((عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16) قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) فَلْيَنْظُرْ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) فَإِذَا جَاءَتْ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)./.)).
صدق الله العظيم
(سورة عبس)
* التحليل:
كلما سمعت سورة ((عبس)) .. قلت في نفسي لو كان هذا القرآن من عند غير الله .. ما جاءت هذه السورة أصلا .. لأنه المتجني في كتابته وحتى من يدعي الإنصاف فلن يضع مثل هذا الكلام ولن يقدر عليه ولا يقدر عليه أصلا .. ولكن الله العزيز الحميد لا يحابي ولا يجامل .. ويقدم إلينا الحقائق كما هي كي نأخذ العبرة وكي نستفيد من الدروس والعبر .. وجعل الله سبحانه وتعالى حياة حبيبه محمد صلى الله عليه سلم على محك الواقع كي يقدم لنا من خلال حياته العملية روعة الإسلام .. وروعة القرآن وروعة الخلق والخالق .. كي نحب الله عز وجل أكثر وكي نحب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أكثر وكي نحب القرآن الكريم أكثر .. وكي نتبع طريق التوحيد الخالص طريق الإسلام دين العدل والإعتدال الذي يكفل لنا التوازن الفكري والنفسي والجسدي الفردي والعائلي والإجتماعي وسعادة الدنيا والآخرة:
((عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى (2) ... )) .. إن الدرس موجها لكل داعية إلى قيام الساعة في كيفية التعامل مع المعاقين وذوي العاهات .. لقد أعطى الإسلام حق المعاق ودافع عنه حتى تكون له المكانة والحظوة كإنسان قبل كل شيء .. وكمسلم أولا وآخرا .. والقرآن الكريم يعطينا المنهج والوسيلة في التعامل مع الناس .. وألا نغتر بالمظاهر .. وأن ننظر أبعد من المادة .. إلى الروح .. إلى القلب .. إلى الصدق والإخلاص .. ((وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) ... )) .. علمنا أن ننظر إلى ما وراء الأشياء .. وألا نحكم على الظواهر .. فالإيمان لا يمكن الحكم عليه من خلال الأشكال بل من خلال القلب ومن خلال الأفعال الظاهرة التي تدل على كمن في القلوب .. ((أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) .. ) .. مهمتك هي البيان .. التوضيح .. القدرة العملية .. لا تتجاوز ذلك .. ((وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) ... )) .. الإيمان ما وقر القلب وأنت لا تستطيع أن تحكم عليه من خلال الظواهر بينما شواغل القلوب والفكر غير ذلك .. لذلك فإن إعراضك عن المقبل عليك بالخوف من الله قد يضر بالدعوة .. وقد يضر بالمؤمن الحقيقي الذي لا تبدو عليه علامات الإيمان .. والقاعدة أن عليك التوجه للجميع على قدم المساواة في الدعوة والبيان والشرح .. ((كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) .. )) .. تستعمل ((كلا)) للردع والزجر .. ما على الإنسان إلا أن يتحل مسئوليته في التذكر والإعتبار لهذا القرآن الكريم ((فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16) .. )) .. قيل في اللوح المحفوظ .. بأيدي ملائكة مكرمين اتخذهم الله سبحانه وتعالى بينهم وبين عباده الرسل .. واتخذ منهم من يحصي على الناس أعمالهم .. وقيل إن كل ن يتمسك بالقرآن الكريم هو من الطاهرين المكرمين في الدارين ..