- بسم الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى قيام الساعة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم المولى ونعم النصير ونشهد أن محمدا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده أما بعد السلام عليكم ورحمة الله ...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
((وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)./.)).
صدق الله العظيم
(سورة الطارق)
* التحليل:
يقسم الله سبحانه وتعالى بالسماء والطارق .. حتى يتأمل المرء الكون والحياة لينتهي إلى الإيمان عن وعي واقتناع بالدليل المادي الملموس .. ولكن ما الطارق؟ .. الطارق هو كل نجم يأتي ليلا .. وفي الحديث: أَعوذ بك من طَوارِقِ الليل إِلا طارِقاً يَطْرُقُ بخير والسماء والطَّارِقِ؛ قيل: هو النجم الذي يقال له كوكب الصبح، والطَّارِقُ: النجم، وقيل: كل نجم طَارِق لأَن طلوعه بالليل؛ وكل ما أَتى ليلاً فهو طارِق؛ وقد فسره الفراء فقال: النجم الثّاقِب. ورجل طُرَقَةٌ، مثال هُمَزَةٍ، إِذا كان يسري حتى يَطْرُق أَهله ليلاً .. ((النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3).)) .. المتوهج .. المضيء .. ((إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4).)) .. أي وكل الله بكل إنسان ملائكة تحفظه حتى ينتهي أجله .. تحفظه من خطف الشياطين .. ((فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5).)) .. خلقه الشيء خلقا: أوجده وأبدعه من عدم .. من لاشيء .. ((خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) .. )) .. هو مني الرجل والمرأة .. ((يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) .. )) .. الصلب أي من ظهر الرجل .. والترائب: صدر المرأة .. ((إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) .. )) .. وقوله تعالى: إِنه على رَجْعه لقادر؛ قيل: إِنه على رجع الماء إِلى الإِحْليل، وقيل إِلى
الصُّلْب، وقيل إِلى صلب الرجل وتَرِيبةِ المرأَة، وقيل على إِعادته حيّاً بعد موته وبلاه لأَنه المبدئ المُعيد سبحانه وتعالى، وقيل على بَعْث الإِنسان يوم القيامة .. ((يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9).)) .. السِّرُّ: من الأَسْرار التي تكتم. والسر: ما أَخْفَيْتَ، والجمع أَسرار. ورجل سِرِّيٌّ: يصنع الأَشياءَ سِرّاً من قوم سِرِّيِّين.
والسرِيرةُ: كالسِّرِّ، والجمع السرائرُ. الليث: السرُّ ما أَسْرَرْتَ به. والسريرةُ: عمل السر من خير أَو شر.
وأَسَرَّ الشيء: كتمه وأَظهره، وهو من الأَضداد، سرَرْتُه: كتمته .. وقيل هي الأعمال التي أمر الله مثل الصلاة والصوم والزكاة والطهارة .. إضافة إلى حقيقة التوحيد للخلاق العليم .. بحيث يخرج الله خبيئة صدره وحقيقة إيمانه وصدقه .. يومها لا ناصر إلا الله ولاقوة إلا بالله الواحد القهار .. ((فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10).)) .. وبالتالي فإن المسالة جد في جد .. وامتحان الحياة الذي أراده الله ماض .. وما على الإنسان إلا أن يختار وأن يتحمل مسئولية اختيار الواعي .. وأن يتأكد بالحجة والدليل أنه لم يخلق عبثا وأن موعد الله لن يتخلف إطلاقا .. وهذه أدلة السماء والأرض من حوله تقول له إن الله حق وإن الإسلام حق .. وهي التي يقسم الله عز وجل بها حتى يتأكد كل إنسان من الأمر .. وحتى يبادر إلى التوحيد وحسن الإسلام .. ((وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11).)) .. والرَّجْع: المطر لأَنه يرجع مرة بعد مرة. وفي التنزيل: والسماء ذاتِ الرَّجْع، ويقال: ذات النفْع، والأَرض ذات الصَّدْع؛ قال ثعلب: تَرْجع بالمطر سنة بعد سنة، وقال اللحياني: لأَنها ترجع بالغيث فلم يذكر سنة بعد سنة، وقال الفراء: تبتدئ