بَعِيدٍ (18) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ (19) مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ (22) ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأْ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة الشورى)
* التحليل:
لماذا يستعجل الناس الساعة؟ .. وما حرث الدنيا وما حرث الآخرة؟ .. ما الفضل الكبير؟ .. ما الذي يبشر الله عباده؟ .. ومن هم عباده الحقيقيون؟ .. وما المودة في القربى؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17).)) .. بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ: الحق: وحَقَّ الأَمرُ يَحِقُّ ويَحُقُّ حَقّاً وحُقوقاً: صار حَقّاً وثَبت؛ قال الأَزهري: معناه وجَب يَجِب وجُوباً .. ((وَالْمِيزَانَ)): الميزان: العدل .. والميزان وجمعه مَوَازين، وجائز أَن تقول للمِيزانِ الواحد بأَوْزانِه مَوازِينُ. قال الله تعالى: ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ؛ يريد نَضَعُ المِيزانَ القِسْطَ. وفي التنزيل العزيز: والوَزْنُ يومئِذٍ الحَقُّ فمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُه فأُولئك هم المفلحون ..
((يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18).)) .. إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ: والمِرْيةُ والمُرْيةُ: الشَّكُّ والجدَل، بالكسر والضم، وقرئَ بهما قوله عز وجل: فلا تَكُ في مِرْيةٍ منه؛ قال ثعلب: هما لغتان .. والامْتِراءُ في الشيءِ: الشَّكُّ فيه، وكذلك التَّماري. والمِراءُ: المُماراةُ والجدَل، والمِراءُ أَيضاً: من الامْتِراءِ والشكِّ. وفي التنزيل العزيز: فلا تُمارِ فيهم إِلاَّ مِراءً ظاهراً؛ قال: وأَصله في اللغة الجِدال وأَن يَستخرج الرجلُ من مُناظره كلاماً ومعاني الخصومة وغيرها منْ مَرَيْتُ الشاةَ إِذا حلبتها واستخرجت لبنها، وقد ماراةُ مُماراةً ومِيراءً ..
((اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ (19).)) .. اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ: اللَّطِيف: صفة من صفات اللّه واسم من أَسمائه، وفي التنزيل العزيز: اللّه لطيف بعباده، وفيه: وهو اللطيف الخبير؛ ومعناه، واللّه أَعلم، الرفيق بعباده. قال أَبو عمرو: اللطيف الذي يوصل إليك أَربك في رِفْق، واللُّطفُ من اللّه تعالى: التوفيق والعِصمة، وقال ابن الأَثير في تفسيره: اللَّطِيف هو الذي اجتمع له الرِّفق في الفعل والعلمُ بدقائق المصالح وإيصالها إلى من قدّرها له من خلقه. يقال: لطف به وله، بالفتح، يَلْطُف لُطْفاً إذا رَفَقَ به ..
((مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20).)) .. مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ: والحَرْثُ: الكَسْبُ، والفعلُ كالفعل، والمصدر كالمصدر، وهو أَيضاً الاحْتِراثُ. وفي الحديث: أَصْدَقُ الأَسماءِ الحارِثُ؛ لأَن الحارِثَ هو الكاسِبُ. واحْتَرَثَ المالَ: كَسَبه؛ والإِنسانُ لا يخلو من الكَسْب طبعاً واخْتياراً. الأَزهري: والاحْتِراثُ كَسْبُ المال .. والحَرْثُ: العَمَلُ للدنيا والآخرة. وفي الحديث: احْرُثْ لدُنْياك كأَنك تَعيش أَبداً، واعْمل لآخرتك كأَنك تَموتُ غَداً؛ أَي اعْمَلْ لدُنْياك، فخالَفَ بين اللفظين ..