((قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) ... )) .. أي إن الله يلعن ضربا من البشر يتنكر لحقيقته التي لا تمارى وهي أن الله خلقه من تراب .. من نطفة مهينة تخرج من ماء مهين .. يخرج الإنسان من مخرج البول مرتين مرة من أبيه ومرة من أمه .. ثم يكبر وينمو بإذن الله ثم يموت ويأكل التراب جسده إلا عجب ذنبه وهي في مثقال حبة من خردل ومنها ينشأ من جديد بإذن الله الخلاق العليم .. ومع ذلك يتكبر الإنسان ويكفر بالنعمة ويجحد الله الرحمن الرحيم .. عن أبي سعيد عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: "يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه"، قيل: وما هو يا رسول اللّه؟ قال: "مثل حبة خردل منه تنشأون" (أخرجه ابن أبي حاتم) وهذا الحديث ثابت في الصحيحين بدون هذه الزيادة، ولفظه: "كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب" (أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة) ..
((كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) فَلْيَنْظُرْ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) ... )) .. لم يف الإنسان بالوعد .. حيث أشهد الله الخلق كلهم وهم ذر في صلب بني آدم على أنه الخلاق العليم .. تنكر الكافر للفطرة .. لحاجته للإيمان والتوحيد .. وأغرق نفسه في الجحود المعاصي .. وقد جعل الله سبحنه وتعالى له من الأدلة التي لا تقبل الشك على وجوده .. من طعام الإنسان ذاته وكيف ينشأ؟ .. وعنبا وقضبا .. القضب هو العلف .. سمي بذلك لأنه يقطع المرة تلو الأخرى .. وحدائق غلبا أي ملتفة الشجر والحشائش العظيمة .. وفاكهة وأبا: الأب هو ما ينبت في الأرض من طعام الحيوانات ومما لا يأكله بنو آدم .. ولأنعامكم قال ابن الأَعرابي: النعم الإبل خاصة، والأَنعام الإبل والبقر والغنم .. كل ذلك من الأدلة المادية الصارخة على وجود الله الواحد الذي لا شريك له سبحانه وتعالى عما يصفون .. فكيف بعدها يكفر الإنسان ويتنكر للحق المبين؟ ..
((فَإِذَا جَاءَتْ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)./.)).
ما معنى الصاخة؟ ..
والصاخَّةُ: القيامة، وبه فسر أَبو عبيدَة قوله تعالى: فَإِذا جاءَت الصاخة؛ فإِما أَن يكون اسمَ الفاعل من صخ يصخ، وإِما أَن يكون المصدَر؛ وقال أَبو إِسحاق: الصاخة هي الصيحة التي تكون فيها القيامة تصُخ ُّالأَسماعَ أَي تُصِمُّها فلا تسمع إِلاَّ ما تدعى به للإِحياء. وتقول: صخَّ الصوتُ الأُذُنَ يَصُخُّها صخّاً. وما معنى الوجوه المسفرة؟ ..
الإسفار من النور .. أي إنها مضيئة مشرقة بتأثير الوضوء .. وهذه نعمة كبرى من الله سبحانه وتعالى على المؤمنين .. حيث يبعثهم الله غرا محجلين من أثر الوضوء ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر قال:
رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ، فقال: إني سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل).
ما القترة؟ .. السواد والذل .. التهذيب: القَتَرةُ غَبَرة يعلوها سواد كالدخان
إن المسالة واضحة لا لبس فيها ولا التباس .. وما على الداعية إلا أن يدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وأن يكون هو القدوة الحسنة في العمل والتعامل على فقدم المساواة للجميع غنيهم وفقيرهم .. وجيههم ووضيعهم .. وأن يكون واضحا في البيان بالعدل والإعتدال .. وأن يفوض أمره فيما تبقى لله العليم الخبير .. حتى يكون كل إنسان إلى قيام الساعة على بينة من أمره .. وحتى يتحمل كل إنسان مسئوليته كاملة في الإيمان أو الكفر .. في الدنيا والآخرة .. وإن يوم القيامة لآت .. وانه لقريب وإنه لا شك فيه إطلاقا ..