تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال: رجل كَبِير وكُبارٌ وكُبَّارٌ؛ قال الله عز وجل: ومَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً. وقوله في الحديث في عذاب القبر: إِنهما ليعذبان وما يُعَذَّبان في كَبير أَي ليس في أَمر كان يَكْبُر عليهما ويشق فعله لو أَراداه، لا أَنه في نفسه غير كبير، وكيف لا يكون كبيراً وهما يعذبان فيهف وفي الحديث: لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة خردل من كِبر؛ قال ابن الأَثير: يعني كِبْرَ الكفر والشرك كقوله تعالى: إِن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين؛ أَلا تَرى أَنه قابله في نقيضه بالإِيمان فقال: ولا يَدْخُلُ النارَ من في قلبه مثل ذلك من الإِيمان؛ أَراد دخول تأْبيد؛ والكُبْرى: تأْنيث الأَكْبَر والجمع الكُبَرُ، وجمع الأَكْبَر ِالأَكابِرُ والأَكْبَرُون، قال: ولا يقال كُبْرٌْ لأَن ههذ البنية جعلت للصفة خاصة مثل الأَحمر والأَسود ..

((وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23).)) .. وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ: وذر الشيء وذرا: تركه .. ((وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا)): التهذيب: والوَدُّ صَنَم كان لقوم نوح ثم صار لِكلب وكان بِدُومةِ الجندل وكان لقريش صنم يدعونه وُدّاً، ومنهم من يهمز فيقول أُدٌّ؛ ومنه سمي عَبدُ وُدٍّ، ومنه سمي أُدُّ بنُ طابخة؛ وأُدَد: جد مَعَدِّ بن عدنانَ. وقال الفراء: قرأ َأَهل المدينة: ولا تَذَرُنَّ وُدًّا، بضم الواو، قال أَبو منصور: أَكثر القرَّاء قرؤوا وَدًّا، منهم أَبو عمرو وابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم ويعقوب الحضرمي، وقرأَ نافع وُدًّا، بضم الواو.

ابن سيده: وَوَدّ ٌوَوُدٌّ صنم. وحكاه ابن دريد مفتوحاً لا غير. وقالوا: عبد وُدّ يعنونه به، وَوُدٌّ لغة في أُدّ، وهو وُدُّ بن طابخة؛ التهذيب: الوَدّ، بالفتح، الصنَمُ ..

وسُواعٌ: اسم صَنَم كان لهَمْدان، وقيل: كان لقوم نوح، عليه السلام، ثم صار لهُذَيْل وكان بِرُهاط يَحُجُّون إِليه؛ قال الأَزهري: سُواعٌ اسم صنم عُبِدَ زَمَنَ نوح، عليه السلام، فَغَرَّقَه الله أَيام الطُّوفان

ودفنه، فاستثاره إِبليس لأَهل الجاهلية فعبدوه ..

ويَعُوقُ: اسم ضم كان لِكنانَةَ عن الزجاج، وقيل: كان لقوم نوح، عليه السلام، وقيل: كان يُعْبد على زمن نوح، عليه السلام؛ قال الأَزهري: يقال إِنه كان رجلا ًمن صالحي زمانه قبل نوح، فلما مات جَزِعَ عليه قومُه فأَتاهم الشيطان في صورة إِنسان فقال: أُمَثِّله لكم في مِحْرابكم حتى تروه كلما صليتم، ففعلوا ذلك فتَمادَى ذلك بهم إِلى أَن اتخذوا على مثاله صنماً فعبدوه من دون الله تعالى، وقد ذكره الله في كتابه العزيز، وكذلك يُغُوث؛ بالغين المعجمة والثاء المثلثة، اسم صنم أَيضاً كان لقوم نوح، والياء فيهما زائدة، والله أَعلم.

ويَغُوثُ: صَنَم كان لمَذْحِج؛ قال ابن سيده: هذا قول الزجاج ..

ونَسْر والنَّسْر، كلاهما: اسم لِصَنم. وفي التنزيل العزيز: ولا يَغُوث َويَعُوقَ ونَسْراً؛ وقال عبد الحق: أَما ودِماءٍ لا تزالُ كأَنها على قُنَّة العُزَّى، وبالنَّسْر عَنْدَمَا الصحاح: نسر صنم كان لذي الكَلاع بأَرض حِمْير وكان يَغُوثُ لِمذْحِج ويَعُوقُ لهَمْدان من أَصنام قوم نوح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام؛

وفي شعر العباس يمدح سيدَنا رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: بل نُطْفة تَرْكبُ السَّفِين، وقدْ أَلْجَمَ نَسْراً وأَهلَه الغرَق ُقال ابن الأَثير: يريد الصنم الذي كان يعبده قوم نوح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام.

وجاء في صحيح البخاري:

حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام، عن ابن جريج. وقال عطاء: عن ابن عباس رضي الله عنهما: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ود: كانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع: كانت لهذيل، وأما يغوث: فكانت لمراد، ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ، وأما يعوق: فكانت لهمدان، وأما نسر: فكانت لحمير، لآل ذي الكلاع، أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك، وتنسخ العلم عبدت.

((وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالاً (24) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25).)) .. مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ: وفي حديث الدّجّال: أَنه تَلِدُه أُمّه، فَيَحْمِلْنَ النساءُ بالخطَّائِين: يقال: رجل خَطَّاءٌ إِذا كان مُلازِماً للخَطايا غيرَ تارك لها، وهو من أَبْنِية المُبالغَة، ومعنى يَحْمِلْن بالخَطَّائِينَ أَي بالكَفَرة والعُصاة الذين يكونون تَبَعاً للدَّجَّال، وقال الأُموي: المُخْطِئُ: من أَراد الصواب، فصار إِلى غيره، والخاطِئُ: من تعمَّد لما لا ينبغي، وتقول: لأَن تُخْطِئ في العلم أَيسَرُ من أَن تُخْطِئ في الدِّين.

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥١٠