تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكفار والمنافقون الغمز واللمز استخفافا .. واستجلابا للسخرية للحط من قيمة المؤمن .. الغَمْزُ: الإِشارة بالعين والحاجب والجَفْنِ، غَمَزَه يَغْمِزُه غَمْزاً. قال الله تعالى: وإِذا مَرُّوا بهم يَتَغامَزُون؛ ومنه الغَمْز ُبالناس. قال ابن الأَثير: وقد فسر الغمز في بعض الأَحاديث بالإِشارة كالرَّمْزِ بالعين والحاجب واليد .. ((وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) .. )) ... والفَكِهُ: الذي يَنالُ من أَعراضِ الناسِ، وفَكَّهَهُم بمُلَح الكلام: أَطْرَفَهُم، ويقال: تركت القومَ يتَفَكَّهُون بفلان ٍأَي يَغْتابونه ويتَناولونَ منه. والفَكِهُ: الذي يُحَدِّث أَصحابَه ويُضْحِكُهم .. ((وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32).)) .. وهذا من أعجب العجب أن يتهم المجرم المؤمن بالضلال؟ .. بينما هو الضال الحقيقي والبعيد عن نهج الله القويم .. وهذا ما تجده في كثير من الناس الذين يطلقون الأحكام الكاسحة جزافا على خلق الله .. فليحذر كل مؤمن من الحكم على الناس من خلال المظاهر .. وليخش الله ربه ولا يقولن في أحد بحكم قاطع يتعلق بالإيمان والتوحيد .. ((وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) .. )) .. لأعمالهم .. فلا تزر وازرة وزر أخرى .. ولكنما هو ظلم من ذوي النفوس الملتوية .. ((فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)./.)).

انقلبت الصورة .. يوم القيامة أصبح المؤمنون يضحكون من الكفار .. أصبح المؤمنون في موقف سعادة وقوة ونصر وتمكين .. وأصبح الكفار في موقف شقاء وضعف وهزيمة وذل .. وهذا ما يحفز النفوس على التوبة والأوبة إلى الله الغفور الرحيم .. قبل فوات الأوان بالموت الزؤام .. ((هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)./.)). ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بعد ذَهابه. ويقال: ثابَ فلان إِلى اللّه، وتابَ، بالثاء والتاء، أَي عادَ ورجعَ إِلى طاعته، وكذلك: أَثابَ بمعناه. وأَثابَه اللّهُ ثَوابَه وأَثْوَبَه وثوَّبَه مَثُوبَتَه: أَعْطاه إِيّاها. وفي التنزيل العزيز: هل ثُوِّبَ الكُفَّارُ ما كانوا يَفْعلون. أَي جُوزُوا ..

وهذا التقرير أبلغ بيان في ما سيحيق بكل كافر جاحد معاند لا يثوب إلى رشده ويصر مستكبرا .. فالسورة بيان واستيفاء ودعوة مفتوحة لكل إنسان كي يحاسب نفسه قبل أن يحاسب عما قدم وأخر في الدين والمعاملة وفي حقوق الناس .. السورة دعوة مفتوحة للتأمل والإعتبار وحسن العمل والتعامل والكرم .. والبذل والعطاء حبا في الله وتطلعا إلى مرضاته يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا ..

*******

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٧٥