تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- بسم الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى قيام الساعة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم المولى ونعم النصير ونشهد أن محمدا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده أما بعد السلام عليكم ورحمة الله ...

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

((إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14) فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِي الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)./.)).

صدق الله العظيم

(سورة التكوير)

*التحليل:

لكل شيء بداية ونهاية .. في الإنسان والحيوان وكذا الكون والحياة .. وكل يسير إلى نهاية محتومة مقدرة سلفا .. وهذا ما يحاول أغلب الناس تفاديه أو تجاهله .. أو غمطه وغبنه .. مع انه من البديهيات ومن الأمور الواضحات التي يجب على كل مؤن أن يضعها نصب عينيه .. وأن يعتبر هذه الحياة أمانة كبرى وامتحانا صعبا يجب أن يبرهن فيه عن مدى استعداده وإيمانه وتوحيده وعبادته .. وأن يسأل نفسه دائما أبدا ماذا فعلت؟ وماذا قدمت وماذا أخرت؟ .. وما دورك في هذه الحياة القصيرة مهما طالت والقليلة مهما كثرت؟ .. لقد أعطانا الله سبحانه وتعالى منهجا ودستورا وحدد لنا حدودا وأمرنا بالعمل والعبادة والإستعداد المتواصل للموت والرحيل والحساب والجزاء في يوم لن يتخلف إطلاقا اسمه يوم القيامة .. قد تستبد ببعض النفوس الحيرة؟ .. أو التمزق أو الضياع .. متى وكيف وأين؟ .. السورة الكريمة جاءت لتضع النقاط على الحروف .. ولرفع اللبس والإلتباس .. هذه بعض العلامات ولكن متى جاءت يكون الأوان قد فات .. ولكن متى توفرت عليك ألا تلوم إلا نفسك .. وفي تضاعيف هذه العلامات بيان وإعجاز. وقدرة الله القادر الحكيم على تقديم الحقيقة التي لا تمارى لكل إنسان وفي كل مكان وزمان إلى يوم البعث والجزاء .. وكي يتأكد كل إنسان أن الله حق وأن الرسول حق وأن القرآن حق .. وانها لجنة أبدا أو لنار أبدا .. وأن يختار وأن يحسن الاختيار الواعي المسئول وأن يتحمل الاختيار في الدنيا والآخرة:

((إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1).)) .. والكَوْرُ: الزيادة. الليث: الكَوْرُ لَوْثُ العمامة يعني إِدارتها على الرأْس، وقد كَوَّرْتُها تَكْوِيراً. وقال النضر: كل دارة من العمامة كَوْرٌ، وكل دَوْرٍ كَوْرٌ. وتكْوِيرُ العمامة: كَوْرُها. والمقصود ذهاب نورها ..

((وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ (2).)) .. وانْكَدَرَ يَعْدُو: أَسرع بعض الإِسراع، وفي الصحاح: أَسرع وانْقَضّ. وانكَدَر عليهم القومُ إِذا جاؤوا أَرسالاً حتى يَنْصَبُّوا عليهم. وانْكَدَرَتِ النجومُ: تَناثَرَتْ.

((وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3).)) .. اقتلعت من أماكنها .. واختلت موازين الأرض لأنها جعلت لحفظ التوازن كما أثبتت البحوث العلمية ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٦٥