تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المُخاطِب للإِنسان والمحدِّث له، وقد تنَاجَيا مُناجاة وانْتِجاء. وفي الحديث: لا يَتناجى اثنان دون الثالث، وفي رواية: لا يَنْتَجِي اثنان دون صاحبهما أَي لا يَتَسارَران مُنْفَردَيْن عنه لأَن ذلك يَسوءُه. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: دعاهُ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، يومَ الطائف فانْتَجاه فقال الناسُ: لقد طالَ نَجْواهُ فقال: ما انْتَجَيْتُه ولكنَّ اللهَ انْتَجاه أَي أَمَرَني أَن أُناجِيه ..

((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنْ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8).)) .. حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ: الحسب: الكفاية .. فَبِئْسَ الْمَصِيرُ: بئس: فعل ماض جامد لإنشاء الذم ..

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9).)) .. وَاتَّقُوا اللَّهَ: اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته .. ((الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)): حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جمعهم؛ ومنه يوم المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جمع الناس يوم القيامة. والحَشْرُ: حَشْرُ يوم القيامة. والمَحْشَرُ: المجمع الذي يحشر إِليه القوم، وكذلك إِذا حشروا إِلى بلد أَو مُعَسْكَر أَو نحوه ..

((إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (10).)) .. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ: والمُتَوَكِّل على الله: الذي يعلم أَن الله كافِلٌ رزقه وأَمْرَه فيرْكَن إِليه وحْدَه ولا يتوَكَّل على غيره. ابن سيده: وَكِلَ بالله وتوَكَّل عليه واتَّكَل استَسْلم إِليه، وتكرّر في الحديث ذكر التَّوكُّل؛ يقال: توكَّل بالأَمر إِذا ضَمِن القِيامَ به، ووَكَلْت أَمري إِلى فلان أَي أَلجَأْتُه إِليه واعتمدت فيه عليه، ووَكَّل فلانٌ فلاناً إِذا استَكْفاه أَمرَه ثِقةً بكِفايتِه أَو عَجْزاً عن القِيام بأَمر نفسه. ووَكَل إِليه الأَمرَ: سلَّمه. ووَكَلَه إِلى رأْيه وَكْلاً ووُكُولاً: تركه ..

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11).)) .. وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا: ونَشَزَ في مجلسه يَنْشِزُ ويَنْشُزُ، بالكسر والضم: ارتفع قليلاً. وفي التنزيل العزيز: وإِذا قيل انْشُزوا فانْشُزوا؛ قال الفراء: قرأَها الناس بكسر الشين وأَهل الحجاز يرفعونها، قال: وهما لغتان.

قال أَبو إِسحق: معناه إِذا قيل انْهَضُوا فانْهَضُوا وقُومُوا كما قال: ولا مُسْتَأْنِسِينَ لحديثٍ؛ وقيل في قوله تعالى: إِذا قيل انْشُزُوا؛ أَي قوموا إِلى الصلاة أَو قضاء حق أَو شهادة فانْشُزُوا. ونَشَزَ الرجلُ يَنْشِزُ إِذا كان قاعداً فقام. ورَكَبٌ ناشِزٌ: ناتئٌ مرتفع ..

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12).)) .. هذه آية منسوخة .. أي زال حكمها .. في يومها أو ساعتها أو في بضع من ذلك كما قال أهل العلم .. والآية التي تليها إثبات لحكم النسخ ..

((أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13).)) .. فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ: أقام الشيء: أدامه وحافظ عليه ..

((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14).)) .. تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ: أي إن المنافقين تولوا اليهود ..

((أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16).)) .. اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً: سترة ووقاية للتمويه ..

((لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17).)) .. الخُلْد: دوام البقاء في دار لا يخرج منها. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بقي وأَقام. ودار الخُلْد: الآخرة

لبقاءِ أَهلها فيها ..

((يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمْ الْكَاذِبُونَ (18).)) .. يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ جَمِيعًا: والبَعْثُ: الإِحْياء منالله للمَوْتى؛ ومنه قوله تعالى: ثم بَعَثْناكم من

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤٤٧