((فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8).)) .. والمُهْلُ: اسمٌ يجمع مَعْدِنِيَّات الجواهر. والمُهْل: ما ذاب من صُفْرٍ أَو حديد، وهكذا فسر في التنزيل، والله أَعلم. والمُهْل والمُهْلة: ضرْب من القَطِران ماهِيُّ رَقِيق يُشْبه الزيت، وهو يضرِب إِلى الصفرة من
مَهاوَتِه، وهو دَسِم تُدْهَن به الإِبل في الشتاء؛ قال: والقَطِران الخاثر لا يُهْنَأُ به، وقيل: هو دُرْدِيُّ الزيتِ، وقيل: هو العَكَر المُغْلى، وقيل: هو رَقِيق الزيت، وقيل: هو عامَّته ..
((وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9).)) .. العِهْنُ: الصُّوفُ المَصْبُوغُ أَلواناً؛ ومنه قوله تعالى: كالعِهْنِ المَنْفُوش. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أَنها فتَلَتْ قلائدَ هَدْيِ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من عِهْنٍ؛ قالوا: العِهْنُ الصُّوفُ المُلَوَّنُ، وقيل: العِهْنُ الصوف المصبوغ أَيَّ لَوْنٍ كان، وقيل: كلُّ صُوفٍ عِهْنٌ، والقِطْعةُ منه عِهْنةٌ، والجمع عُهُونٌ ..
((وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10).)) .. والحَمِيمُ: القريب، والجمع أَحِمَّاءُ، وقد يكون الحَمِيم للواحد
والجمع والمؤنث بلفظ واحد ..
((يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11).)) .. والجُرْمُ: التَّعدِّي، والجُرْمُ: الذنب، والجمع أَجْرامٌ وجُرُومٌ، وهو الجَرِيَمةُ، وقد جَرَمَ يَجْرِمُ جَرْماً واجْتَرَمَ وأَجْرَم، فهو مُجْرِم وجَرِيمٌ. وفي الحديث: أَعظمُ المسلمين في المسلمين جُرْماً من سأَل عن شيء لم يُجَرَّمْ عليه فَحُرِمَ من أجل مسألته؛ الجُرْم: الذنب ..
((وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12).)): وزوجته وأخيه ..
((وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ (13) وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ (14).)) .. وَفَصِيلَتِهِ: وفَصِيلة الرجل: عَشِيرته ورَهْطه الأَدْنَوْن، وقيل: أَقرب آبائه إِليه؛ عن ثعلب، وكان يقال لعباس فَصِيلة النبي، صلى الله عليه وسلم؛ قال ابن الأَثير: الفَصِيلة من أَقرب عَشِيرة الإِنسان، وأَصل الفَصِيلة قطعة من لحم الفخِذ؛ حكاه عن الهروي. وفي التنزيل العزيز: وفَصِيلته التي تُؤْوِيِه. وقال الليث: الفَصِيلة فخذ الرجل من قومه الذين هو منهم، يقال: جاؤوا بفَصِيلَتهم أَي بأَجمعهم ..
((كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15).)) .. اللَّظى: النار، وقيل: اللَّهَبُ الخالص؛ قال الأَفوه: في مَوقِفٍ ذََرِب الشَّبا، وكأَنما فيه الرّجالُ على الأَطائم واللَّظَى ويروى: في مَوْطِنٍ. ولَظَى: اسم جهنم، نعوذ بالله منها، غير مصروف، وهي معرفة لا تنوّن ولا تنصرف للعلمية والتأْنيث، وسميت بذلك لأَنها أَشد النيران. وفي التنزيل العزيز: كلا إِنها لَظَى نَزَّاعةً للشَّوَى ..
((نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16).)) .. وقال بعضهم: الشَّوَى جماعة الأَطرافِ. وشَوَى الفَرَسِ: قَوَائُمه. يُقالُ: عَبْلُ الشَّوَى، ولا يكونُ هذا للرَّأْسِ لأَنهم وصَفُوا الخَيْلَ بأَسالَةِ الخَدَّيْنِ وعِتْقِ الوَجْهِ، وهو رِقَّتُه؛ وقول الهذلي: إِذا هي قامَتْ تَقْشَعِرُّ شَوَاتُها، وتُشْرِفُ بين اللِّيتِ منها إِلى الصُّقْلِ أَراد ظاهِرَ الجِلدِ كلّه، ويدُلُّ على ذلك قوله بين اللّيتِ منها إِلى الصُّقْل أَي من أَصلِ الأُذُنِ إِلى الخاصِرَة. ورَماهُ فأَشْواهُ أَي أَصابَ شَواهُ ولم يُصِبْ مَقْتَلَه؛ قال الهذلي: فإِنَّ من القَوْل التي لا شَوَى لها، إِذ زَلَّ عن ظَهْرِ اللسانِ انْفلاتُها يقول: إِنَّ من القَوْل كَلِمَةً لا تُشْوِي ولكنْ تَقْتُلُ، والاسمُ منه الشَّوَى .. ثم اسْتُعْمِلَ في كُلِّ مَن أَخْطَأَ غَرَضاً، وإِن لم يكن له شَوىً ولا مَقْتَلٌ. الفراء في قوله تعالى: كَلاَّ إِنَّها لَظَى نَزَّاعَة للشَّوَى؛ قال: الشَّوَى اليَدَانِ والرِّجْلانِ وأَطْرافُ الأَصابع وقِحْفُ الرَّأْسِ، وجِلْدَةُ الرَّأْسِ يقال لها شَوَاةٌ، وما كان غيرَ مَقْتَلٍ فهو شَوىً؛ وقال الزجاج: الشَّوَى جمع الشَّوَاةِ وهي جِلْدَةُ الرَّأْسِ ..
((تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18).)) .. أي تدعو من أعرض عن التوحيد والإيمان .. وجمع المال ومنع حق الله فيه ..
((إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19).)) .. الهَلَعُ: الحِرْصُ، وقيل: الجَزَعُ وقِلّةُ الصبرِ، وقيل: هو
أَسْوأُ الجَزَعِ وأَفْحَشُه، هَلِعَ يَهْلَعُ هَلَعاً وهُلوعاً، فهو هَلِعٌ وهَلُوعٌ ..
((إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20).)) .. قال الله تعالى: إِذا مَسَّه الشرُّ جَزُوعاً وإِذا مسه الخيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضد الصَّبُورِ على الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بالكسر، يَجْزَعُ جَزَعاً، فهو جازع وجَزِعٌ وجَزُعٌ وجَزُوعٌ، وقيل: إِذا كثر منه الجَزَعُ، فهو جَزُوعٌ وجُزاعٌ؛ عن ابن الأَعرابي ..