تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه ..

((وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31).)) .. مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ: مكة والطائف ..

((أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32).)) .. لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا: وقال الأَخفش: سَخِرْتُ منه وسَخِرْتُ به، وضَحِكْتُ منه وضحكت به، وهَزِئْتُ منه وهَزِئْتُ به؛ كلٌّ يقال، والاسم السُّخْرِيَّةُ والسُّخْرِيُّ والسَّخْرِيُّ، وقرئ بهما قوله تعالى: لِيَتَّخِذَ بعضُهم بعضاً سُخْرِيّاً .. والذي في الزخرف: ليتخذ بعضهم بعضاً سُخْرِيّاً، عبيداً وإِماء وأُجراء. وقال: خادمٌ سُخْرة، ورجلٌ سُخْرة أَيضاً: يُسْخَر منه، وسُخَرَةٌ، بفتح الخاء، يسخر من الناس. وتسخَّرت دابة لفلان أَي ركبتها بغير أَجر؛ وأَنشد: سَواخِرٌ في سَواءٍ اليَمِّ تَحْتَفِزُ ويقال: سَخَرْتُه بمعنى سَخَّرْتُه أَي قهرته. ورجل سُخْرَة: يُسَخَّر ُفي الأَعمال ويَتَسَخَّرُه من قَهَره. وسَخَرَتِ السفينةُ: أَطاعت وجرت وطاب لها السيرُ، والله سخَّرَها تسخِيراً. والتسخيرُ: التذليلُ ..

((وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَانِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33).)) .. وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ: وَعَرَجَ في الدَّرَجَة والسُّلَّم يعرُج عُرُوجاً أَي ارتقى. وعَرَج في الشيءِ وعليه يَعْرِج ويَعْرُج عُرُوجاً أَيضاً: رَقيَ. وعَرَج الشيءُ، فهو عَريج: ارتفع وعَلا؛ قال أَبو ذؤَيب: كما نَوَّر المِصْباحُ للعُجْمِ أَمْرَهُمْ، بُعَيْدَ رُقادِ النائمين، عَريجُو في التنزيل: تَعْرُج الملائكة والرُّوح إِليه؛ أَي تصعد؛ يقال عرج يعرج عُرُوجاً؛ وفيه: من الله ذي المَعارج؛ المَعارِج: المَصاعِد والدَّرَج. قال قتادة: ذي المَعارج ذي الفواضل والنِّعَم؛ وقيل: مَعارج الملائكة وهي مَصاعِدها التي تَصْعَد فيها وتعرُج فيها؛ وقال الفراءُ: ذي المَعارِج من نعت الله لأَن الملائكة تعرُج إِلى الله، فوصف نفسه بذلك. والقرَّاءُ كلهم على التاء في قوله: تعرج الملائكة، إِلاَّ ما ذكر عن عبد الله، وكذلك قرأَ الكسائي. والمَعْرَج: المَصْعَد. والمَعْرَج: الطريق الذي تصعَد فيه الملائكة ..

((وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35).)) .. وَزُخْرُفًا: الزُّخْرُفُ: الزِّينةُ. ابن سيده: الزُّخْرفُ الذهب هذا الأَصل، ثم سُمِّي كل زِينةٍ زُخْرُفاً ثم شبه كلُّ مُمَوَّه مُزَوَّرٍ به. وبيت مُزَخْرفٌ، وزَخْرَفَ البيت زَخْرَفَةً: زَيَّنَه وأَكْمَلَه. وكلُّ ما زُوِّقَ وزُيِّنَ، فقد زُخْرِفَ. وفي الحديث: أَن النبي، صلى اللّه عليه وآله وسلم، لم يدخل الكعبة حتى أَمَرَ بالزُّخْرُفِ فنُحِّيَ؛ قال: الزخرف ههنا نُقُوشٌ وتَصاويرُ تُزَيَّنُ بها الكعبةُ وكانت بالذهب فأَمر بها حتى حُتّت؛ ومنه قوله تعالى: ولبيوتهم أَبْواباً وسُرراً عليها يتكئُون وزُخْرُفاً؛ قال الفراء: الزخرف الذهب، وجاء في التفسير: إنَّا نجعلها لهم من فِضَّة ومن زُخْرف، فإذا أَلقيت من الزخرف أَوقعت الفعل عليه أَي وزخرفاً نجعل لهم ذلك، قيل: ومعناه ونجعل لهم مع ذلك ذهباً وغِنًى .. ((وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ)): اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..

((وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36).)) .. العَشا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ في الناسِ والدَّوابِّ والإبلِ والطَّيرِ، وقيل: هو ذَهابُ البَصَرِ؛ حكاه ثعلب، قال ابن سيده: وهذا لا يصحُّ إذا تأَمَّلته، وقيل: هو أَن لا يُبْصِر بالليل، وقيل: العَشا يكونُ سُوءَ البصَرِ من غيرِ عَمًى، ويكونُ الذي لا يُبْصِرُ باللَّيْلِ ويُبْصِرُ بالنَّهارِ، وقد عشا يعشو عَشْواً، وهو أَدْنَى بَصَرِه وإنما يَعْشُو بعدَما يَعْشَى. وعَشا يَعْشُو إذا ضَعُفَ بَصَرُه، وأَعشاهُ الله. وفي حديث ابنِ المُسَيَّب: أَنه ذَهَبَتْ إحدْى عَينَيْه وهو يَعْشُو بالأُخْرى أَي يُبْصِر بها بَصَرا ًضَعِيفاً. وعَشا عن الشيء يَعْشُو: ضَعُفَ بَصَرُه عنه، وخَبَطَه خَبْطَ عَشْواء: لم يَتَعَمَّدْه. وفلانٌ خابطٌ خَبْطَ عَشْواء، وأَصْلُه من الناقةِ العَشْواءِ لأنها لا تُبْصِر ما أَمامَها فهي تَخْبِطُ بِيَديْها، وذلك أَنها تَرْفَع رَأْسها فلا تَتَعَهَّدُ مَواضِعَ أَخْفافِها .. ومَن يَعْشُ عن ذكْرِ الرَّحْمن نُقَيِّضْ له شيطاناً فهو له قَرينٌ؛ قال الفراء: معناه من يُعْرضْ عن ذكر الرحمن، قال: ومن قرأَ ومَن يَعْشُ عن ذكر الرحمن فمعناه مَن يَعْمَ عنه، وقال القُتَيبي: معنى قوله ومَنْ يَعْشُ عن ذكر الرحمن أَي يُظْلِمْ بَصَرُه، قال: وهذا قولُ

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٣٠٧