لسانه فلا ينسى منه شيئا وهو النبي الأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب وفي ذلك معجزة لمن له عقل .. وتعهد الله بحفظ هذا القرآن إلى قيام الساعة دليلا ماديا مستمرا من لدنه جل وعلا حتى يتبين الناس من أمرهم رشدا .. فيهتدي من يهتدي عن بينة ويضل من يضل عن بينة ..

((وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (8).)) .. أي سندلك للطريقة المستقيمة من الدين الإسلامي الحنيف دين العدل والإعتدال الذي يقود معتنقه إلى الجنة بإذن الله .. من اليسر أي السهولة .. فديننا سهل ميسور إلا من أبى ..

((فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى (9).)) .. والذِّكْرُ والذِّكْرى، بالكسر: نقيض النسيان ..

((سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10).)) .. وقال الفراء: الذِّكْرُ ما ذكرته بلسانك وأَظهرته. والذُّكْرُ بالقلب. يقال: ما زال مني على ذُكْرٍ أَي لم أَنْسَه .. مَنْ يَخْشَى: الخَشْيَة: الخَوْف. خَشِيَ الرجل يخْشى خَشْية أَي خاف وخاشى بهم أَي أَبْقى عليهم وحَذِر فانْحازَ؛ خاشى: فاعَلَ من الخَشْية. خاشَيْت فلاناً: تارَكْته. وقوله عز وجل: فَخَشِينا أَن يُرْهِقَهما طُغيانا ًوكُفراً؛ قال الفرّاء: معنى فَخَشِينا أَن يُرْهِقَهما طُغياناً وكُفراً؛

قال الفرّاء: معنى فَخَشينا أَي فعَلِمْنا ..

((وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا (13).)) .. الشَّقاءُ والشَّقاوةُ، بالفتح: ضدُّ السعادة، يُمَدّ ُويُقْصَرُ، والمعنى أَنَّ مَنْ قَدَّرَ اللهُ عليه في أَصْلِ خِلْقَته أَن يكون شَقِيّاً

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٨٧