تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43).)): الأَزهري: الزَّقْمُ الفعل من الزَّقُّوم، والازْدِقامُ كالابتلاع. ابن سيده: ازْدَقَمَ الشيءَ وتَزَقَّمَهُ ابتلعه. والتَّزَقُّمُ: التَّلَقُّمُ. قال أَبو عمرو: الزَّقْمُ واللَّقْمُ واحد، والفعل زَقَمَ يَزْقُمُ ولَقِمَ يَلْقَمُ. والتَّزَقُّمُ: كثرة شرب اللبن، والاسم الزَّقَمُ .. ابن سيده: والزَّقُّومُ طعم أَهل النار، قال وبلغنا أَنه لما أُنزلت آية الزَّقُّومِ: إن شجرة الزَّقُّومِ طعامُ الأَثِيم؛ لم يعرفه قريش، فقال أَبو جهل: إن هذا لشجر ما ينبت في بلادنا فَمَنْ منكم مَنْ يعرف الزَّقُّومَ؟ فقال رجل قدم عليهم من إِفْريقيَةَ: الزّقُّومُ بلغة إفْريقيَة الزُّبْدُ بالتمر، فقال أَبو جهل: يا جارية هاتي لنا تمراً وزبد اًنَزْدَقِمُه، فجعلوا يأْكلون منه ويقولون: أَفبهذا يخوفنا محمد في الآخرة؟ فبيَّنَ الله تبارك وتعالى ذلك في آية أُخرى فقال في صفتها: إنها شجرة تخرج في أَصل الجحيم طَلْعُها كأَنه رؤوس الشياطين؛ وقال تعالى: والشَّجَرَة َالمَلْعونةَ في القرآن؛ الأَزهري: فافتتن بذكر هذه الشجرة جماعات من مُشْركي مكة فقال أَبو جهل: ما نعرف الزَّقُّومَ إلاَّ أَكل التمر بالزبد؛ فقال لجاريته: زَقِّمِينا. وقال رجل آخر من المشركين: كيف يكون في النار شجر والنار تأكل الشجر؟ فأَنزل الله تعالى: وما جعلنا الرؤيا التي أَرَيْناك إلاَّ فتنة للناس والشجرةَ الملعونةَ في القرآن؛ أَي وما جعلنا هذه الشجرة إِلاَّ فينة للكفار؛ وكان أَبو جهل ينكر أَن يكون الزَّقُّومُ من كلام العرب، ولما نزلت: إِن شجرة الزَّقُّوم طعامُ الأَثِيمِ، قال: يا معشر قريش هل تَدْرُونَ ما شجرةُ الزَّقُّومِ التي يخوفكم بها محمد؟ قالوا: هي العَجْوةُ، فأَنزل الله تعالى: إنَّها شجرة تَخْرُجُ في أَصل الجَحِيم طَلْعُها كأَنه رؤوس الشياطين ..

((طَعَامُ الأَثِيمِ (44).)): وأَثِم فلان، بالكسر، يأْثَم إثْماً ومَأْثَماً أَي وقع في الإِثْم، فهو أثم وأثيم وأَثُومٌ أَيضاً. وأَثَمَه الله في كذا يَأْثُمُه ويأْثِمُه أَي عدَّه عليه إِثْماً، فهو مَأْثُومٌ. ابن سيده: أَثَمَه الله يَأْثُمُه عاقَبَه بالإِثْم؛ وقال الفراء: أَثَمَه الله يَأْثِمُه إِثْماً وأَثاماً إِذا جازاه جزاء الإِثْم، فالعبد مأْثومٌ أَي مجزيّ جزاء إثْمه ..

((كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45).)): والمُهْل: ما ذاب من صُفْرٍ أَو حديد، وهكذا فسر في التنزيل، والله أَعلم. والمُهْل والمُهْلة: ضرْب من القَطِران ماهِيُّ رَقِيق يُشْبه الزيت، وهو يضرِب إِلى الصفرة من مَهاوَتِه، وهو دَسِم تُدْهَن به الإِبل في الشتاء؛ قال: والقَطِران الخاثر لا يُهْنَأُ به، وقيل: هو دُرْدِيُّ الزيتِ، وقيل: هوالعَكَر المُغْلى، وقيل: هو رَقِيق الزيت، وقيل: هو عامَّته؛ وأَنشد ابن بري للأَفوه

الأَوْدِي: وكأَنما أَسَلاتُهم مَهْنوءة ٌبالمُهْلِ، من نَدَبِ الكُلومِ إِذا جَرى شبَّه الدمَ حين يَبِس بِدُرْدِيّ الزيت. وقوله عز وجل: يُغاثوا بماء كالمُهْل؛ يقال: هو النُّحاس المذاب. وقال أَبو عمرو: المُهْل دُرْدِيُّ الزيت؛ قال: والمُهْل أَيضاً القَيْح والصَّدِيد ..

((كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46).)): وحُمَّةُ كل شيء: معظمه؛ قال ابن الأَثير: وأَصلها من الحَمِّ الحرارة ومن حُمَّة ِ السِّنان.، وهي حِدَّتُه. وأَتيته حَمَّ الظَّهيرةِ أي في شدة حرها .. قال الأزهري: ماء مَحْموم ومَجْموم ومَمْكُول ومَسْمول ومنقوص ومَثْمود بمعنى واحد. والحَمِيمُ والحَمِيمةُ جميعاً: الماء الحارّ ..

((خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47).)): وعَتَلَه يعتِلُه ويَعْتُله عَتْلاً فانْعَتَل: جَرَّه جَرًّا عَنِيفاً

وجَذَبَه فحَمَله. وفي التنزيل: خُذُوه فاعْتِلُوه إِلى سَواءِ الجحيم؛ قرأَ عاصم وحمزة والكسائي وأَبو عمرو فاعْتِلُوه، بكسر التاء، وقرأَ ابن كثير ونافعٌ وابن عامر ويعقوبُ فاعْتُلوه، بضم التاء؛ قال الأَزهري: وهما لغتان فصيحتان، ومعناه خُذُوه فاقْصِفُوه كما يُقْصَف الحَطَبُ. والعَتْلُ: الدَّفْع والإِرْهاقُ بالسَّوْق العَنِيف. ابن السكيت: عَتَلْته إِلى السِّجْن وعَتَنْتُه أَعْتِلُه وأَعْتُله وأَعْتِنُه وأَعْتُنُه إِذا دَفَعْته دَفْعاً عنيفاً ..

((ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هَذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50).)) .. مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ: وما رَيْتُ الرجلَ أُماريه مِراءً إِذا جادلته. والمِرْيةُ والمُرْيةُ: الشَّكُّ والجدَل، بالكسر والضم، وقرئَ بهما قوله عز وجل: فلا تَكُ في مِرْيةٍ منه؛ قال ثعلب: هما لغتان .. والامْتِراءُ في الشيءِ: الشَّكُّ فيه، وكذلك التَّماري. والمِراءُ: المُماراةُ والجدَل، والمِراءُ أَيضاً: من الامْتِراءِ والشكِّ. وفي التنزيل العزيز: فلا تُمارِ فيهم إِلاَّ مِراءً ظاهراً؛ قال: وأَصله في اللغة الجِدال وأَن يَستخرج الرجلُ من مُناظره كلاماً ومعاني الخصومة وغيرها منْ مَرَيْتُ الشاةَ إِذا حلبتها واستخرجت لبنها ..

((إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51).)) .. اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٣٢٤