وأَشارَ إِليه باليَدِ: أَوْمأَ، وأَشارَ عليه بالرَّأْيِ. وأَشار يُشِير إِذا ما وَجَّه الرَّأْي. يقال: فلان جيِّد المَشُورة والمَشْوَرَة، لغتان ..
((وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39).)) .. وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ: والبَغْيُ: التَّعَدِّي. وبَغَى الرجلُ علينا بَغْياً: عَدَل عن الحق واستطال. الفراء في قوله تعالى: قل إنما حرَّم ربِّي الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن والإثم والبَغْيَ بغير الحق، البَغْي الإستطالة على الناس؛ وقال الأَزهري: معناه الكبر، والبَغْي الظُّلْم والفساد، والبَغْيُ معظم الأَمر. ((هُمْ يَنْتَصِرُونَ)): ممن ظلم ظلمهم من المشركين والكفار دون تعد .. وانْتَصَر الرجل إِذا امتَنَع من ظالِمِه. قال الأَزهري: يكون الانْتصَارَ من الظالم الانْتِصاف والانْتِقام، وانْتَصَر منه: انْتَقَم ..
((وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40).)) .. وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا: أي القصاص ..
((وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41).)) .. مِنْ سَبِيلٍ: من لوم أو مؤاخذة .. ويستنتج العلماء الأجلاء أ القصاص في هذا المقام يصبح أمانة في عنق الحاكم وليس من حق الفرد أن يقتص من ظالمه بنفسه .. والدليل على ذلك أن الله عز وجل قال: ((وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ)): وانْتَصَر الرجل إِذا امتَنَع من ظالِمِه. قال الأَزهري: يكون الانْتصَارَ من الظالم الانْتِصاف والانْتِقام، وانْتَصَر منه: انْتَقَم. والاسْتِنْصار: اسْتِمْداد النَّصْر. واسْتَنْصَره على عَدُوّه أَي سأَله أَن ينصُره عليه. والتَّنَصُّرُ: مُعالَجَة النَّصْر وليس من باب تَحَلَّم وتَنَوَّر. والتَّناصُر: التَّعاون على النَّصْر. وتناصروا: نصر بعضهم بعضاً. وفي الحديث: كلُّ المُسْلِمِ عَنْ مُسْلِمٍ مُحَرَّم أَخَوانِ نَصِيرانَ أَي هما أَخَوانِ يَتَناصَران ويَتعاضَدان. والنَّصِير فعيل بمعنى فاعِل أَو مفعول لأَن كل واحد من المتَناصِرَيْن ناصِر ومَنْصُور. وقد نصره ينصُره نصْراً إِذا أَعانه على عدُوّه وشَدَّ منه ..
((إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42).)) .. وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ: وحَقَّه يَحُقُّه حقّاً وأحَقَّه، كلاهما: أثبته وصار عنده حقّاً لا يشكُّ فيه. وأحقَّه: صيره حقّاً. وحقَّه وحَقَّقه: صدَّقه؛ وقال ابن دريد: صدَّق قائلَه. وحقَّق الرجلُ إذا قال هذا الشيء هو الحقُّ كقولك صدَّق. ويقال: أحقَقْت الأَمر إحقاقاً إذا أحكمته وصَحَّحته .. من هنا كانت مسألأة الحدود والقصاص من اختصاص الحاكم وحده .. وليس فوضى يحققها كل متن هب ودب ..
((وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43).)) .. لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ: أي من عزائم الصواب التي أمر الله بها .. وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن الله يُحِبُّ أن تُؤتَى رُخَصُه كما يُحِبُّ أن تُؤتَى عَزائِمُه؛ قال أبو منصور: عَزائِمُه فَرائِضُه التي أَوْجَبَها الله وأَمَرنا بها. والعَزْمِيُّ من الرجال: المُوفي بالعهد. وفي حديث الزكاة: عَزْمةٌ مِنْ عَزَماتِ اللهِ أي حَقٌّ مِنْ حُقوقِ الله وواجبٌ مِنْ واجباته .. والعَزْمُ: الصَّبْرُ في لغة هذيل، يقولون: ما لي عنك عَزْمٌ أي صَبْرٌ. وفي حديث سَعْدٍ: فلما أصابَنا البَلاءُ اعْتَزَمْنا لذلك أي احْتَمَلْناه وصبَرْنا عليه، وهو افْتَعَلْنا من العَزْم. والعَزِيمُ: العَدْوُ الشديد .. واعْتَزَمَ الرجلُ الطريقَ يَعْتَزِمُه: مَضَى فيه ولم يَنْثَنِ .. والعَزَمة: المصحِّحون للموَدَّة ..
((وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44).)) .. هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ: الرد: صرف الشيء ورَجْعُه. والرَّدُّ: مصدر رددت الشيء. ورَدَّهُ عن وجهه يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صرفه، وهو بناء للتكثير ..
((وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنْ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45).)) .. خَاشِعِينَ مِنْ الذُّلِّ: قال ابن الأَثير: والخُشوع في الصوت والبصَر كالخُضوع في البدَن. قال: وهكذا جاء في كتاب أَبي موسى، والذي جاء في كتاب مسلم فجَشِعْنا، بالجيم، وشرحه الحميدي في غريبه فقال: الجَشَعُ الفَزَعُ والخَوْفُ. والتخشُّع: نحو التضرُّعِ. والخشُوعُ: الخضُوعُ. والخاشع: الراكع في بعض اللغات .. ((فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ)): دائم ..