تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21).)) .. ورجل مَنُوعٌ ومانِعٌ ومَنَّاعٌ: ضَنِينٌ مُمْسِكٌ. وفي التنزيل: مَنَّاعٍ للخير، وفيه: وإِذا مسَّه الخيْرُ مَنُوعاً. ومَنِيعٌ: لا يُخْلَصُ إِليه في قوم مُنَعاءَ، والاسم المَنَعةُ والمَنْعةُ والمِنْعةُ. ابن الأَعرابي: رجل مَنُوعٌ يَمْنَع غيره، ورجل مَنِعٌ يمنع نفسه، قال: والمَنِيعُ أَيضاً الممتنِعُ، والمَنُوع الذي منع غيره ..

((إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24).)) .. حَقٌّ مَعْلُومٌ: حق الزكاة ..

((لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25).)) .. المحروم: الذي حرم الكسب لأي سبب من الأسباب .. أي إنه بدون مورد عيش .. والذي يترفع عن السؤال ..

((وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26).)) .. يوم الدين من الدينونة .. أي الجزاء والحساب ..

((وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28).)) .. الشّفَق والشَّفَقة: الاسم من الإشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فهو شَفِقٌ، والجمع شَفِقُون .. قال الليث: الشَّفَقُ الخوف. تقول: أنا مُشْفِق عليك أي أَخاف. والشَّفَقُ أيضاً الشَّفَقة وهو أن يكون الناصِحُ من بُلوغِ النُّصْح خائفاً على المَنْصوح. تقول: أَشْفَقْت عليه أن يَنالَه مكروه. ابن سيده: وأشْفَق عليه حَذِرَ، وأشْفَق منه جَزِع، وشَفَق لغة. والشَّفَق والشَّفقة: الخيفةُ من شدة النصح.

((وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30).)) .. أي لا يقربون الزنا .. ويمارسون العملية الجنسية في نطاق الحلال وهو الزواج الشرعي ..

((فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ (31).)) .. أي المتجاوزون لحدود الله .. وعَدَا عَدْواً: ظَلَمَ وجار. وفي حديث قتادَةَ بنِ النُّعْمان: أَنه عُدِيَ عليه أَي سُرِقَ مالُه وظُلِمَ. وفي الحديث: ما ذِئبْان عادِيانِ أَصابا فَرِيقَة َغَنَمٍ؛ العادي: الظَّالِمُ، وأَصله من تجاوُزِ الحَدِّ في الشيء. وفي الحديث: ما يَقْتُلُه المُحْرِمُ كذا وكذا والسَّبُعُ العادِي أَي الظَّالِمُ الذي يَفْتَرِسُ الناسَ. وفي حديث علي، رضي الله عنه: لا قَطْعَ على عادِي ظَهْرٍ ..

((وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32).)) .. قال الله تعالى: وأَوفوا بالعهد إِن العهدَ كان مسؤولاً؛ قال الزجاج: قال بعضهم: ما أَدري ما العهد، وقال غيره: العَهْدُ كل ما عُوهِدَ اللَّهُ عليه، وكلُّ ما بين العبادِ من المواثِيقِ، فهو عَهْدٌ. وأَمْرُ اليتيم من العهدِ، وكذلك كلُّ ما أَمَرَ الله به في هذه الآيات ونَهى عنه ..

((وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33).)) .. أي شهادة أن لا إله إلا الله وما تتطلبه من استقامة وسمع وطاعة لله ولرسوله ..

((وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35).) .. ُمحَافِظُونَ: الحفظ: أي الدوام .. وعدم الإنقطاع ..

((فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36).)) .. هَطَعَ يَهْطَعُ هُطُوعاً وأَهْطَعَ: أَقْبَلَ على الشيء ببصره فلم يرفعه عنه. وفي التنزيل: مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رؤوسهم؛ وقيل: المُهْطِعُ الذي يَنْظُرُ في ذُلٍّ وخُشوعٍ، والمُقْنِعُ الذي يَرْفَع رأْسَه ينظر في ذلٍّ. وهَطَعَ وأَهْطَعَ: أَقبل مُسْرِعاً خائفاً لا يكون إِلا مع خوف، وقيل: نظرَ بخُضُوعٍ؛ عن ثعلب، وقيل: مَدَّ عنقه وصَوَّبَ رأْسه، وقال بعض المفسرين في قوله مُهْطِعِين: مُحَمِّجِين، والتَّحْمِيجُ إِدامةُ النظر مع فتح العيْنَيْنِ، وإِلى هذا مال أَبو العباس: وقال الليث: بعير مُهْطِعٌ في عُنُقِه تصوِيبٌ خِلْقة. يقال للرجل إِذا أَقَرَّ وذَلَّ: أَرْيَخَ وأَهْطَعَ ..

((عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ عِزِينَ (37).)) .. أي حلقا حلقا .. والعِزَة: الجماعةُ والفِرْقَةُ من الناسِ، والهاءُ عِوَضٌ من الياء، والجَمع عِزًى على فِعَل وعِزُون، وعُزون أَيضاً بالضم، ولم يقولوا عِزات كما قالوا ثُبات؛ وأَنشد ابن بري للكميت: ونحنُ، وجَنْدَلٌ باغٍ، تَرَكْنا كَتائبَ جَنْدَلٍ شَتىً عِزِينا وقوله تعالى: عن اليَميِن وعن الشِّمالِ عِزِينَ؛ معنى عِزين حِلَقاً حِلَقاً وجَماعةً جماعةً، وعِزُونَ: جَمْعِ عِزَةٍ فكانوا عن يَمِينِه وعن شِماله جماعاتٍ في تَفْرِقَة. وقال الليث: العِزَةُ عُصْبَة من الناس فَوْقَ الحَلْقَة ونُقَصانُها واو. وفي الحديث: ما لي أَراكم عِزِينَ؟ قالوا: هي الحَلْقَة المُجْتَمِعَة من الناس كأَنَّ كلَّ جماعةٍ اعْتِزَاؤها أَي انْتِسابُها واحِدٌ، وأَصلها

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٠٤