مُعاجزين معاندين وهو راجع إِلى الأَوّل، وقرئت مُعَجِّزين، وتأْويلها أَنهم يُعَجِّزُون من اتبع النبي، صلى الله عليه وسلم، ويُثَبِّطُونهم عنه وعن الإِيمان بالآيات وقد أَعْجَزهم. وفي التنزيل العزيز: وما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا في السماء؛ قال الفاء: يقول القائل كيف وصفهم بأَنهم لا يُعْجِزُونَ في الأَرض ولا في السماء وليسوا في أَهل السماء؟ فالمعنى ما أَنتم بمُعْجِزِينَ في الأَرض ولا من في السماء بمُعْجِزٍ، وقال أَبو إِسحق: معناه، والله أَعلم، ما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا لو كنتم في السماء، وقال الأَخفش: معناه ما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا في السماء أَي لا تُعْجِزُوننا هَرَباً في الأَرض ولا في السماء ..
((وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْلأَعْلاَمِ (32).)) .. وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ: السفن .. ((فِي الْبَحْرِ كَالْلأَعْلاَمِ)): كالجبال ..
((إِنْ يَشَأْ يُسْكِنْ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33).)) .. لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل ..
((أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34).)) .. أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا: يقال: أَوْبَقَهُ غيره، فهو مُوبَق. وفي الحديث: ولو فَعَل المُوبِقات أي الذنوب المهلكات. وفي حديث علي: فمنهم الغرِقُ الوَبِق. والمَوْبِقُ: المَحْبِسُ. وقد أَوْبَقه أي حبسه. وقوله تعالى: أو يُوبِقْهنّ بما كسبوا، أي يَحْبسهن، يعني الفُلْك وركبانها، فيَهْلِكوا فرقاً ..
((وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35).)) .. مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ: مَحَصَ الظبيُ في عَدْوِه يَمْحَصُ مَحْصاً: أَسْرَعَ وعَدا عَدْواً شديداً .. ومَحَصَ الشيءَ يَمْحَصُه مَحْصاً ومَحَّصَه: خَلَّصَه .. من محيص: من مهرب ..
((فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36).)) .. وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ: والمُتَوَكِّل على الله: الذي يعلم أَن الله كافِلٌ رزقه وأَمْرَه فيرْكَن إِليه وحْدَه ولا يتوَكَّل على غيره. ابن سيده: وَكِلَ بالله وتوَكَّل عليه واتَّكَل استَسْلم إِليه، وتكرّر في الحديث ذكر التَّوكُّل؛ يقال: توكَّل بالأَمر إِذا ضَمِن القِيامَ به، ووَكَلْت أَمري إِلى فلان أَي أَلجَأْتُه إِليه واعتمدت فيه عليه، ووَكَّل فلانٌ فلاناً إِذا استَكْفاه أَمرَه ثِقة ًبكِفايتِه أَو عَجْزاً عن القِيام بأَمر نفسه. ووَكَل إِليه الأَمرَ: سلَّمه. ووَكَلَه إِلى رأْيه وَكْلاً ووُكُولاً: تركه .. في أَسماء الله تعالى الوَكِيلُ: هو المقيم الكفيل بأَرزاق العباد، وحقيقته أَنه يستقلُّ بأَمر المَوْكول إِليه. وفي التنزيل العزيز: أَن لا تَتَّخِذوا من دُوني وكِيلاً؛ قال الفراء: يقال رَبًّا ويقال كافِياً؛ ابن الأَنباري: وقيل الوَكِيلُ الحافظ، وقال أَبو إِسحق: الوَكِيلُ في صفة الله تعالى الذي توَكَّل بالقيام بجميع ما خَلَق، وقال بعضهم: الوَكِيلُ الكفيل ونِعْمَ الكَفِيل بأَرزاقِنا، وقال في قولهم حَسْبُنا الله ونِعْم الوَكِيلُ: كافِينا اللهُ ونِعْمَ الكافي ..
((وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37).)) .. وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ: أي الشرك خاصة .. الإِثْمُ: الذَّنْبُ، وقيل: هو أَن يعمَل ما لا يَحِلُّ له. وفي التنزيل العزيز: والإِثْمَ والبَغْيَ بغير الحَقّ. وقوله عز وجل: فإِن عُثِر على أَنَّهما استَحقّا إثْماً؛ أَي ما أثم فيه .. والإِثْم القِمارُ .. ابن سيده: أَثَمَه الله يَأْثُمُه عاقَبَه بالإِثْم؛ والكبائر ما اقترن ذكره بالنار .. وما استوجب إقامة الحد الشرعي .. ((وَالْفَوَاحِشَ)): قال ابن سيده: الفُحْش والفَحْشاءُ والفاحِشةُ القبيحُ من القول والفعل، وجمعها الفَواحِشُ ..
((وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38).)) .. وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ: أقام الشيء: أدامه وحافظ عليه .. ((وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)): والمُشِيرَةُ: هي الإِصْبَع التي يقال لها السَّبَّابَة، وهو منه. ويقال للسَّبَّابَتين: المُشِيرَتان. وأَشار عليه بأَمْرِ كذا: أَمَرَه به. وهيَ الشُّورَى والمَشُورَة، بضم الشين، مَفْعُلَة ولا تكون مَفْعُولَة لأَنها مصدر، والمَصادِر لا تَجِيء على مثال مَفْعُولة، وإِن جاءت على مِثال مَفْعُول، وكذلك المَشْوَرَة؛ وتقول منه: شَاوَرْتُه في الأَمر واسْتشرته بمعنى. وفلان خَيِّرٌ شَيِّرٌ أَي يصلُح لِلْمُشاورَة. وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَاراً واسْتَشاره: طَلَب منه المَشُورَة. وأَشار الرجل يُشِيرُ إِشارَةً إِذا أَوْمَأَ بيديْه .. ويقال: شَوَّرْت إِليه بِيَدِي وأَشرت إِليه أَي لَوَّحْت إِليه وأَلَحْتُ أَيضاً.