تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لاَ تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28).)): وسَقَرُ: اسم من أَسماء جهنم، مشتق من ذلك، وقيل: هي من البعد، وعامة ذلك مذكور في صَقَر، بالصاد. وفي الحديث في ذكر النار: سماها سَقَرَ؛ هو اسم أَعجمي علم النار الآخرة. قال الليث: سقر: اسم معرفة للنار، نعوذ بالله من سقر .. وهكذا قرئ: ما سَلَكَكُمْ في سَقَر؛ غير منصرف لأَنه معرفة، وكذلك لَظَى وجهنم. أَبو بكر: في السقر قولان: أَحدهما أَن نار الآخرة سميت سقر لا يعرف له اشتقاق ومنع الإِجراء التعريف والعجمة، وقيل: سميت النار سقر لأنها تذيب الأَجسام والأَرواح، والاسم عربي من قولهم سقرته الشمس أَي أَذابته. وأَصابه منها ساقُور، والسَّاقور أَيضاً: حديدة تحمى ويكوى بها الحمار، ومن قال سقر اسم عربي قال: منعه الإِجراء لأَنه معرفة مؤنث .. قال الله تعالى: لا تبقي ولا تذر. والسَّقَّارُ: اللَّعَّانُ الكافر، بالسين والصاد، وهو مذكور في موضعه. الأَزهري في ترجمة صقر: الصَّقَّارُ النَّمَّامُ. وروى بسنده عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا يسكن مكة سَاقُور ولا مَشَّاءٌ بنميم. وروي أَيضاً في السَّقَّار والصَّقَّار: اللَّعَّان، وقيل: اللَّعَّان لمن لا يستحق اللعن، سمي بذلك لأَنه يضرب الناس بلسانه من الصَّقْرِ، وهو ضربك الصخرة بالصَّاقُور، وهو المِعْوَلُ ..

((لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29).)): وقِدْحٌ مُلَوَّحٌ: مُغَيَّر بالنار، وكذلك نَصْلٌ مُلَوَّحٌ. وكل ما غَيَّرته النارُ، فقد لَوَّحَته، ولَوَّحَته الشمسُ كذلك غَيَّرته وسَفَعَتْ وجْهَه. وقال الزجاج في قوله عز وجل: لَوَّاحةٌ للبشر أَي تُحْرِق ُالجلدَ حتى تُسَوِّده؛ يقال: لاحَه ولَوَّحَه. ولَوَّحْتُ الشيءَ بالنار: أَحميته؛ قال جِرانُ العَوْدِ واسمه عامر بن الحرث: عُقابٌ عَقَنْباةٌ، كَأَنَّ وَظِيفَها وخُرْطُومَها الأَعْلى، بنارٍ مُلَوَّحُ وفي حديث سَطِيح في رواية: يَلوحُه في اللُّوحِ بَوْغاءُ الدِّمَنْ اللُّوحُ: الهواء. ولاحَه يَلوحُه: غَيَّرَ لونَه ..

((عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31).)) .. وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً: قال الأَزهري وغيره: جِماعُ معنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار، وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيِّدِ، وفي الصحاح: إِذا أَدخلته النار لتنظر ما جَوْدَتُه، ودينار مَفْتُون. والفَتْنُ: الإِحْراقُ، ومن هذا قوله عز وجل: يومَ هم على النارِ يُفْتَنُونَ؛ أَي يُحْرَقون بالنار. ويسمى الصائغ الفَتَّان، وكذلك الشيطان، ومن هذا قيل للحجارة السُّود التي كأَنها أُحْرِقَتْ بالنار: الفَتِينُ، وقيل في قوله: يومَ همْ على النار يُفْتَنُونَ، قال: يُقَرَّرونَ والله بذنوبهم. ووَرِقٌ فَتِينٌ أَي فِضَّة مُحْرَقَة. ابن الأَعرابي: الفِتْنة الاختبار، والفِتْنة المِحْنة، والفِتْنة المال، والفِتْنة الأَوْلادُ، والفِتْنة الكُفْرُ، والفِتْنةُ اختلافُ الناس بالآراء، والفِتْنةُ الإِحراق بالنار .. ((الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ)): اليهود والنصارى .. ((وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ)): علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه ..

((كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34).)): يقسم الله سبحانه وتعالى بالقمر والليل إذا أدبر والصبح إذا أشرق .. وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ: وسَفَرَِ الصبحُ وأَسْفَرَ: أَضاء. وأَسْفَرَ القومُ أَصبحوا. وأَسفر. أَضاء قبل الطلوع. وسَفَرَ وجهُه حُسْناً وأَسْفَرَ: أَشْرَقَ ..

((إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35).)):

هذا جواب القسم .. أي إن قيام الساعة مسألة هامة وعظيمة .. لا يجب الإستهانة بها .. بل المفروض الإستعداد لها بتوحيد الله وحسن عبادته وطاعته فيم أمر ونهى .. ((إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ)): الكُبَر، جمع الكبرى؛ ومنه قوله تعالى: إِنها لإِحدى الكُبَرِ، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره بشرائع دين الله الكُبَرِ. وقوله في الحديث: لا تُكابِرُوا الصلاةَ بمثلها من التسبيح في مقام واحد كأَنه أَراد لا تغالبوها أَي خففوا

في التسبيح بعد التسليم، وقيل: لا يكن التسبيح الذي في الصلاة أَكثر منهاولتكن الصلاة زائدة عليه. شمر: يقال أَتاني فلان أَكْبَرَ النهار وشَبابَ النهار أَي حين ارتفع النهار ..

((نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37) كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38).)) .. كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ: وقوله تعالى: كلُّ نفْسٍ بما كَسَبَتْ رَهِينَة وكل امرئٍ بما كَسَبَ رَهِين؛ أَي مُحْتَبَس

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٢٦