والخَوالِفُ: الذين لا يَغْزُون، واحدهم خالفةٌ كأَنهم يَخْلُفُون من غزا. والخَوالِفُ أَيضاً: الصِّبْيانُ المُتَخَلِّفُون. وقَعَدَ خِلاف َأَصحابه: لم يخرج معهم، وخَلَفَ عن أَصحابه كذلك. والخِلافُ: المُخالَفةُ؛ وقال اللحياني: سُرِرْتُ بمَقْعَدي خِلافَ أَصحابي أَي مُخالِفَهم، وخَلْفَ أَصحابي أَي بعدَهم، وقيل: معناه سُرِرْتُ بمُقامي بعدَهم وبعدَ ذهابهم. قال ابن الأعرابي: الخالِفةُ القاعدِةُ من النساء في الدار. وقوله تعالى: وإذاً لا يَلْبَثُون خِلافَك إلا قليلاً، ويقرأُ خَلْفَك ومعناهما بعدَك. وفي التنزيل العزيز: فَرِحَ المُخَلَّفون بمَقْعَدِهم خِلافَ رسولِ الله، ويقرأُ خَلْفَ رسولِ الله أَي مُخالَفةَ رسولِ الله ..
((بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12).)) .. وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا: الْبَوارُ: الهلاك، بارَ بَوْراً وبَواراً وأَبارهم الله، رجل بُورٌ؛ قال عبدالله بن الزَّبَعْري السَّهْمي: يا رسولَ الإِلهِ، إِنَّ لِساني رَائِقٌ ما فَتَقْتُ، إِذْ أَنا بُورُ وكذلك الاثنان والجمعُ والمؤنث. وفي التنزيل: وكنتم قَوْماً بُوراً؛ وقد يكون بُورٌ هنا جمع بائرٍ مثل حُولٍ وحائلٍ؛ وحكى الأَخفش عن بعضهم أَنه لغة وليس بجمعٍ لِبائرٍ كما يقال أَنت بَشَرٌ وأَنتم بَشَرٌ؛ وقيل: رجل بائرٌ وقوم بَوْرٌ، بفتح الباء، فهو على هذا اسم للجمع كنائم ونَوْمٍ وصائم وصَوْمٍ. وقال الفرّاء في قوله: وكنتم قوماً بُوراً، قال: البُورُ مصدَرٌ يكون واحداً وجمعاً. يقال: أَصبحت منازلهم بُوراً أَي لا شيء فيها، وكذلك أَعمال الكفار تبطُلُ. أَبو عبيدة: رجل بُورٌ ورجلان بُورٌ وقوم بُورٌ، وكذلك الأُنثى، ومعناه هالك. قال أَبو الهيثم: البائِرُ الهالك، والبائر المجرِّب، والبائر الكاسد، وسُوقٌ بائرة أَي كاسدة ..
((وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (13).)) .. وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ: آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب ..
((وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14).)) .. وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ: ابن سيده: المَلْكُ والمُلْكُ والمِلْك احتواء الشيء والقدرة على الاستبداد به .. ((وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)): الغَفُورُ الغَفّارُ، جلّ ثناؤه، وهما من أَبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم. يقال: اللهمَّ اغفر لنا مَغْفرة وغَفْراً وغُفْراناً، وإنك أَنت الغَفُور الغَفّار يا أَهل المَغْفِرة. وأَصل الغَفْرِ التغطية والستر. غَفَرَ الله ذنوبه أَي سترها ..
((سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لاَ يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاً (15).)) .. إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا: قال الأَزهري: الغَنِيمة ما أَوجَف عليه المسلمون بخيلهم وركابهم من أَموال المشركين، ويجب الخمس لمن قَسَمه الله له، ويُقسَم أَربعةُ أخماسها بين المُوجِفين: للفارس ثلاثة أَسهم وللراجل سهم واحد، وأَما الفَيء فهو ما أَفاء الله من أَموال المشركين على المسلمين بلا حرب ولا إيجاف عليه، مثل جِزية الرؤوس وما صُولحوا عليه فيجب فيه الخمس أَيضاً لمن قسمه الله، والباقي يصرف فيما يَسُد الثغور من خيل وسلاح وعُدّة وفي أَرزاق أَهل الفيء وأَرزاق القضاة ومن غيرهم ومن يجري مَجراهم، وقد تكرر في الحديث ذكر الغنيمة والمَغنم والغنائم، وهو ما أُصيب من أَموال أهل الحرب وأَوجَف عليه المسلمون الخيل والركاب. يقال: غَنِمت أَغْنَم غُنماً وغَنيمة، والغنائم جمعها. والمَغانم: جمع مَغْنم، والغنم، بالضم، الاسم، وبالفتح المصدر ..
((قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنْ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمْ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16).)) .. إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ: فارس والروم ..
((لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17).)) .. وَمَنْ يَتَوَلَّ: تولى: أعرض .. ابتعد ونأى بجانبه ..
((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18).)) .. إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ:
جاء في صحيح البخاري: