عملية للإسلام وأهله .. بالممارسة التطبيقية .. حتى يكون ظاهر المؤمن كباطنه حبا وبذلا وعطاء ابتغاء مرضاة الله العفو القدير:
من هذا المنظور نقوم سورة ((المطففين المباركة)) .. وهي سورة بدأت فورا بالتهديد لكل من تلاعب بالكيل والميزان:
((وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1))) .. الويل هو واد في جهنم .. والتطفيفُ: أَن يؤخذ أَعلاه ولا يُتَمَّ كيلُه، فهو طَفَّانُ. وفي حديث حُذيفة: أَنه اسْتسقى دِهْقاناً فأَتاه بِقدَحِ فِضّة فحذفه به، فنَكَّس الدِّهْقان ُوطفَّفَه القدَحُ أَي عَلا رأْسه وتعدّاه، وتقول منه: طَفَّفْتُه. وإناء طَفَّان: بلغ المِلءُ طِفافَه، وقيل: طَفَّان مَلآن؛ عن ابن الأَعرابي. وأَطَفَّه وطَفَّفَه: أَخذ ما عليه، وقد أَطْفَفْتُه. ويقال: هذا طَفّ ُالمِكيال وطَفافه وطِفافه إذا قارَب مِلأَه ولمَّا يُمْلأ، ولهذا قيل للذي يُسيء الكيل ولا يُوَفِّيه مُطَفِّف، يعني أَنه إنما يبلغ به الطَّفاف .. ((الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2).)) .. إذا أخذوا حقوقهم من الناس أخذوها كاملة مستوفاة .. واسْتَوْفاه: لم يَدَعْ منه شيئاً. واسْتوْفَيته إذا أَخذته كله .. ((وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3).)) .. وخَسَرْتُ الشيءَ، بالفتح، وأَخْسَرْتُه: نَقَصْتُه. وخَسَرَ الوَزْنَ والكيلَ خَسْراً وأَخْسَرَهُ: نقصه. ويقال: كِلْتُه ووَزَنْتُه فأَخْسَرْته أَي نقصته. قال الله تعالى: وإِذا كالوهم أَو وزنوهم يُخْسِرُونَ؛ الزجاج: أَي يَنْقُصُون في الكيل والوزن .. ((أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6).)) .. والبَعْثُ أَيضاً: الإِحْياء منالله للمَوْتى؛ ومنه قوله تعالى: ثم بَعَثْناكم من
بَعْدِ موتِكم: أَي أَحييناكم. وبَعَثَ اللمَوْتى: نَشَرَهم ليوم البَعْثِ. وبَعَثَ اللهُ الخَلْقَ يَبْعَثُهُم بَعْثاً: نَشَرَهم؛ من ذلك. وفتح العين في البعث كله لغة. ومن أَسمائه عز وجل: الباعِثُ، هو الذي يَبْعَث ُالخَلْقَ أَي يُحْييهم بعد الموت يوم القيامة ..
((كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8).)) .. كلا: للزجر والردع .. ولكن من هم الفجار؟ .. وفَجَرَ الإِنسانُ يَفْجُرُ فَجْراً وفُجوراً: انْبَعَثَ في المعاصي. وفي الحديث: إِن التُّجَّار يُبْعثون يوم القيامة فُجَّاراً إِلا من اتقى الله؛ الفُجَّار: جمع فاجِرٍ وهو المْنْبَعِث في المعاصي والمحارم.
وما معنى سجين؟ .. هو جب في النار .. وهو صيغة مبالغة للسجن .. سجين .. من التشديد والتنكيل .. ((كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9).)) .. الرَّقْمُ والتَّرقيمُ: تَعْجيمُ الكتاب. ورَقَمَ الكتاب يَرْقُمُهُ رَقْماً: أَعجمه وبيَّنه. وكتاب مَرْقُوم أي قد بُيِّنتْ حروفه بعلاماتها من التنقيط. وقوله عز وجل: كتاب مَرْقُومٌ؛ كتاب مكتوب .. ((وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12 الويل هو واد في جهنم .. والدين من الدينونة أي الجزاء والحساب .. أيلا يصدقون بيم البعث والجزاء .. الإِثْمُ: الذَّنْبُ، وقيل: هو أَن يعمَل ما لا يَحِلُّ له. وفي التنزيل العزيز: والإِثْمَ والبَغْيَ بغير الحَقّ. وقوله عز وجل: فإِن
عُثِر على أَنَّهما استَحقّا إثْماً؛ أَي ما أثم فيه. وأَثِيمٌ من قوم أُثَماء. الأَثِيم، وهو فَعِيل من الإِثم. والمَأْثَم: الأَثامُ، وجمعه المَآثِم. والإِثمُ عند بعضهم: الخمر .. ((إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (13).)) .. معناه سَطَّرَه ُالأَوَّلون، وواحدُ الأَساطير أُسْطُورَةٌ، كما قالوا أُحْدُوثَةٌ وأَحاديث ..
((كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14).)) .. الرَّيْنُ: الطَّبَعُ والدَّنَسُ. والرَّيْن: الصَّدأُ الذي يعلو السيفَ والمِرآة. ورَانَ الثوبُ رَيْناً: تَطَبَّعَ. والرَّيْنُ: كالصَّدَإ يَغْشى القلب. ورَانَ الذَّنْبُ على قلبه يَرِينُ رَيْناً ورُيُوناً: غلب عليه وغطاه. وفي التنزيل العزيز: كلا بل رَانَ على قلوبهم ما كانوا
يكسبون؛ أَي غَلَبَ وطَبَعَ وخَتَم؛ وقال الحسن: هو الذَّنْب على الذنب حتى يسوادَّ القلب ..
((كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) .. )) .. كلا للردع والزجر .. الجوهري: كلاَّ كلمة زَجْر ورَدْع، ومعناها انْتَهِ ل اتفعل كقوله عز وجل: أَيَطْمَعُ كلُّ امْرئٍ منهم أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعيم
كلاَّ؛ أَي لا يَطمَع في ذلك، وقد يكون بمعنى حقّاً كقوله تعالى: كلاَّ لَئِن
لم يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بالناصيةِ؛ قال ابن بري: وقد تأتي كلا بمعنى لا ..
((ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17).)) .. وصَلَى اللَّحْمَ وغيرهُ يَصْليهِ صَلْياً: شَواهُ، وصَلَيْتهُ صَلْياً مثالُ رَمَيْتُه رَمْياً وأَنا أَصْليهِ صَلْياً إذا فَعَلْت ذلك وأَنْت تُريد أَنْ تَشْويَه،