((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46).)) .. إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ: الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلْق، لا شريك له، وهو رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. ولا يقال الربُّ في غَير اللّهِ، إِلاّ بالإِضافةِ .. ((الْعَالَمِينَ)): العالم جمع العالمون: الخلق كلهم ..
((فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47).)) .. فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا: الآية جمع آيات: الأدلة .. الحجج على وجود الله الواحد لا شريك له ..
((وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48).)) .. وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا: حيث أخذهم الله عز وجل بالقحط .. ونقص الثمرات .. ثم بالجراد، والقمل، والضفادع، والدم .. ((لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)): رجع إلى الله: تاب .. وتَرَجَّع الرجل عند المُصِيبة واسْتَرْجَع: قال إِنّا لله وإِنا إِليه راجعون. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: أَنه حين نُعي له قُثَم استرجع أَي قال إِنا لله وإِنا إِليه راجعون، وكذلك الترجيع؛ قال جرير: ورَجَّعْت من عِرْفانِ دار، كأَنَّها بَقِيّةُ وَشْمٍ في مُتُون الأَشاجِعِ واسْتَرْجَعْت منه الشيءَ إِذا أَخذْت منه ما دَفَعْته إِليه ..
((وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49).)) .. ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ: أي بما عهد إليك لئن آمنا ليرفعن عنا العذاب .. قال الله تعالى: وأَوفوا بالعهد إِن العهدَ كان مسؤولاً؛ قال الزجاج: قال بعضهم: ما أَدري ما العهد، وقال غيره: العَهْدُ كل ما عُوهِدَ اللَّهُ عليه، وكلُّ ما بين العبادِ من المواثِيقِ، فهو عَهْدٌ. وأَمْرُ اليتيم من العهدِ، وكذلك كلُّ ما أَمَرَ الله به في هذه الآيات ونَهى عنه ..
((فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمْ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ (50).)) .. إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ: النَّكْثُ: نَقْضُ ما تَعْقِدُه وتُصْلِحُه من بَيْعَةٍ وغيرها. نَكَثَه يَنْكُثُه نَكْثاً فانْتَكَثَ، وتَناكَثَ القومُ عُهودَهم: نقضوها ..
((وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51).)) .. أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ: والمُلْكُ: معروف وهو يذكر ويؤنث كالسُّلْطان؛ ومُلْكُ الله تعالى
ومَلَكُوته: سلطانه وعظمته. ولفلان مَلَكُوتُ العراق أي عزه وسلطانه ومُلْكه؛ عن اللحياني، والمَلَكُوت من المُلْكِ كالرَّهَبُوتِ من الرَّهْبَةِ، ويقال للمَلَكُوت مَلْكُوَةٌ، يقال: له مَلَكُوت العراق ومَلْكُوةُ العراق أَيضاً مثال التَّرْقُوَةِ، وهو المُلْكُ والعِزُّ. وفي حديث أَبي سفيان: هذا مُلْكُ هذه الأُمة قد ظهر، يروى بضم الميم وسكون اللام وبفتحها وكسر اللام ..
((أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52).)) .. وامْتَهَنْتُ الشيء: ابتذلته. ويقال: هو في مِهْنةِ أَهله، وهي الخدمة والابتذال. قال أَبو عدنان: سمعت أَبا زيد يقول: هو في مَهِنَةِ أَهله، فتح
الميم وكسَرَ الهاء، وبعض العرب يقول: المَهْنة بتسكين الهاء؛ وقال الأَعشى يصف فرساً: فَلأْياً بلأْي حَمَلْنَا الغُلا مَ كَرْهاً، فأَرْسَلَه فامْتَهَنْ أَي أَخرج ما عنده من العَدْوِ وابتذله. وفي حديث سلمان: أَكره أَن أَجْمعَ على ماهِنِي مَهْنَتَينِ؛ الماهِنُ: الخادم أَي أَجْمَعَ على خادِمِي عملين في وقت واحد كالخَبْزِ والطَّحْن مثلاً. ويقال: امْتَهَنُوني أَي ابتذلوني في الخدمة. وقال أَبو إِسحق: هو فَعيل من المَهانةِ وهي القِلَّة، قال: ومعناه ههنا القلة في الرأْي والتمييز. ورجل مَهِينٌ من قوم مُهَناء أَي ضعيف. وقوله عز وجل: خُلِقَ من ماءٍ مَهينٍ؛ أَي من ماء قليل ضعيف. وفي التنزيل العزيز: أَم أَنا خَيْرٌ من هذا الذي هو مَهِينٌ؛ والجمع مُهَناء، وقد مَهُنَ مَهانةً. قال ابن بري: المَهِينُ فِعْلُِه مَهُنَ بضم الهاء، والمصدر المَهانةٌ .. ((وَلَا يَكَادُ يُبِينُ)): لعلة كانت به في لسانه .. حيث وضع جمة النار في فمه فأحدثت له عيا في لسانه وعدم قدرة على الإبانة .. فعيره فرعون بذلك ..
((فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53).)) .. والقَرينةُ: فَعِيلة بمعنى مفعولة من الاقتِران، وقد اقْتَرَنَ الشيئان وتَقارَنا. وجاؤُوا قُرانى أَي مُقْتَرِنِين. التهذيب: والقُرانى تثنية فُرادى ..
((فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54).)) .. فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ: واسْتَخَفَّ فلان بحقي إذا اسْتَهانَ به، واسْتَخَفَّه الفرحُ إذا ارتاح لأَمر. ابن سيده: استخفه الجَزَعُ والطَربُ خَفَّ لهما فاسْتَطار ولم يثبُت. التهذيب: اسْتَخَفَّه الطَّرَب وأَخَفَّه إذا حمله على الخِفّة وأَزال حِلْمَه؛ ومنه قول عبد الملك