تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِهاد لِوِثارَتِه. وفي التنزيل: لهم من جَهَنَّم مِهادٌ ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ؛ والجمع أَمْهِدةٌ ومُهُدٌ. الأَزهري: المِهادُ أَجمع من المَهْد كالأَرض جعلها الله مِهاداً للعباد، وأَصل المَهْد التَّوْثِيرُ؛ يقال: مَهَدْتُ لنَفْسي ومَهَّدت أَي جعلت لها مكاناً وَطيئاً سهلاً. ومَهَدَ لنفسه خيراً وامْتَهَدَه: هَيّأَه وتَوَطَّأَه؛ ومنه قوله تعالى: فلأَنفسهم يَمْهَدُون؛ أَي يُوَطِّئُون ..

((وَالَّذِي نَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11).)) .. والنَّشْر: الحياة. وأَنشر اللهُ الريحَ: أَحياها بعد موت وأَرسلها نُشْراً ونَشَراً، فأَما من قرأَ نُشُراً فهو جمع نَشُور مثل رسول ورسُل، ومن قرأَ نُشْراً أَسكن الشينَ اسْتِخفافاً، ومن قرأَ نَشْراً فمعناه إِحْياءً بِنَشْر السحاب الذي فيه المطر الذي هو حياة كل شيء، ونَشَرتِ الأَرض تنشُر نُشُوراً: أَصابها الربيعُ فأَنبتتْ. وما أَحْسَنَ نَشْرها أَي بَدْءَ نباتِها. والنَّشْرُ: أَن يخرج النَّبْت ثم يبطئَ عليه المطر فييبَس ثم يصيبَه مطر فينبت بعد اليُبْسِ ..

((وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12).)) .. مِنْ الْفُلْكِ: والفُلْكُ: بالضم: السفينة، تذكر وتؤنث وتقع على الواحد والاثنين والجمع ..

((لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13).)) .. وَتَقُولُوا سُبْحانَ: سبح الله: نزهه الله تعالى ومجده عن الشريك والشبيه والنظير وعن كل سوء .. ((وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ)): وأَقْرَنَ له وعليه: أَطاق وقوِيَ عليه واعْتَلى. وفي التنزيل العزيز: وما كنا له مُقْرِنينَ؛ أَي مُطِيقينَ؛ قال: واشتقاقه من قولك أَنا لفلان مُقْرِنَ؛

أَي مُطيق. وأَقْرَنْتُ فلاناً أَي قد صِرْت له قِرْناً. وفي حديث سليمان بن يَسار: أَما أَنا فإِني لهذه مُقْرِن أَي مُطِيق قادر عليها، يعني ناقته. يقال: أَقْرَنْتُ للشيء فأَنا مُقْرِن إِذا أَطاقه وقوي عليه. قال ابن هانئ: المُقْرِن المُطِيقُ والمُقْرِنُ الضعيف ..

((وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ (14).)) .. والانْقِلابُ إِلى اللّه، عز وجل: المصيرُ إِليه، والتَّحَوُّلُ، وقد قَلَبه اللّهُ إِليه؛ هذا كلامُ العرب. وحكى اللحياني: أَقْلَبه؛ قال وقال أَبو ثَرْوانَ: أَقْلَبَكُم اللّهُ مَقْلَب أَوليائه، ومُقْلَبَ أَوليائه، فقالها بالأَلف. والمُنْقَلَبُ يكون مكاناً، ويكون مصدراً، مثل المُنْصَرَف. والمُنْقَلَبُ: مَصِيرُ العِبادِ إِلى الآخرة. وفي حديث دعاءِ السفر: أَعوذُ بِكَ من كآبة المُنْقَلَب أَي الانْقِلابِ من السفر، والعَوْدِ إِلى الوَطَن؛ يعني أَنه يعود إِلى بيته فَيرى فيه ما يَحْزُنه. والانْقِلابُ: الرجوعُ مطلقاً ..

((وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15).)) .. لَكَفُورٌ مُبِينٌ: الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه .. ((مُبِينٌ)): أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..

((أَمْ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16).)) .. وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ: وخصكم .. وأَصْفَيْتُه الوُدَّ: أَخْلَصْته وصَافيتُه. وتَصافَيْنا: تخالَصْنا. وصافَى الرجلَ: صَدَقَهُ الإخاءَ. وصَفِيُّكَ: الذي يُصافِيكَ. والصَّفِيُّ: الخالِصُ من كلِّ شيءٍ. واصْطفاه: أَخذَه صفيّاً ..

((وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَانِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17).)) .. وَهُوَ كَظِيمٌ: وكَظِيم: مكروب قد أَخذ الغمُّ بكَظَمه. وفي التنزيل العزيز: ظَلّ َوجهُه مُسْوَدّاً وهو كَظِيم. والكُظوم: السُّكوت. وقوم كظم أي ساكنون .. وفي الحديث: لعلَّ الله يصلح أَمر هذه الأُمة ولا يؤخذ بأَكْظامها؛ هي جمع كَظَم، بالتحريك، وهو مخرج النفَس من الحلق؛ ومنه حديث النخعي: له التوبة ما لم يؤخذ بكَظَمه أي عند خروج نفْسه وانقطاع نَفَسه. وأَخَذَ الأَمرُ بكَظَمه إذا غمَّه ..

((أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18).)) .. نَشَأَتْ تَنَشَأُ نَشْأً، وأَنْشَأَها اللّهُ إِنْشاءً. قال: وناشِئٌ ونَشَأٌ: جماعة مثل خادِم وخَدَمٍ. وقال ابن السكيت: النَّشَأُ الجوارِي الصِّغارُ في بيت نُصَيْب. وقوله تعالى: أَوَمن يُنَشَّأُ في الحِلْيةِ. قال الفرّاءُ: قرأ ًأَصحاب عبد اللّه يُنَشَّأُ، وقرأَ عاصم وأَهل الحجاز يَنْشَأُ. قال: ومعناه أَنّ المشركين قالوا إِنَّ الملائكةَ بناتُ اللّه، تعالى اللّهُ عَمّا افْتَرَوْا، فقال اللّه، عز وجل: أَخَصَصْتُم

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٣٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٣٠٣