تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حبته وسُوَيْداؤُه .. والجمع أَفئدةٌ .. والمعنى أن الناس لا يشكرون الله على نعمه الظاهر والباطنة التي أسبغها عليهم .. الشكر العملي المتمثل في العبادة لله وحده دون سواه وإخلاص الطاعة له والإمتثال لأوامره ونواهيه بالعبادة والبذل والعطاء عرفانا بالجميل وحبا في الله وتطلعا إلى مرضاته يوم القيامة الذي لاشك فيه إطلاقا ..

((قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24).)) .. وذرَأَ اللّهُ الخَلْقَ يَذْرَؤُهُمْ ذَرْءاً: خَلَقَهم. وفي حديث الدُّعاءِ: أَعوذ بكَلِمات اللّهِ التامّاتِ من شَرِّ ما خَلَقَ وذرَأَ وبَرَأَ. وكأَنَّ الذَّرْء مُخْتَصٌّ بخَلْقِ الذّرِّيَّة .. في صفاتِ اللّهِ، عز وجل، الذّارِئُ، وهو الذي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وكذلك البارِئُ: قال اللّه عز وجل: ولقد ذَرَأْنَا لجهنم كثيراً أَي خلقنا. وقال عز وجل: خَلَق لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكم أَزْواجاً ومِن الأَنْعام أَزْواجاً يَذْرَؤُكم فيه. قال أَبو إِسحق: المعنى يَذرَؤُكم به أَي يُكثِّركم بجعله منكم ومن الأَنعام أَزواجاً، ولذلك ذَكر الهاء في فيه. وأَنشد الفرَّاء فيمن جعل في بمعنى الباء، كأَنه قال يَذْرَؤُكم به .. وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ: حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جمعهم؛ ومنه يوم المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جمع الناس يوم القيامة. والحَشْرُ: حَشْرُ يوم القيامة ..

((وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26).)) .. العلم: إدراك الشيء بحقيقته وكنهه .. فهو اللهُ العالمُ بما كان وما يكونُ قَبْلَ كَوْنِه، وبِمَا يكونُ ولَمَّا يكُنْ بعْدُ قَبْل أن يكون، لم يَزَل عالِماً ولا يَزالُ عالماً بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى، أحاط َعِلْمُه بجميع الأشياء باطِنِها وظاهرِها دقيقِها وجليلِها على أتمّ الإمْكان. وعَليمٌ، فَعِيلٌ: من أبنية المبالغة. . نَذِيرٌ مُبِينٌ: أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..

((فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27).)) .. وأَزْلَفَ الشيءَ: قَرَّبَه .. وازْدَلَفَه: أَدْناه إلى هَلَكةٍ .. وقال أَبو إسحق في قوله عز وجل: فلما رأَوْه زُلْفةً سِيئتْ وجُوهُ الذين كفروا أَي رأَوا العذاب قريباً. وفي الحديث إذا أَسْلَمَ العبدُ فَحَسُنَ إسلامه يُكَفِّرُ اللّه عنه كلَّ سيئة أَزْلَفَها أَي أَسْلَفَها وقدَّمها، والأَصل فيه القُرْبُ والتَّقدُّم. والزُّلْفةُ: الطائفةُ من أَوّل الليل .. الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ: وتَداعى القوم دعا بعضهم بعضاً حتى يَجتمعوا؛ عن اللحياني، وهو التَّداعي. والتَّداعي والادِّعاءُ: الاعْتِزاء في الحرب، وهو أَن يقول أنا فلانُ بنُ فلان، لأنهم يَتداعَوْن بأَسمائهم .. ودَواعي الدَّهْرِ: صُرُوفُه. وادَّعيت الشيءَ: زَعَمْتُهِ لي حَقّاً كان أَو باطلاً. وقول الله عز وجل في سورة المُلْك: وقيل هذا الذي كُنْتُم به تَدَّعُون؛ قرأَ أَبو عمرو تَدَّعُون، مثقلة، وفسره الحسن تَكْذبون من قولك تَدَّعي الباطل وتَدَّعي ما لا يكون، تأْويله في اللغة هذا الذي كنتم من أَجله تَدَّعُونَ الأَباطيلَ والأَكاذيبَ، وقال الفراء: يجوز أَن يكون تَدَّعُون بمعنى تَدْعُون، ومن قرأَ تَدْعُون، مخففة، فهو من دَعَوْت أَدْعُو، والمعنى هذا الذي كنتم به تستعجلون وتَدْعُون الله بتَعْجيله، يعني قولهم: اللهم إن كان هذا هوالحَقَّ من عندك فأَمْطِر علينا حجارةً من السماء، قال: ويجوز أَن يكون تَدَّعُون في الآية تَفْتَعِلُونَ من الدعاء وتَفْتَعِلون من الدَّعْوَى، والاسم الدَّعْوى والدِّعْوة ..

((قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِي اللَّهُ وَمَنْ مَعِي أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28).)) .. والجِوارُ: المُجاوَرَةُ والجارُ الذي يُجاوِرُك وجاوَرَ الرجلَ مُجاوَرَةً وجِواراً وجُواراً، والكسر أَفصح: ساكَنَهُ. وإِنه لحسَنُ الجِيرَةِ: لحالٍ من الجِوار وضَرْب منه. وجاوَرَ بني فلان وفيهم مُجاوَرَةً وجِواراً: تَحَرَّمَ بِجِوارِهم، وهو من ذلك، والاسم الجِوارُ والجُوارُ. واسْتَجَارَهُ: سأَله أَن يُجِيرَهُ ويقال للذي

يستجير بك: جارٌ، وللذي يُجِيرُ: جَارٌ. والجار: الذي أَجرته من أَن يظلمه ظالم أَبو الهيثم: الجارُ والمُجِيرُ والمُعِيذُ واحدٌ. ومن عاذ بالله أَي استجار به أَجاره الله، ومن أَجاره الله لم يُوصَلْ إِليه، وهو سبحانه

وتعالى يُجِيرُ ولا يُجَارُ عليه أَي يعيذ. وقال الله تعالى لنبيه: قل لَنْ يُجِيرَني من الله أَحدٌ؛ أَي لن يمنعنى من الله أَحد. والجارُ والمُجِيرُ: هو الذي يمنعك ويُجْيرُك. واستْجَارَهُ من فلان فَأَجَارَهُ منه. وأَجارَهُ الله من العذاب: أَنقذه ..

((قُلْ هُوَ الرَّحْمَانُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)./.)). مَاؤُكُمْ غَوْرًا: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤٨٨