((لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74).)) .. طَمِثَت المرأَةُ تَطْمَثُ طَمْثاً، وطَمَثَتْ تَطْمُثُ، بالضم،
طَمْثاً، وهي طامثٌ: حاضَتْ؛ وقيل: إِذا حاضَتْ أَوَّلَ ما تَحِيضُ .. وطَمَثَها يَطْمِثُها ويَطْمُثُها طَمْثاً: اقْتَضَّها، وعَمَّ به بعضُهم الجماعَ. قال ثعلب: الأَصلُ الحيضُ، ثم جُعل للنكاح .. ومعنى لم يَطْمِثْهُنَّ: لم يمسسهنّ. وقال الفراء: الطَّمْثُ الاقْتِضاضُ، وهو النكاح بالتَّدْمية. قال: والطَّمْثُ هو الدم، وهما لغتان. طَمَثَ يَطْمُثُ، ويَطْمِثُ. والقُرّاء أَكثرهم على: لم يَطْمِثْهُنّ، بكسر الميم. أَبو الهيثم: يقال طُمِثَتْ تُطْمَثُ أَي أُدْمِيَتْ بالاقْتضاض. وطَمِثَتْ على فَعِلَتْ إِذا حاضَتْ ..
وهذا معناه أن للمؤمنين من بني الإنسان الحور من بني جنسه وعلى شاكلته .. وللجن الحور من بني جنسه وعى شاكلته .. وهذا يعني أيضا أن الجن يتغشون نساءهم مثل بني الإنسان .. ولا نذهب في الإعتقاد بمشاركة جنس لآخر في عملية التناسل كما يذهب إليه الغلاة .. لأن الخواص التركيبية لا تتشاكل ولا تتكامل .. وما يذهب إليه بعضهم في المعاملة الجنسية في الحياة الدنيا .. إنما هو اختلاط التفاعلات العصبية والنفسية .. ومدى تأثيراتها على النوعين .. ولا من قبيل المشاكلة والتناسل .. فلكل حياته ولكل تركيبته ولكل حياته الخاصة التي لا مجال للخوض والتخوض فيها بغير علم ..
((فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75).)) ..
بعد أن عدد الله سبحانه وتعالى نعمه على الإنس والجن من حيث العقل والدين والكون والحياة والمتع الحسية المختلفة .. وجعل قوام الحياة السعيدة القرآن الكريم والعدل والإعتدال في الدنيا والآخرة .. يوجه السؤال للإنس والجن فبأي نعمة من نعم الله الخلاق العليم تجحدون؟ .. بأي دليل مادي أو عقلي تتنكرون للحق المبين؟ .. وكل شيء يدل على وجود الخالق الواحد الذي لا شريك له؟ وأن القيامة حق .. والجنة حق والنار حق؟ .. لا مجال للإنكار والتهرب؟ .. فالأدلة دامغة والنعم شاملة ولا ينكر إلا من سفه نفسه واستخف بها وأوردها مورد الهلاك والعذاب في الدنيا والآخرة ..
((مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76).)) .. والرَّفْرَفُ: كِسْرُ الخِباء ونحوه وجوانبُ الدِّرْعِ وما تَدَلَّى منها، الواحدة رَفْرَفَة .. ابن الأَثير: الرَّفْرَفُ البِساطُ أَو السِّتر .. قال: ومنهم من يجعل الرَّفْرَف جمعاً، واحده رَفْرَفَةٌ، وجمع الرفْرفِ رَفارِفُ، وقيل: الرفرف في الأَصل ما كان من الديباج وغيره رَقيقاً حَسَن الصنْعة، ثم اتُّسِع به. والرَّفْرَفُ: الرَّوْشَنُ .. والرَّفرَفُ: الرَّقِيقُ من الدِّيباج، والرَّفرَفُ: ثياب خُضْرٌ يُتَّخذ منها للمجالس، وفي المحكم: تُبْسَطُ، واحدته رَفْرَفَةٌ. وفي التنزيل العزيز: متكئين على رَفرَفٍ خُضْر، وقرئ: على رَفارِفَ. وقال الفراء في قوله متكئين على رفرف خضر قال: ذكروا أَنها
رِياضُ الجنة، وقال بعضهم الفُرُشُ والبُسُطُ، وجمعه رفارِفُ، وقد قرئ بهما: متكئين على رَفارِف خُضْرٍ. والرَّفرَفُ: الشجر الناعم المسترسل ..
الأَزهري: قال عَبَقُرٌّ والعَبَقُرُّ البَرَد. الجوهري: العَبْقَرُ موضع تزعم العرب أَنه من أَرض الجن .. ثم نسبوا إِليه كل شيء تعجبوا من حِذْقِهِ أَو جَوْدة صنعته وقوته فقالوا: عَبْقَرَِيٌّ، وهو واحد وجمع، والأُنثى عَبْقَرِيَّةٌ؛ يقال: ثياب عبقرية. قال ابن بري: قول الجوهري العَبْقرُ موضع صوابه أَن يقول عَبْقَرٌ
بغير أَلف ولام لأَنه اسم علم لموضع .. قال ابن ألثير عبقر قرية تسكنها الجن فيما زعموا، فكلَّما رأَوا
شَيئاً فائقاً غريباً مما يصعب عملُه ويَدِقُّ أَو شيئاً عظيماً في نفسه نسبوه إِليها فقالوا: عَبْقَرِيٌّ، اتُّسِعَ فيه حتى سمي به السيّد والكبير. وفي الحديث: أَنه كان يسجد على عَبْقَرِيٍّ؛ وهي هذه البُسُط التي فيها الأَصْباغ والنُّقوش، حتى قالوا ظُلْمٌ عبقريّ، وهذا عبقريٌّ قوم للرجل القوي، ثم خاطبهم الله تعالى بما تعارَفوه: فقال عَبْقَريّ حِسانٍ .. قال الفراء: العَبْقَرِيّ الطنافِس الثخانُ، واحدتها عَبقريّة، والعَبْقَرِيّ الديباج؛ ومنه حديث عمر: أَنه كان يسجد على عَبْقَرِيّ. قيل: هو الديباج، وقيل: البسُط المَوْشِيّة، وقيل: الطنافس الثخان، وقال قتادة: هي الزَّرابيّ، وقال سعيد بن جبير: هي عِتاقُ الزرابي .. والعَبْقَريّ: الشديد، والعَبْقَرِيُّ: السيد من الرجال، وهو الفاخر من الحيوان والجوهر .. وغير ذلك ..
((فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77).)) ..
بعد أن عدد الله سبحانه وتعالى نعمه على الإنس والجن من حيث العقل والدين والكون والحياة والمتع الحسية المختلفة .. وجعل قوام الحياة السعيدة القرآن الكريم والعدل والإعتدال في الدنيا والآخرة ..