تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21).)) .. أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ: الشريك المشارك .. أشرك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته ..

((تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ (22).)) .. تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا: الليث: الشَّفَقُ الخوف. تقول: أنا مُشْفِق عليك أي أَخاف. والشَّفَقُ أيضاً الشَّفَقة وهو أن يكون الناصِحُ من بُلوغِ النُّصْح خائفاً على المَنْصوح. تقول: أَشْفَقْت عليه أن يَنالَه مكروه. ابن سيده: وأشْفَق عليه حَذِرَ، وأشْفَق منه جَزِع، وشَفَق لغة. والشَّفَق والشَّفقة: الخيفةُ من شدة النصح. والشَّفِيق: الناصِحُ .. ((ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ)): الفضل: الخير وزيادة ..

((ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23).)) .. أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى: أي محبة قرابة رسول الله عليه الصلاة والسلام وقرابته .. ومحبة قرابته جزء من الإيمان ..

وجاء في صحيح البخاري:

حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت طاوسا، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه سئل عن قوله: ((إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)) فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: عجلت، إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن بطن من قريش لا كان له فيهم قرابة. فقال: ((لا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة) ...

مراد ابن عباس رضي الله عنهما أن المقصود بالقربى في الآية: جميع قريش، لا بنو هاشم وبنو المطلب، كما يتبادر إلى الذهن، وهم الذين عناهم سعيد ابن جبير رحمه الله تعالى بقوله: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم] ..

((أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأْ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24).)) .. أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا: والفِرْيةُ: الكذب. فَرَى كذباً فَرْياً وافْتَراه: اختلقه. ورج فَرِيّ ٌومِفْرًى وإِنه لقَبِيح الفِرْية؛ عن اللحياني. الليث: يقال فَرَى فلان الكذب يَفْريه إِذا اختلقه، والفِرْية من الكذب. وقال غيره: افْتَرَى الكذب يَفْترِيه اختلقه. وفي التنزيل العزيز: أَم يقولون افْتَراه؛ أَي اختلقه. وفَرَى فلان كذا إِذا خلَقَه، وافتراه: اختلقه، والاسم الفِرْيَة ..

((وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25).)) .. وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ: التَّوْبةُ: الرُّجُوعُ من الذَّنْبِ. وفي الحديث: النَّدَمُ تَوْبةٌ. والتَّوْبُ مثلُه. وقال الأَخفش: التَّوْبُ جمع تَوْبةٍ مثل عَزْمةٍ وعَزْمٍ. وتابَ إِلى اللّهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً: أَنابَ ورَجَعَ عن المَعْصيةِ إِلى الطاعةِ ..

((وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26) ... )) .. وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا: آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. ((وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ)): الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه ..

*******

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٢٩٣