الأَزهري: من صفات الله الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، ومعاني هذه الأَسماء متقارِبة، والله أعلم بما أَراد بها، وعلينا الإيمانُ بأَنها من أَسمائه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى الحَكَمُ والحَكِيمُ وهما بمعنى الحاكِم، وهو القاضي، فَهو فعِيلٌ بمعنى فاعَلٍ، أو هو الذي يُحْكِمُ الأَشياءَ ويتقنها، فهو فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِلٍ، وقيل: الحَكِيمُ ذو الحِكمة، والحَكْمَةُ عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم ..
((وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9).)) .. حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ: وفاءَ: رَجَع. وفاءَ إِلى الأَمْرِ يَفِيءُ وفاءَه فَيْئاً وفُيُوءاً: رَجَع إليه. وأَفاءَهُ غيرُه: رَجَعه. ويقال: فِئْتُ إِلى الأَمر فَيْئاً إِذا رَجَعْتَ إليه النظر .. ((وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)): والإِقساطُ والقِسْطُ: العَدْلُ. ويقال: أَقْسَط َوقَسَطَ إِذا عدَلَ. وجاءَ في بعض الحديث: إِذا حكَمُوا عدَلوا وإِذا قسَموا أَقْسَطُوا أَي عَدَلُوا ..
((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10).)) .. وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ: اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (11).)) .. وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ: اللَّمْزُ العيب وأصله الإشارة بالعين ونحوها وبابه ضرب ونصر وقرئ بهما قوله تعالى ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ ورجل لَمَّازٌ مشددا و لُمَزة بوزن همزة أي عيَّاب .. ((وَلَا تَنَابَزُوا)): النَّبَزُ، بالتحريك: اللَّقَبُ، والجمع الأَنْبازُ. والنَّبْزُ، بالتسكين: المصدرُ. تقول: نَبَزَهُ يَنْبِزُه نَبْزاً أَي لَقَّبَه، والاسم النَّبَزُ كالنَّزَبِ. وفلا يُنَبِّزُ بالصِّبْيان أَي يُلَقِّبُهم، شدِّد للكثرة. وتَنابَزُوا بالأَلقاب أَي لَقَّبَ بعضهم بعضاً. والتَّنابُزُ: التداعي بالأَلقاب وهو يكثر فيما كان ذمّاً؛ ومنه الحديث: أَن رجلا ًكان يُنْبَزُ قُرْقُوراً أَي يلقب بقرقور. وفي التنزيل العزيز: ولا تَنابَزُوا بالأَلْقابِ؛ قال ثعلب: كانوا يقولون لليهودي والنصراني: يا يهودي ويا نصراني، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك؛ قال: وليس هذا بشيء. قال الزجاج: معناه لا يقول المسلم لمن كان نصرانيّاً أَو يَهوديّاً فأَسلم لقباً يُعيِّرُه فيه بأَنه كان نصرانيّاً أَو يهوديّاً، ثم وكده فقال: بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بعد الإِيمان؛ أَي بئسَ الاسم أَن يقول له يا يهودي وقد آمن، قال: وقد يحتمل أَن يكون في كل لقب يكرهه الإِنسان لأَنه إِنما يجب أَن يخاطب المؤْمن أَخاه بأَحب الأَسماءِ إِليه ..
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12).)) .. وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا: واغْتابَ الرجلُ صاحبَه اغْتِياباً إِذا وَقَع فيه، وهو أَن يتكلم خَلْفَ إنسان مستور بسوء، أَو بما يَغُمُّه لو سمعه وإِن كان فيه، فإِن كان صدقاً، فهو غِيبةٌ؛ وإِن كان كذباً، فهو البَهْتُ والبُهْتانُ؛ كذلك جاء عن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، ولا يكون ذلك إِلا من ورائه، والاسم: الغِيبةُ. وفي التنزيل العزيز: ولا يَغْتَبْ بعضُكم بعضاً؛ أَي لا يَتَناوَلْ رَجُلاً بظَهْرِ الغَيْبِ بما يَسُوءُه مما هو فيه. وإِذا تناوله بما ليس فيه، فهو بَهْتٌ وبُهْتانٌ. وجاء المَغْيَبانُ، عن النبي، صلى اللّه عليه وآله وسلم. ورُوِيَ عن بعضهم أَنه سمع: غابه يَغِيبُهُ إِذا عابه، وذكَر منه ما يَسُوءُه ..
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13).)) .. إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى: والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين ..
((قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14).)) .. لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا: لأن أركان الدين لم تأخذها مجراها في التطبيق .. حيث ان الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل .. ((لاَ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا)): ولَتَه حَقَّه وَلْتاً: نَقَصَه. وفي حديث الشُّورَى: وتُولِتُوا أَعْمالكم أَي تَنْقُصوها ..