تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً (18).)) .. وفي الحديث: اللَّهم اسْقِنا من سَلِيل الجَنَّة، وهو صافي شرابها، قيل له سَلِيلٌ لأَنه سُلَّ حتى خَلَص، وفي رواية: اللهم اسْقِ عبدَ الرَّحْمن من سَلِيل الجنَّة؛ قال: هو الشراب البارد، وقيل: السَّهْل في الحَلْق، ويروى: سَلْسَبيل الجنَّة وهو عين فيها؛ وقيل الخالص الصافي من القَذَى والكدَر، فهو فَعِيلٌ بمعنى مفعول، ويروى سَلْسال وسَلْسَبيل ..

((وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا (19).)) .. والوَليدُ: المولود حين يُولَدُ، والجمع وِلْدانٌ والاسم الوِلادةُ والوُليدِيَّْةُ؛ عن ابن الأَعرابي. قال ثعلب: الأَصل الوَلِيدِيَّةُ كأَنه بناه على لفظ الوَلِيد، وهي من المصادر التي لا أَفعالَ لها، والأُنثى وليدة، والجمعِ ولْدانٌ وولائِدُ. وفي الحديث: واقِيةً كَواقِيَةِ الوليد؛ هو الطِّفْل فَعِيلٌ بمعنى مَفْعُول، أَي كَلاءَةً وحِفْظاً كما يُكْلأ ُالطِّفْلُ؛ وقيل: أَراد بالوليد موسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، لقوله تعالى: أَلم نُرَبِّك فينا وَلِيداً؛ أَي كما وَقَيْتَ موسى شرّ فرعون وهو في حِجْرِه فقني شرّ قومي وأَنا بين أَظهرهم. وفي الحديث: الوليدُ في الجنة؛ أَي الذي مات وهو طفل أَو سقْطٌ. وفي الحديث: لا تقتلوا وليداً يعني في الغَزْو. قال: وقد تطلق الوليدةُ على الجارية والأَمة، وإِن كانت كبيرة. وفي الحديث: تَصَدَّقَتْ أُمِّي عليّ بِوَليدة يعني جارية. ومَوْلِدُ الرجل: وقتُ وِلادِه. ومَوْلِدُه: الموضع الذي يُولَدُ فيه. وولَدته الأُم تَلِدُه مَوْلِداً. ومِيلادُ الرجل: اسم الوقت الذي وُلِدَ فيه. وفي حديث الاستعاذة: ومن شرِّ والِدٍ وما وَلَد؛ يعني إِبليس والشياطين، هكذا فسر. وقولهم في المثل: هم في أَمرٍ لا يُنادَى وَلِيدُه؛ قال ابن سيده: نُرَى أَصله كأَنَّ شدة أَصابتهم حتى كانت الأُمُّ تنسى ولِيدَها فلا تناديه ولا تذْكُره مما هم فيه، ثم صار مثلاً لكل شِدّة، وقيل: هو أَمر عظيم لا ينادى فيه الصِّغار بل الجِلَّةُ، وقد يقال في موضع الكثرة والسَّعة أَي متى أَهوى الوليد بيده إِلى شيء لم يُزْجَرْ عنه لكثرة الشيء عندهم؛ ((وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ)): أي لا يموتون .. أنشأهم الله الخلاق العليم من غير ولادة لخدمتهم .. ((إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا)): اللُّؤْلُؤَةُ: الدُّرَّةُ، والجمع اللُّؤْلُؤُ والَّلآلِئُ .. وفي صفته، صلى اللّه عليه وسلم: يَتَلأْلأُ وجهُه تَلأْلُؤَ القمر أَي يَسْتَنِير ويُشْرِقُ، مأْخوذ من اللُّؤْلُؤِ ..

((وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20).)) .. ثَمَّ رَأَيْتَ: أي رأيت الجنة .. وَمُلْكًا كَبِيرًا: لكل مؤمن أنعم الله العزيز الحميد بالجنة .. الملك الكبير يومها الذي لا شط فيه إطلاقا هو لكل مؤمن يؤتيه الله ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .. من ضروب الخيرات الدائمة .. والخدم والحجاب .. والملائكة يدخلون عليه من بعد الاستئذان من كل باب ..

((عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21).)) .. عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ: وفي الحديث: أَن النبي، صلى اللَّه عليه وآله وسلم، بعث إِلى عمر، رضي اللَّه عنه، بجُبَّة ِسُنْدُسٍ؛ قال المفسرون في السندس: إِنه رَقيق الدِّيباج ورَفيعُه، وفي تفسير الإِسْتَبْرَقِ: إِنه غليظ الديباج ولم يختلفوا فيه الليث: السُّنْدُسُ ضَرْبٌ من البُزْيون يتخذ من المِرْعِزَّى ولم يختلف أَهل اللغة فيهما أَنهما معرّبان، وقيل: السُّنْدُس ضرب من البُرود ..

((إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22).)) .. والسَّعْيُ: الكَسْبُ، وكلُّ عملٍ من خير أَو شرٍّ سَعْي، والفعلُ كالفِعْلِ. وفي التنزيل: لِتُجْزَى كلُّ نَفْسٍ بما تَسْعَى. وسَعَى لهم وعليهم: عَمِل َلهم وكَسَبَ ..

((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً (23).)) .. وتَنَزَّله وأَنْزَله ونَزَّله بمعنىً؛ قال سيبويه: وكان أَبو عمرو يفرُق بين نَزَّلْت وأَنْزَلْت ولم يذكر وجهَ الفَرْق؛ قال أَبو الحسن: لا فرق عندي بين نَزَّلْت وأَنزلت إِلا صيغة التكثير في نزَّلت في قراءة ابن مسعود: وأَنزَل الملائكة تَنْزِيلاً؛ أَنزل: كنَزَّل؛ وقول ابن جني: المضاف والمضاف إِليه عندهم وفي كثير من تَنْزِيلاتِهم كالاسم الواحد، إِنما جمع تَنْزِيلاً هنا لأَنه أَراد للمضاف والمضاف إِليه تَنْزيلات في وجُوه كثيرة منزلةَ الاسم الواحد، فكنى بالتَّنْزيلات عن الوجوه المختلفة، أَلا ترى أَن المصدر لا وجه له إِلاَّ تشعُّب الأَنواع وكثرتُها؟ مع أَن ابن جني تسمَّح بهذا تسمُّح تحضُّرٍ وتحذُّق، فأَما على مذهب العرب فلا وجه له إِلاَّ ما قلنا ..

((فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (24).)) .. وأَثِم فلان، بالكسر، يأْثَم إثْماً ومَأْثَماً أَي وقع في الإِثْم، فهو أثم وأثيم وأَثُومٌ أَيضاً. وأَثَمَه الله في كذا يَأْثُمُه ويأْثِمُه أَي عدَّه عليه إِثْماً، فهو مَأْثُومٌ. ابن

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٤١