((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ (15).)) .. ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا: وارْتَبْتُ فلاناً أَي اتَّهَمْتُه. ورابني الأَمرُ رَيْباً أَي نابَنِي
وأَصابني. ورابني أَمرُه يَريبُني أَي أَدخل عليَّ شَرّاً وخَوْفاً. قال: ولغة رديئة أَرابني هذا الأَمرُ. قال ابن الأَثير: وقد تكرّر ذكر الرَّيْب، وهو بمعنى الشَّكِّ مع التُّهمَةِ؛ تقول: رابني الشيءُ وأَرابني، بمعنى شَكَّكَنِي؛ وقيل: أَرابني في كذا أَي شككني وأَوهَمَني الرِّيبةَ فيه، فإِذا اسْتَيْقَنْتَه، قلت: رابنِي، بغير أَلف. وفي الحديث: دَعْ ما يُريبُك إِلى ما لا يُرِيبُكَ؛ يروى بفتح الياءِ وضمّها، أَي دَعْ ما تَشُكُّ فيه إِلى ما لا تَشُكُّ فيه. وفي حديث أَبي بكر، في وَصِيَّتِه لعمر، رضي اللّه عنهما، قال لعمر: عليك بالرّائبِ من الأُمور، وإِيَّاك والرائبَ منها. قال ابن الأَثير: الرائبُ من اللبَنِ ما مُخِضَ فأُخِذَ زُبْدُه؛ المعنى: عليك بالذي لا شُبْهةَ فيه كالرّائبِ من الأَلْبانِ، وهو الصَّافي؛ وإِياك والرائبَ منها أَي الأَمر الذي فيه شُبْهَةٌ وكَدَرٌ؛ وقيل المعنى: إِن الأَوَّلَ من رابَ اللبنُ يَرُوبُ .. فهو رائِبٌ، والثاني من رَابَ يَريبُ إِذا وقع في الشكّ؛ أَي عليك بالصّافي من الأُمورِ، وَدَعِ المُشْتَبِهَ منها. وفي الحديث: إِذا ابْتَغَى الأَميرُ الرّيبةَ في الناسِ أَفْسَدَهم؛ أَي إِذا اتَّهَمَهم وجاهَرهم بسُوءِ الظنِّ فيهم، أَدّاهم ذلك إِلى ارتكابِ ما ظَنَّ بهم، ففَسَدُوا ..
((قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16).)) .. من صفات الله عز وجل العَلِيم والعالِمُ والعَلاَّمُ؛ قال الله عز وجل: وهو الخَلاَّقُ العَلِيمُ، وقال: عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادةِ، وقال: عَلاَّم الغُيوب، فهو اللهُ العالمُ بما كان وما يكونُ قَبْلَ كَوْنِه، وبِمَا يكونُ ولَمَّا يكُنْ بعْدُ قَبْل أن يكون، لم يَزَل عالِماً ولا يَزالُ عالماً بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى، أحاطَ عِلْمُه بجميع الأشياء باطِنِها وظاهرِها دقيقِها وجليلِها على أتمّ الإمْكان. وعَليمٌ، فَعِيلٌ: من أبنية المبالغة ..
((يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاَ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (17) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)./.)). يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا: ومَنّ َعليه وامْتَنَّ وتمَنَّنَ: قَرَّعَه بِمِنَّةٍ؛ ومَنَّ يَمُنُّ مَنّاً: اعتقد عليه مَنّاً وحسَبَهُ عليه ..
*******
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.