تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4).)) .. وقال ثعلب: العِشَارُ من الإِبل التي قد أَتى عليها عشرة أَشهر؛ وبه فسر قوله تعالى: وإِذا العِشَارُ عُطِّلَت؛ قال الفراء: لُقَّحُ الإِبلِ عَطَّلَها أَهلُها لاشتغالهم بأَنْفُسِهم ولا يُعَطِّلُها

قومُها إِلا في حال القيامة، وقيل: العِشارُ اسم يقع على النوق حتى يُتْتج بعضُها، وبعضُها يُنْتَظَرُ نِتاجُها؛ قال بعضهم: وليس للعِشَارِ لبن إِنما سماها عِشاراً لأَنها حديثة العهد بالنِّتاج وقد وضعت أَولادها. وأَحْسَن ما تكون الإِبل وأَنْفَسُها عند أَهلها إِذا كانت عِشَاراً. وعَشَّرَت الناقةُ تَعْشِيراً وأَعْشَرَت: صارت عُشَراء، وأَعْشَرت أَيضاً: أَتى عليها عَشَرَةُ أَشهر من نتاجها ..

((وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) ... )) .. حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جمعهم؛ ومنه يوم المَحْشَرِ. الوَحْش: كلُّ شيء من جواب البَرّ مما لا يَسْتأْنس مُؤنث، وهو وَحْشِيّ، والجمع وُحُوشٌ لا يُكسّر على غير ذلك ..

((وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6).)) .. سَجَرَه يَسْجُرُه سَجْراً وسُجوراً وسَجَّرَه: ملأَه. وسَجَرْت ُالنهَرَ: ملأْتُه. وقوله تعالى: وإِذا البِحارُ سُجِّرَت؛ فسره ثعلب فقال: مُلِئَتْ، قال ابن سيده: ولا وجه له إِلا أَن تكون مُلِئَت ناراً. وقوله تعالى: والبحرِ المَسْجُورِ؛ جاء في التفسير: أَن البحر يُسْجَر فيكون نارَ جهنم. وسَجَرَ يَسْجُر وانْسَجَرَ: امتلأَ. وكان علي بن أَبي طالب، عليه السلام، يقول: المسجورُ بالنار أَي مملوء.

((وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7).)) .. قرنت الكافر مع الكافر والمؤمن مع المؤمن ..

((وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8). بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9).)) .. أي طالبت بحقها ..

((وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) .. )) .. أي اتصل كل إنسان بصحيفة أعماله وأصبح كل شيء معروفا الشقي شقي والسعيد سعيد .. ومن أوتي كتابه باليمين ومن أوتي كتابه بالشمال ..

((وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11).) .. كشَطَ الغِطاءَ عن الشيء والجِلدَ عن الجَزُور والجُلَّ عن ظهر

الفرس يَكْشِطُه كَشْطاً: قَلَعه ونَزَعه وكشَفه عنه، واسم ذلك الشيء الكِشاطُ، وكشَطْتُ البعير كَشْطاً: نَزَعْت جِلده، ولا يقال سَلَخت لأَن العرب لا تقول في البعير إِلا كشطْتُه أَو جَلَّدْتُه. وإِذا السماء كُشِطَتْ؛ قال الفراء: يعني نُزِعت فَطُوِيَتْ، وفي قراءة عبد اللّه قُشِطَتْ، بالقاف، والمعنى واحد.

((وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12).)) .. وسَعَرَ النار والحرب يَسْعَرُهما سَعْراً وأَسْعَرَهُما وسَعَّرَهُما:

أَوقدهما وهَيَّجَهُما. واسْتَعَرَتْ وتَسَعَّرَتْ: استوقدت. ونار سَعِيرٌ: مَسْعُورَةٌ، بغير هاء؛ عن اللحياني. وقرئ: وإِذا الجحيم سُعِّرَتْ، وسُعِرَتْ أَيضاً، والتشديد للمبالغة.

((وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13).) .. أَزْلَفَ الشيءَ: قَرَّبَه ..

((عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14).)) .. علم الشيء علما أدركه بحقيقته وكنهه ..

((فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِي الْكُنَّسِ (16) .. )) الخُنُوس: الانقباضُ والاستخفاء. خَنَسَ من بين أَصحابه يَخْنِس ُويَخْنُسُ، بالضم، خُنُوساً وخِناساً وانْخَنَس: انقبض وتأَخر، وقيل: رجع. الخُنَّسُ جمع خانس أَي متأَخر، والكواكبُ الخُنَّسُ: الدَّراري الخمسةُ تَخْنُسُ في مَجْراها وترجع

وتَكْنِس ُكما تَكْنِسُ الظباء وهي: زُحَلٌ والمُشْتَرِي والمِرِّيخ والزُّهَرَة وعُطارِدُ لأَنها تَخْنِس أَحياناً في مَجْراها حتى تخفى تحت ضوء الشمس وتَكْنِسُ أَي تستتر كما تَكْنِسُ الظِّباء في المَغارِ، وهي الكِناسُ، وخُنُوسها استخفاؤها بالنهار، بينا نراها في آخر البرج كَرَّتْ راجعةً إِلى أَوّله؛ ويقال: سميت خُنَّساً لتأَخرها لأَنها الكواكب المتحيرة التي ترجع وتستقيم؛ ويقال: هي الكواكب كلها لأَنها تَخْنِسُ في المَغِيب

أَو لأَنها تخفى نهاراً؛ ويقال: هي الكواكب السَّيَّارة منها دون الثابتة. الزجاج في قوله تعالى: فلا أُقْسِمُ بالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ؛ قال: أَكثر أَهل التفسير في الخُنَّسِ أَنها النجوم وخُنُوسُها أَنها تغيب

وتَكْنِسُ تغيب أَيضاً كما يدخل الظبي في كناسِهِ. قال: والخُنَّسُ جمع

خانس ..

((وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) وعَسْعَسَ الليلُ عَسْعَسَة: أَقبل بظلامه، وقيل عَسعَسَتُه قبل السَّحَر. وفي التنزيل: والليل إِذا عَسْعَسَ والصُّبح إِذا تَنَفَّسَ؛ قيل: هو إِقباله، وقيل: هو إِدباره؛ قال الفراء: أَجمع المفسرون على أَن معنى عَسْعَسَ أَدْبَرَ، قال: وكان بعض أَصحابنا يزعم أَن عَسْعَسَ معناه دنا من أَوله وأَظلم ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٦٦