لبعض جُلسائه: لا تَغْتابَنَّ عندي الرَّعِيّة فإنه لا يُخِفُّني؛ يقال: أَخَفَّني الشيءُ إذا أَغْضَبَك حتى حملك على الطَّيْش، واسْتَخَفَّه: طَلَب خِفَّتَه. التهذيب: اسْتَخَفَّه فلان إذا اسْتَجْهَله فحمله على اتِّباعه في غَيِّه .. ((إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ)): الفِسْق: العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق .. فسق يفسق ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضم عن اللحياني، أَي فَجَر، قال: رواه عنه الأَحمر، قال: ولم يعرف الكسائي الضم، وقيل: الفُسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فَسَقَ إبليسُ عن أَمر ربه. وفَسَق عن أمر ربه أَي جار ومال عن طاعته ..
((فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55).)) .. فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ: وأَسِفَ عليه أَسَفاً أَي غَضِبَ، وآسَفَه: أَغْضَبَه. وفي التنزيل العزيز: فلما آسَفُونا انْتَقَمْنا منهم؛ معنى آسفُونا أَغْضَبُونا، وكذلك قوله عز وجل: إلى قومه غَضْبانَ أَسِفاً. والأَسِيفُ والآسِف: الغَضْبانُ ..
((فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ (56).)) .. فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا: والسَّالِفُ: المتقدمُ. والسَّلَفُ والسَّلِيفُ والسُّلْفَةُ: الجماعَةُ المتقدمون. وقوله عز وجل: فجعلناهم سَلَفاً ومَثلاً للآخرين، ويُقرأُ: سُلُفاً وسُلَفاً؛ قال الزجاج: سُلُفاً جمع سَلِيفٍ أَي جَمْعاً قد مضى، ومن قرأَ سُلَفاً فهو جمع سُلْفةٍ أَي عُصبة قد مضت. والتَّسْلِيفُ: التَّقديم؛ وقال الفراء: يقول جعلناهم سلَفاً متقدّمين ليتعظ بهم الآخِرون، وقرأَ يحيى بن وثّابٍ: سُلُفاً مضمومةً مُثقلة، قال: وزعم القاسم أَنه سمع واحدها سَلِيفاً، قال: وقرئ سُلَفاً كأَن واحدته سُلْفةٌ أَي قِطْعة من الناس مثل أُمّةٍ. الليث: الأُمم السَّالِفةُ الماضية أَمام الغابرة وتُجْمع سَوالِفَ ..
((وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57).)) .. وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً: عيسى عليه السلام .. ((إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ)): الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدِّ عنه يَصِدُّ ويَصُدُّ
صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض .. ويقال: صدّه عن الأَمر يَصُدُّه صَدّاً منعه وصرفه عنه ..
((وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58).)) .. بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غلبه بالحجة، والخُصومَةُ الاسم من التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: معروف، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا .. ورجل خَصِمٌ: جَدِلٌ، على النسب. وفي التنزيل العزيز: بل هم قوم خَصِمُونَ، وقوله تعالى: يَخَصِّمُونَ، فيمن قرأَ به، لا يخلو في زاده على البيضاوي وحكى ثعلب: خاصِمِ المَرْءَ في تُراثِ أَبيه أَي تَعَلَّقْ بشيء، فإن أَصبتَه وإلاَّ لم يضرك الكلام. وخاصَمْتُ فلاناً فَخصَمْتُه أَخْصِمهُ، بالكسر، ولا يقال بالضم، وهو شاذ؛ ومنه قرأ حمزة: وهم يَخْصِمونَ، لأَن ما كان من قولك فاعَلْتُه ففعَلْتُه، فإن يَفْعِلُ منه يردّ إلى الضم إذا لم يكن حرف من حروف الحلق من أي باب كان من الصحيح، عالَمْتهُ فَعَلَمْتُه أَعْلُمُهُ، بالضم، وفاخَرْته فَفَخَرْته أَفْخَرُه، بالفتح، لأَجل حرف الحلق ..
((إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59).)) .. إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ:
العبد: الإِنسان، حرّاً كان أَو رقيقاً، يُذْهَبُ بذلك إِلى أَنه مربوب لباريه، جل وعز .. عبده عبادة: خضع وذل وطاع له ..
((وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60).)) .. فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ: يخلف بعضهم بعضا .. يقال: خَلَفْتُ الرجلَ في أَهله إذا أَقمتَ بعدَه ..
((وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61).)) .. وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ:
أي لقرب قيام الساعة .. علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. وقال بعض العلماء: أي قرب نزول عيسى عليه السلام .. والواضح أن المعنى يتوجه إلى القرآن الكريم الذي أنزله الله عز وجل بين يدي الساعة .. وشرطا من أشراطها .. وتذكيرا بها .. إضافة إلى قرب نزول عيسى عليه السلام .. وفي صحيح البخاري ما يشير إلى ذلك بكل اتساق ودون لبس أو التباس:
حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا أبو غسان: حدثنا أبو حازم، عن سهل قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعثت أنا والساعة كهاتين). يشير بإصبعيه فيمدهما ..
((وَلَا يَصُدَّنَّكُمْ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62).)) .. عَدُوٌّ مُبِينٌ: أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..